كشفت تقارير أمنية لقوات الدرك والأمن الجزائريين عن تحول تهريب السلاح في البلاد إلى أحد أهم الأنشطة الرئيسية لعصابات تهريب المواد الغذائية المدعمة والمخدرات والوقود والسجائر التي تعمل على الحدود مع دول الساحل الإفريقي والمغرب، قبل أن تشتد الظاهرة بعد سقوط النظام الليبي السابق، وما أعقبه من انتشار فوضوي للسلاح هناك.
وعصابات التهريب والجماعات الإرهابية التي تنشط تحت لواء القاعدة في المغرب الإسلامي، تتوفر على شبكات محكمة التنظيم تستهدف تزويد المواطنين بأسلحة خفيفة، مستفيدة من الانفلات الأمني الذي رافق الأزمة الأمنية خلال العشرين عاما الأخيرة حيث حصد فوضى السلاح خلالها أرواح أزيد من 200 ألف قتيل.
وساهمت الحرب في ليبيا بتوفير كميات ضخمة من الأسلحة وبمختلف الأحجام والأنواع وبأسعار زهيدة بحسب المعطيات الرسمية التي أعلنها الجيش الجزائري، الذي أوقف 214 متهما من جنسيات جزائرية وافريقية بسبب تورطهم في عمليات تهريب سلاح وإدخالها إلى الجزائر من ليبيا ومالي والنيجر والمغرب.
تفكيك
وتمكنت قوات الأمن الجزائرية من تفكيك حوالي 15 عصابة متخصصة في تهريب السلاح، وقالت مصادر الأمن أن بعض جماعات التهريب تعمل لصالح تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهو ما كشفته عمليات التحقيق مع المتهمين الذين تم توقيفهم وحجز أزيد من 2000 قطعة سلاح وكميات هائلة من الذخيرة الحية، جزء كبير منها كان في طريقه إلى عناصر التنظيم الإرهابي في معاقله الرئيسية في شمال مالي أو في منطقة القبائل قرب العاصمة الجزائر في شمال البلاد.
وكانت قوات الجيش قد أحبطت مؤخرا بمنطقة إيليزي جنوب شرق على الحدود الليبية، عملية تهريب شحنة ضخمة من الأسلحة، حيث رصدت قوة من الجيش قافلة عسكرية قادمة على متن سيارات رباعية الدفع، كانت تريد الدخول إلى الجزائر بشحنة من السلاح تبين أن وجهته هي عصابات المهربين في منطقة تمنراست بالجنوب على الحدود مع مالي والنيجر، وهي اكبر منطقة للتهريب هناك منذ عقود طويلة.
وتم إلقاء القبض على عناصر المجموعة وهم جزائريان وليبيان، وبحوزتهم حوالي 20 ألف رصاصة وكمية كبيرة من البنادق الآلية وكميات ضخمة من الرشاشات روسية الصنع مهربة من مخازن السلاح الليبي.
وكشف الدكتور احمد عظيمي، العقيد المتقاعد من الجيش والأستاذ بالجامعة الجزائرية، أن زيادة نشاط تهريب الأسلحة يعكس زيادة الطلب على السلاح لدى الجزائريين، حيث تغيرت أنواع الأسلحة التي تهرّب إلى الجزائر عبر الحدود الجنوبية، مشيرا إلى تنامي ظاهرة جديدة مع انفجار الأوضاع في ليبيا ومالي وحتى في تونس في الأعوام الأخيرة، حيث تم تسجيل تطور نوعي في عمليات التهريب من مجرد عمليات لأسلحة فردية خفيفة إلى تهريب رشاشات ثقيلة وصواريخ وراجمات صواريخ بإمكانها استهداف الطائرات المدنية وحتى العسكرية.
أهم المصادر
وأضاف عظيمي، في تصريحات لـ"البيان"، أن أهم مصادر السلاح الذي يهرّب إلى الداخل كانت حتى عام 2011 هي دارفور في السودان وتشاد ومالي والنيجر والصومال، قبل وصول كميات مهولة من السلاح الليبي المتواجد بين أيادي عصابات منظمة متمركزة في شمال مالي قادرة على فرض الأسعار على زبائنها الجزائريين، باستثناء جماعات القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، التي تملك شبكات خاصة بها تزودها بالأسلحة والذخيرة المطلوبة، وخاصة جماعات الشباب المجاهدين في الصومال وجماعة بوكو حرام في نيجيريا.
وتتنوع الأسلحة المنتشرة بين جماعات التهريب والجماعات الإرهابية والمواطنين الذين تمكنوا من تحصيل قطع خفيفة، حسب مصدرها بين أسلحة خفيفة روسية الصنع مثل رشاش الكلاشنيكوف، وبنادق نصف آلية مثل السيمينوف، وبنادق إم 5 الأميركية ومسدسات ايطالية وفرنسية وحتى روسية يكثر الطلب عليها في أوساط رجال المال وحتى القنابل اليدوية، قبل وصول كميات من السلاح الإسرائيلي إلى منطقة شمال إفريقيا مرورا بمنطقة دارفور ومنطقة قاوا وتومبوكتو شمال مالي، التي تعتبر من أهم أسواق السلاح في الساحل الإفريقي، حيث يلتقي تجار سلاح من مالي والنيجر والجزائر وموريتانيا والسودان وبوركينافاسو والتشاد وليبيا لتبادل كميات هائلة من الأسلحة الروسية وحتى الإسرائيلية والأميركية الصنع.

