يرتبط الحديث عن ليبيا اليوم بالحديث عن غابة سلاح وميليشيات، وعن خطر يتهدّد كامل المنطقة بعد أن وصل السلاح الليبي الى تونس ومصر والجزائر وغزة وسوريا ومالي والمغرب والنيجر والسودان ونيجيريا.
وربمّا تجاوزها لمناطق أخرى أبعد، وكشف السياسي الليبي موسى الكوني عضو المجلس الانتقالي المنحلّ أن هناك 250 مليون قطعة سلاح بيد الشعب والنظام السابق أخفى الأسلحة في الصحراء، فحصل عليها الجميع وهرب البعض الى دول الجوار، وكان رئيس الوزراء اللّيبي علي زيدان قد أوضح من قبل انّ الحكومة تعمل جاهدة من أجل الحد من فوضى السلاح الذي يعتبر من تبعات الثورة التي أطاحت بنظام القذافي.
وقال ان الشعب نجح في ثورته وفي إسقاط النظام بفضل قوة السلاح، مشيرا إلى أن مسيرة تجميع المنتشر منه الآن ماضية وأن استيعاب الثوار في مؤسسات الدولة والمجتمع عمل متواصل تحرص الحكومة على أن لا يكون أمده طويلا.
غير أن تصريحات زيدان ينفيها الواقع بعد أن تم رفع السلاح في وجه الدولة والمؤتمر الوطني العام "البرلمان " واستعماله في محاصرة الوزارات والمؤسسات الحكومية بما فيها مقر رئاسة الحكومة من أجل فرض قانون العزل السياسي أو استبعاد بعض الوجوه السياسية من الحكم
أو فرض بعض المواقف والقرارات السياسية. وتباع القنابل اليدوية والذخيرة والبنادق الرشاّشة الآن جنبا الى جنب مع المخدرات في مناطق مكشوفة سواء في طرابلس العاصمة أو في بنغازي أو غيرها من المدن، كما تتاجر بعض الميلشيات بالأسلحة، واستطاعت الجماعات المتشددة في المنطقة الشرقية السيطرة على مخازن كاملة للأسلحة من بقايا النظام السابق، وتستعمل بعضها في التدريب وتسليح عناصرها، وتبيع البعض الآخر للتجار والجماعات الدينية.
وتسعى القبائل لتسليح نفسها استعدادا لأية مواجهة مع النظام القائم، وتمتلك بعضها أسلحة ثقيلة كالدبابات وراجمات الصواريخ، وتمتلك قبائل مثل العجيلات وورشفانة والنوايل والصيعان وبني وليد والمقارحة والقذاذفة والمشاشية المؤيدة للنظام السابق الملايين من قطع السلاح، كما تمتلك المناطق الأمازيغية مخازن لأسلحة متطورة سواء المنهوبة من مخازن النظام السابق، أو التي تلقتها من دول الناتو وتم تهريب بعضها الى الداخل عن طريق البحر.
ويجمع جلّ المراقبين على أنه لا توجد منطقة بالبلاد خارج نطاق فوضى السلاح، ولكن أغلب المخازن موجودة في مدن الزنتان ومصراتة والبيضاء ودرنة، بينما تتحدث بعض المصادر عن إمكانية وجود مخازن لم يتم الكشف عنها بعد.
خطر كبير
اورد التقرير أممي ان الأسلحة الليبية انتشرت بمعدل مثير للازعاج في 12 دولة على رأسها سوريا ومصر ومالي، بالإضافة إلى جماعات متطرفة وعصابات بدول أخرى. بل وأصبحت مصدرا رئيسيا في المنطقة، بينما تسعى حكومتها لبسط سلطتها مبينة وجود عملية إرسال الأسلحة من ليبيا عبر جنوب تونس وجنوب الجزائر وشمال النيجر إلى جهات مثل مالي لكن بعض تلك الأسلحة تبقى في دول العبور لتستخدمها جماعات محلية.
وكتب الخبراء في التقرير: "هناك حالات - بعضها تأكد والبعض الآخر قيد التحقيق- لشحنات غير مشروعة من ليبيا تخرق الحظر تصل إلى اكثر من 12 دولة وتتضمن أسلحة ثقيلة وخفيفة بما في ذلك أنظمة للدفاع الجوي يحملها المقاتلون وأسلحة صغيرة والذخائر الخاصة بها ومتفجرات وألغام".
وأبرزت تقارير إعلامية أن أسلحة ثقيلة من بينها صواريخ سام7 وسام5 وصواريخ "إس أي9" المضادة للطائرات وصواريخ "ستنغر" و"غراد" وراجمات الصواريخ و"الآربي جي" والقنابل والمتفجِّرات، وملايين من قطع سلاح "الكلاش نيكوف"، و"البي كا"، و"الدوشكا"، و"14.5، و12.7"، وغيرها من أنواع الأسلحة، فضلا عن كميات ضخْمة من الذّخيرة، دخلت إلى الصحراء المالية والنيجرية مُهرَّبة من ليبيا.
والأسعار في ليبيا زهيدة مقارنة بالتي يتم تسويقها في دول مجاورة، فسعر السلاح الرشاش الروسي ذي اليد الخشبية 500 دينار "250 يورو".
وسعر المسدسات بمختلف أصنافها لا تتجاوز 1200 دينار للعادي و4 آلاف لكاتم الصوت، وسعر الذخيرة 100 دينار لما يزيد عن 700 طلقة، وأغلى سعر لقطعة سلاح، فهي المتوسطة والثقيلة، خاصة عيار 14.5، و23 وهي مضادة للطيران، ومدى وصول طلقاتها يتجاوز الأربع كيلومترات، وتطلبها الجماعات القوية فقط التي تعمل في تهريب المخدرات بالنسبة لشرق ليبيا في بنغازي أو تلك التي تعمل على التهريب بالنسبة للحدود بين ليبيا وكل من تونس والجزائر ومالي والنيجر، كما أقبل على شرائها السلفيون الجهاديون لتساعدهم على الدخول في المعارك المباشرة مع جيوش دولهم.
