"نشعر بغربة إضافية على غربتنا الحقيقية.. تركنا أهلنا ودارنا من أجل البحث عن الكسب الحلال في دول خارجية، ذهبنا وفوجئنا بتجاهل وطننا لنا، وكأن من خرج من بلاده، لم يعد واحدا من أهلها، لقد واجهتنا مُشكلات عدة، خاصة بعد وصول النظام الحالي إلى سدة الحــكم.
فإننا نشعر كأننا لم نعد مصريين أصلًا، فاهتمامهم منصب فقط على خلاياهم المُنتشرة في الخارج. وعليه فنحن نواجه مشكلات عدة في ظل غياب دور الدولة". حديث نابع من قلــب موجوع لشخص مفجوع ترك دياره بحثا عن غد أفضل، لكنه عاد بخفي حنين ليعيش غربته داخل وطنه لم يشأ ذكر اسمه حرصا على حياته فـ"الاخــوان اذان" كما يقول.
تصاعد المشكلات
أزمات المصريين في الخارج لاتزال تتفاقم بصورة دائمة، وهي مُشكلات مُمتدة منذ عصر النظام السابق، وتصاعدت الآن في ظل الحكم الحالي، فأدى ذلك إلى تراجع أعداد العاملين في المهجر.
ودخل كثير منهم في مشكلات وضغوطات على كافة المستويات بسبب ضعف دور الدولة وعدم متابعتهم أو الدفاع عنهم. الاتحاد العام لنـــقابات عمال مـــصر كشف مؤخرًا أن معدلات العمالة الوطنية في الخارج تراجعت بشكل قياسي لتبــلغ 8 ملايين عامل فقط في الخارج وخاصة بالدول العربية.
ووفقًا لما أعلنه رئيس الاتحاد الجبالي المراغي، فإن الاتحاد أنشأ سكرتارية خاصة لرعاية المصريين في الخارج، وتم إبرام اتفـــاقيات مع اتحادات الدول العربية المستــقبلة لهم، للتأكيد على رعايتهم وفق ميثاق التضامن الدولي والمعايير العالمية للعمل. وللعمال المهاجرين الحق في الأجر والمعيشة العادلة والتعليم والتدريب المهني والتمتع بخدمات الضمان الاجتماعي والعلاج وتوفير السكن المناسب، بالإضافة لضمان حقوقهم في ضم أسرهم إليهم في دول الاستقدام.
وفي السياق نفسه قال رئيس اتحاد النقابات المستقلة كمال أبوعيطة إن أعداد العمال المصريين في الخارج تراجعت بسبب السياسات الخاطئة للنظام الحالي، وللعلاقات المتوترة بينه وحكومات بعض الدول العربية، إضافة إلى عدم القدرة على حماية العمالة المصرية بالخارج.
وأشار إلى أن تــراجع نسبة طلب العديد من الدول للعـــمالة المصرية يعود لاتخاذ بعــض الــدول إجراءات مهمة تمنع دخـــول أي عمالة مخالفة، بالإضـــافة إلى الإجراءات التي من شأنها منع عمل أي أجنبي خارج كفالة كفيله الخاص، ما أدى إلى تراجع نسبة العرض على التأشيرات وارتفاع أسعارها. وأكد أمين عام اتحاد المصريين في الخارج إسماعيل علي أن عدد العمال المصريين في الخارج كان يقترب من 12 مليون شخص وأصبح حاليا 8 ملايين فقط.
