تزايدت في الشوارع اليمنية اعداد ضحايا الحرائق بشكل لافت للنظر وعندما تتوجه بالسؤال لأحدهم عن أسباب ما لحق به من تشوهات يرد عليك بحرقة بليغة انفجار اسطوانة غاز، وبعضهم يصدر تنهيدة حسرة وألم على من قضوا من اقاربه ممن كانوا معه في الحادث ذاته.

بعض ضحايا حوادث انفجارات اسطوانات الغاز لحقت بهم تشوهات من الدرجة الأولى والثانية وحولتهم إلى معاقين وعاجزين عن العمل ودفعت بهم إلى الانضمام إلى قافلة المتسولين بينهم شباب ونساء وأطفال وشيوخ يجوبون أسواق وشوارع عواصم المدن يحملون على اجسادهم كما يقول المحامي ياسين عبد الرزاق شهادات إدانة للسلطات العامة المعنية بالسهر على أمن وسلامة وصحة مواطنيها.

مشيراً إلى أن تلك السلطات المعنية في شركة الغاز ووزارة الداخلية سبق أن صرحت مراراً وتكرارا وتحديداً منذ العام 2008 م بأن هناك 4 ملايين اسطوانة غاز يتداولها اليمنيون غير صالحة للاستعمال، وصدرت تحذيرات من أن بيوت اليمنيين مفخخة بقنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة وفي أي بيت.

وتؤكد منظمات مدنية وأهلية أن المشتري يؤدي مبلغاً رمزياً 20 ريالاً عند شرائه لاسطوانة غاز وهو مخصص لتجديد اسطوانات الغاز المتهالكة، وأن شركة الغاز تقوم بتحصيله من شركات التعبئة، لكنها لا تخصص سوى نسبة منه لشراء اسطوانات جديدة فيما نسبة أخرى تذهب إلى جيوب الفاسدين على شكل مكافآت وإكراميات، فيما أكدت مصادر فضلت عدم ذكرها في الشركة لـ"البيان" أن اجمالي المبالغ المحصلة لا يتجاوز 3 ملايين دولار سنوياً، وهو مبلغ لا يغطي سوى جزء من الاسطوانات المتقادمة التي يجب تجديدها سنوياً ما أدى إلى التراكم الكمي للاسطوانات المتهالكة والخطرة.

ومؤخرا كشفت منظمة صوت الغد يمن دايركت المتخصصة في الشؤون الاقتصادية ان حوادث الحريق التي شهدها اليمن في الأعوام الثلاثة الماضية بلغت (8250) حريقا، موضحا ان حوادث الحريق تلك حدثت خلال الأعوام 2010 و2011 و2012م وأسفرت عن وفاة أكثر من 600 شخص بينهم أطفال ونساء، وإصابة أكثر من (800) شخص بحروق مختلفة.

 وفي كل الأحوال يبدو أن اليمنيين يتعايشون في بيوتهم مع قنابل موقوتة قابلة للانفجار في اي لحظة، وإذا لم تتدارك السلطات الأمر كما يقول ياسين بتحمل مسؤوليتها القانونية والقيمية والاخلاقية فإننا سنكون امام اخطار مضاعفة ومتراكمة لا يمكن تداركها.