عرف الوشم منذ قديم الزمان واستخدمته الشعوب السابقة لأغراض وغايات متعددة، منها ما يرتبط بالزينة والتجميل وغيرها، وما يشير إلى رمزية التميّز والانتماء إلى القبيلة، أو الدلالة على القوة.

والغريب أن شباب اليوم بات منشغلًا به، ولعبت صفحات الإنترنت وبعض المجلات ودور عروض الأزياء دورا مؤثرا في استدراج هذه الشريحة المجتمعية للاهتمام بالوشم، رغم مخاطره الصحية، وهو أيضا غير مستحب اجتماعياً، لاسيما بتفضيل الرسوم والإشكال الغريبة، مثل الأفاعي والجماجم والعقارب، وغيرها، التي تعد الأكثر رواجا لدى الشباب.

يقول صاحب مركز للوشم يدعى سعد علي: في الوقت الحاضر، يختار الناس الوشم لأسباب تجميلية وعاطفية وتذكارية ودينية وسحرية، وكرمز لانتمائهم أو لتمييزهم مع مجموعات معينة من الناس، والرغبات تختلف باختلاف الجنس، إذ إن أبرز الأشكال التي يطلبها الذكور هي الأفاعي والجماجم والعقارب، ومعظمها على الذراع والكتف، أما النساء والفتيات تحديداً فيرغبن في نقوش الأزهار والفراشات، فضلاً عن رموز الحب والأسماء، ومعظم النقوش التي يطلبنها تكون بمناطق غير مكشوفة من الجسد، وأحياناً على الذراع.

أما أسعار الوشم فتتراوح بين 50 إلى 100 دولار، والبعض يأتي لإزالة الوشم، والعملية تستغرق عدة جلسات، وهي ليست ناجحة في كل الأحوال، لتعدد الألوان بالوشم، ما يجعل إزالته صعباً وقد يترك ندبة أو أثراً.

ويبدي الطالب الجامعي أحمد سعد إعجابه بما يضعه لاعبو كرة القدم من وشم. ويقول: "أثناء متابعتي لمباريات كرة القدم أرى اللاعبين الأوروبيين وقد وشموا أجسادهم على اليد والكتف، وقد أعجبت بتلك الرسوم، وأنا لديّ عضلات قوية، وقد زادت قوة عضلاتي عندما وشمت عليها، فبدأ الناس ينظرون إلي كثيراً، وأعتقد أنها حريتي الشخصية، ولم أقترف أي خطأ".

الباحثة الاجتماعية وداد كاظم تقول عن الظاهرة: إن الوشم في معناه اللغوي يعني غرس الإبرة في البدن، وذر النيلج عليه، (والنِّيلَجُ هو الشَّحْمُ الذي يُعالج به الوَشْمُ حتى يخضرّ)، فيحدث خطوطاً ونقاطاً على الجلد، تكون رسوماً أو رموزاً لها معان وأهداف تبقى ثابتة.

وهو عادة قديمة شعبية سائدة بين القبائل البدائية والبدوية والغجر، وتعود جذوره التاريخية إلى العهود الغابرة، فقد استخدمته القبائل الهندية والأميركية كعادة من عاداتها الثابتة، أما في العراق فقد عرف الوشم منذ القدم، وخاصة في مناطق الجنوب والبادية، ويكون على الأجزاء الظاهرة من الجسم كالجبهة واليد والحنك والخد والأنف، وبأشكال متعددة، منها شكل الهلال أو نونة وخزارة فوق الأنف.

وهو من الناحية الانثربولوجية ضرباً من الزينة، حين لا تستطيع المرأة التزين بالحلي، وتوجد نساء مختصات في عمل الوشم يطلق عليهن اسم الدكاكات، وظهرت حاليا طريقة لم نعتد عليها سابقا.

أمراض خطيرة

وتقول اختصاصية الأمراض الجلدية الدكتورة ندى الموسوي، إن الوشم من الناحية الصحية ينطوي على مخاطر، منها الصدفية والإصابة بسرطان الجلد، حيث تظهر حالات الالتهاب الحاد بسبب التسمم، عند استخدام أصباغ صناعية كطلاء السيارات أو حبر الكتابة، وسوء التعقيم الذي يؤدي إلى انتقال العدوى بأمراض الالتهاب الكبدي وفيروس الإيدز والزهري، والتأثير في الحالة النفسية فتؤدي إلى تغيرات سلوكية في شخصيته.

وقد أكدت الدراسات العلمية الحديثة، التي أجريت في جامعة روتشيستر في نيويورك، أن الشبان الموشومين هم أكثر عرضة إلى أنماط سلوكية خطرة، كالتدخين وتعاطي المخدرات والكحول والانخراط في صفوف العصابات الخطيرة.

والوشم نفسه قد لا يسبب السلوك المنحرف، إلا أن الموشمين يتورطون في أنماط سلوكية خطيرة، والوشم يؤدي للإصابة بمرض فقدان المناعة، والتهاب الكبد وبعض الأمراض المعدية، لعدم مراعاة القواعد الصحية لمزاولي المهنة.

ويشن رجل الدين الشيخ محمد الفرجي هجوماً عنيفاً على بروز الظواهر السلبية العديدة التي باتت تنتشر في مجتمعاتنا العربية، وأبرزها الرسم وكتابة الحروف والأسماء على الجسم "الوشم"، برغم النهي والتحذير الديني لهذا السلوك. وهدفه ترك الفعل المكروه، واجتناب الأذى والضرر ودفع شبهة التدليس، خاصة في الزواج للتجميل وإخفاء العيوب.