أكّد خبير السياسات الخارجية في معهد بروكنغز الدوحة وأستاذ النزاعات الدولية في جامعة جورج تاون ـ قطر الدكتور إبراهيم شرقية أن من أهم التحديّات التي تواجهها بلدان الربيع العربي تتمثل بالانفلات الأمني وانتشار السلاح وعدم حل المليشيات المسلحة وإخضاعها لسيطرة الدولة.

وقدم مثالا على الانفلات الأمني وتأثيره على مستقبل بلدان الربيع العربي يتمثل في الأحداث التي تشهدها ليبيا، التي عاد منها مؤخرا وشاهد سيطرة الثوار السابقين على بعض مناحي الحياة فيها. وبعد عامين على انتصار الثورة لا يزال الانفلات يهدد استقرارها والتعامل معه يتطلب حكمة بشكل لا يقبل التأجيل.

ولا أحد يُنكر الإنجاز السياسي الكبير في أغسطس 2012 المتمثل بتسليم المجلس الانتقالي السلطة سلميا إلى مجلس منتخب من الشعب بطريقة ديمقراطية شفافة ونزيهة.

والانجازات لا تُقلل من حجم المخاطر والتحديات التي تهدّد الثورة بإخراجها عن مسارها وربما الدخول في أتون حرب أهلية لا يستطيع أحد التنبؤ بنتائجها. وتتمثل في وفرة السلاح وانتشار المجالس العسكرية التي لا ترتبط بهيكلة محدّدة بالدولة الرسمية ولا حتى واضحة في داخلها.

والمُراقب للمشهد الأمني الليبي يمكنه ملاحظة وجود دولتين تسير كل منهما بشكل موازٍ للآخر. فهناك الرسمية المنتخبة، ودولة الثوار والمجالس العسكرية صاحبة النفوذ الكبير لما يجري على الأرض، والتي تفسّر وجودها بالعمل لحماية الثورة. و

الحوار الجادّ والشفّاف بين الدولة والثوار وحده سيقود لتجاوز الوضع غير الطبيعي، خاصة وجهود الدولة لضم الثوار لأجهزتها أسفرت عن انضمام 27 ألفا من أصل 200 ألف ثائر.

والحالة الثورية في ليبيا تفتقد إلى تعريف محدّد وواضح لمفهوم من هو الثائر. فالثوّار الحقيقيون الذين قاتلوا ضدّ العقيد لا يزيد عددهم على 40 ألفا.

والحدّيث يشمل 200 ألف مقاتل، فمن أين جاء الآخرون. وغياب التعريف أفسح المجال لبعض المتسلقين والانتهازيين الذين التحقوا بالثورة بعد ازالة النظام السابق لتحقيق مآرب شخصية، فأصبحوا يُشكلون الآن تحديا كبيرا لعملية تحوّل ديمقراطي سلس.