يشكل انتشار السلاح في عدد من الدول ومن ضمنها الكويت، التي شهدت حروبا سواء على أرضها أو في محيطها الأقليمي، هاجساً أمنياً كبيراً لاسيما في ظل استمرار تدفق الأسلحة بمختلف أنواعها ومصادرها، في مقابل عدم وجود صرامة في تطبيق القوانين العديدة التي تحد من الانتشار والاستخدام.
ورغم مرور أكثر من عشرين عاما على الغزو العراقي وما نتج عنه من انتشار كميات كبيرة للأسلحة، إلا ان السلطة عاجزة عن جمع السلاح الذي انتشر بين الأفراد، ولايزال يباع في "السوق السوداء" بل وآخذ في الازدياد، ما دفع بالسلطتين التشريعية والتنفيذية إلى عقد جلسات خاصة لمناقشة الخروقات الأمنية ومن ضمنها انتشار الأسلحة، والمخاوف من اختراق "عناصر مخربة" تسعى لخلخلة الأمن عبر الاستفادة "المادية" من الكميات المتوفرة، و"المعنوية" عبر الحراك السياسي والتظاهرات التي شهدتها الكويت مؤخرا.
ويقول رئيس لجنة الداخلية والدفاع النائب عسكر العنزي ان اللجنة دائما ما تبحث الخروقات الأمنية التي تتعرض لها البلاد، سواء من الداخل مثل مشكلات الانفلات الأمني، أو من الخارج بواسطة شبكات التجسس. وهناك توافق حكومي نيابي على أولوية مثل تلك القضايا.
واللجنة استعرضت آراء أعضائها وبدأت دراسة التقارير المتخصصة بشأن الأسباب والنتائج وطريقة التعاطي مع مشكلة الخروقات الأمنية، كاشفا عن عرض كامل ستقدمه اللجنة خلال دور الانعقاد المقبل، حول جميع القضايا التي تؤثر على الأمن والاستقرار، مع تقييم شامل لما قامت به الحكومة تجاه ما أثاره النواب في جلسة سابقة خُصصت لمناقشة الوضع الأمني عقب خروقات أثارت الذعر بين المواطنين.
ونتيجة المخاوف الحكومية والشعبية، فقد سعت السلطتان التنفيذية والتشريعية "الحكومة ومجلس الأمة" إلى إقرار خطة أمنية على غرار خطة سابقة قامت بها وزارة الداخلية عام 1992، بعد انتشار الأسلحة من مخلفات الجيش العراقي، غير ان عدم الاستقرار السياسي واضطراب العلاقة بين السلطتين أرجأ التوصل إلى قرار للتعامل مع مشكلة انتشار الاسلحة.
ويؤكد الصحافي الأمني عمر الراشد: ان أحد أسباب انتشار الأسلحة واستخدامها هي ثقافة المجتمع السائدة، فكثير من الحوادث واطلاق النار جاء نتيجة الاستخدام الخاطئ للسلاح أثناء مناسبات حفلات الزفاف.
وساهمت مسألة سهولة الحصول على الأسلحة في انتشارها بشكل كبير، بل وهناك مضاربات لانواع معينة منها ورغم ما يعلنه مجلس الأمة والحكومة من مخاوف إزاء الخروقات الأمنية إلا ان الناس لا يتلمسون جدية تجاه التعامل مع هذا الملف الخطير، ومن بين أسباب عدم الجدية ما هو ماثل للعيان من صراع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، إذ في الوقت الذي تسعى فيه الأولى إلى إلغاء جهاز أمن الدولة، والاكتفاء بالنيابة العامة كبديل للتحقيقات، تحاول الثانية الاستفادة من الأحداث لإقرار عدد من الأمور منها إلحاق تبعية أمن الدولة بديوان رئيس الوزراء، والدفع نحو توقيع اتفاقيات أقليمية مثل الاتفاقية الأمنية الخليجية.
