حذرت المنظمات العالمية من خطورة الاتجار غير المشروع بالأسلحة التي باتت تهديداً كونياً خطيراً على السلم والأمن للدوليين، فحتى الصغيرة منها تفجر النزاعات، وتعرض المدنيين الأبرياء إلى مخاطر جسيمة، كما تهدد عمّال الإغاثة وحفظ السلام.

وقال المحلل السياسي العماني يعقوب بن يوسف البلوشي، إن حالات الانفلات الأمني ببعض الدول، خاصة تلك التي شهدت حراكا شعبيا، أصبحت السيطرة عليها تصعب، حيث تطور الأمر إلى ظهور فرق مسلحة تتسم بالتنظيم في ممارساتها التي تصل إلى حدود الجريمة المنظمة، وأدى ذلك إلى انتشار عنف المجموعات بعضها ضد البعض، وضد الحكومات كما هي الحال في العراق وتونس ومصر واليمن، وتلك التطورات تنقل المشهد الأمني بتلك الدول إلى حالة من الترويع والخوف مع ازدياد التسلح الفردي غير المصرح به والمتمثل بامتلاك السلاح بشتى أنواعه بين الأفراد والجماعات.

وعلى الدول إذا ما أرادت إعادة سيطرتها على حدودها الجغرافية وداخل مدنها وغيرها بذل مزيد من الجهد لإعادة الوضع الآمن إلى سابق عهده، حيث إن لتك التطورات الأمنية آثاراً خطيرةً، ليس على الجانب الاجتماعي فحسب، بل وحتى على الأوضاع الاقتصادية والتي ستهيئ الأمور لهجرة رؤوس الأموال التي تدفقت لها في شكل استثمارات خارجية.

وقال حماد بن طالب عاشور الحدادي ان تطويق مسلحين لمقار حكومية في طرابلس الليبية بدافع الاحتجاج قد يكون المشهد الأحدث والأكثر تعبيرا عن مساوئ سقوط السلاح في الأيدي الخطأ دون رقابة، والمشهد غير المتوقع ان تلك الأسلحة هبة دولية للمقاومة والانتفاض لإنهاء حكم الرئيس ونظامه السابق .

وانتشار السلاح بحجم مبالغ فيه ويصل إلى نحو 60 مليون قطعة بأيدي الناس في دولة كاليمن، كان سببا حقيقيا لتدهور الأوضاع وإرباك الاستقرار السياسي والاجتماعي وحتى الاقتصادي، ما أصاب الحكومات المتعاقبة هناك بحالة من الشلل عن تحقيق تنمية ذات نفس طويل.

وبين الحدادي ان صراع الدبلوماسية في الأمم المتحدة لإقرار اتفاقية تنظيم تجارة الأسلحة في العالم وبشق الأنفس، يشير بجلاء إلى وجود أياد خفية تتحكم بمجرى قرار الدول المصنعة للسلاح، وهو ما عززته سابقا وثائق ويكيليكس عن وقوف تجار أسلحة خلف العديد من الأحداث المخلة بالأمن في العراق وأفغانستان وحوادث الانقلابات العسكرية في دول إفريقية منذ الثمانينات وحتى اليوم، بالتوازي مع تحول القارة السمراء إلى مرتع للمليشيات والعصابات المسلحة مستفيدة من "لا أخلاقية" بعض تجار السلاح والسياسيين حول العالم، لتحقيق مصالح مادية وسلطوية في بؤر الصراع.

وتبقى الرصاصة والقذيفة سواء خرجت من بندقية تقليدية أو متطورة فإن هدفها إسالة دماء وإزهاق أرواح بشرية.