نجح فريق من علماء الآثار في الكشف عن 4 مقابر أثرية يرجع تاريخها إلى 5 آلاف سنة في وادي ضبيعان شمال غرب قطر، وهو الموقع الأثري المهم الذي كان مكانًا للاستيطان البشري في فترة تعود إلى ما يقرب من 7500 سنة.
والاكتشاف يأتي بعد عام من اكتشاف أول مدفن يعود إلى عصور ما قبل التاريخ في الموقع التاريخي، الذي يقع على الجانب الشمالي الغربي وإلى الجنوب من موقع الزبارة وشبه جزيرة رأس عشيرج.
ويجري استكشاف وادي ضبيعان، في إطار مشروع سجل قطر الوطني البيئي التاريخي الذي يتم تطويره ضمن مبادرة مشتركة تنفذها هيئة متاحف قطر تحت إشراف فيصل النعيمي رئيس قسم الآثار وجامعة برمنغهام التي ينتمي إليها ريتشارد كتلر بصفة زميل أبحاث، والذي قال: اكتشفنا في أحد المدافن الأربعة بقايا هيكل عظمي لامرأة بالغة، وكانت المدافن في حالة سيئة جدا، والكثير من العظام تحولت إلى رمال، وبدا الهيكل العظمي لامرأة قوية جــداً وطولها أكثر من 6 أقدام.
وضع الجنين
وأوضحت عالمة الآثار أوريا إزكييردو زامورا، التي تعمل في الموقع الأثري كمساحة ومشرفة على المنطقة منذ العام الماضي: كان الجسم في وضع الجنين الذي يجلس القرفصاء، ومضطجعا على الجانب الأيمن، والذراع اليسرى فوق الذراع اليمنى، ويعتقد أن تكون البقايا لامرأة، استنادا إلى انحناء الحوض الشديد جداً وخصائص معينة في الوجه، كالذقن الناعم مثلًا.
ويقدر أيضا أن عمر المرأة بين الثلاثينات والأربعينات، كما تم العثور على أجزاء كبيرة من فخار "جمديت نصر" المميز داخل القبر، ويعود تاريخه إلى مطلع العصر البرونزي، ويوحي بأن المدفن احتوى أدوات فخارية تم اكتشافها على بعد نحو 20 متراً إلى الغرب.
ولا نعرف سوى القليل عن الناس في أواخر العصر الحجري أو العصر البرونزي في المنطقة، وإنه لأمر رائع أن تكون لدينا الفرصة لنعرف من هي السيدة، ومن أين جاءت والحياة التي عاشتها. رغم أن حالة العظام سيئة للغاية، وعلى الرغم من أننا قد أخذنا عينات لتحديد العمر بواسطة الكربون المشع، لكننا غير متأكدين من بقاء مواد عضوية بما فيه الكفاية لأجل أن تكون العملية ناجحة.
الحمض النووي
وقال المشرف على موقع الحفريات في وادي ضبيعان بيتر سبنسر، إن الفريق كان حريصا على القيام بتحاليل الحمض النووي لشظايا العظام من القبور، وليس فقط أن ننظر إلى علم الوراثة والنسب، ولكن أيضا لفهم أنماط الهجرة التي حدثت في وقت مبكر والروابط بين الجماعات العمرية في أواخر العصر الحجري والعصر البرونزي.
ونحن مهتمون بالبحث في علم الآثار ما قبل التاريخ العربي، لمعرفة أين استقر أولئك الناس، سواء جاءوا من بلاد الشام، أو من اليمن أو أجزاء أخرى من إفريقيا، أو مناطق أخرى من الخليج". والموقع الآخر الوحيد بالمنطقة المماثل لوادي ضبيعان هو الموجود في جبل البوهيس في الشارقة في الإمارات. ولديهم مقابر تعود إلى العصر الحجري الحديث مع عدم وجود علامات على السطح.
موقع مهم
يعد وادي ضبيعان، من أقدم مواقع العصر الحجري الحديث-النحاسي في الخليج، وتحت سطحه بعض الهياكل المعروفة في قطر، ويعد واحداً من المواقع المعروفة في هذه الفترة.
وتم الكشف عن مدى الاستيطان البشري خلال صيف عام 2011 عندما أظهرت عينات الكربون المشع لأجزاء مختلفة من الموقع الفترات الطويلة للاستيطان البشري والتي تعود إلى ما بين 7500 و4500 سنة مضت. ومع ذلك فإنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ذلك يمثل الناس أنفسهم أو الاستيطان البشري مستمر أو موسمي.
