لا توجد إحصائيات رسمية حول حجم الأسلحة الفردية والذخيرة الخفيفة التي يتم تسريبها إلى المغرب، لأن الظاهرة أصبحت رائجة بشكل لم يسبق له مثيل جنوب الصحراء، غير أن هناك بعض التقارير تثبت أن هذا النشاط يتوسع منذ سنة 2003، كما أن التحقيقات بخصوص ملفات التهريب الدولي للمخدرات تكشف حيازة أغلب عناصر شبكات التهريب أسلحة فردية خفيفة.
ويحلل خبراء انتعاش ظاهرة تسريب الأسلحة إلى تمركز تنظيم القاعدة، فضلا عن اتساع دائرة تهريب الأسلحة والمخدرات بهدف الاتجار بها، عن طريق مافيا الاتجار بالكوكايين وتجارة الأسلحة وتهريبها إلى القارة الإفريقية.
وتطرق الباحث السياسي والأكاديمي ادريس ولد القابلة إلى ظاهرة تهريب السلاح بالمغرب، فقال ان انتشار السلاح الفردي ظهر عبر تجار في الحدود الجنوبية والشمالية، وتزايد من مهربي المخدرات والمتاجرين بها، وباهتمام تنظيم القاعدة بالمناطق الواقعة جنوب الصحراء، ساعدهم في ذلك استمرار الأزمة الاقتصادية وانعكاساتها.
ومع الشعور بالخطر باتت ظاهرة تهريب الأسلحة الخفيفة تشكل حالة خاصة، رغم اعتماد السلطات تدابير مستعجلة عبر خطط وبرامج لتجهيز الحدود المغربية الموريتانية بوسائل تقنية حديثة، لمراقبة الحدود وضبط عمليات تهريب الأسلحة وتسرب المشتبه فيهم القادمين من جنوب الصحراء، لاسيما بعد صدور الكثير من التقارير من جهات أوروبية نبهت من خلالها السلطات المغربية بتنامي عمليات تهريب السلاح والبشر عبر الحدود الجنوبية، وأضحت بضرورة تطبيق تدابير إلزامية في ضوء تطبيق مشروع الحكم الذاتي بالصحراء.
وكشفت التقارير الوارد بعضها في وسائل الاعلام، أن رقعة بيع السلاح الفردي والذخيرة الخفيفة المهربة في جنوب الصحراء والشمال المغربي اتسعت خلال السنوات الأخيرة بشكل لافت، وتأثر موقع المغرب الجغرافي المحاط بدول باتت بؤر توتر، وهي موريتانيا ومالي والجزائر وليبيا، مايزيد من احتمال انتشار الأسلحة الثقيلة، مثل بنادق الكلاشنكوف والـ"آر بي جي" .
وهناك مصدران يمكن من خلالهما دخول الأسلحة المهربة بطرق غير شرعية، الأول في مدن الشمال، مثل منطقة مكادة في طنجة، والتي لم تستطع الدولة السيطرة عليها أمنيا ولم تتوصل بعد لمعرفة مكوناتها الحقيقية، وتنضم مدن الناظور وتازة وجرسيف إلى أكبر بؤر التهريب بكل أنواعه.
والثاني الذي يمثل خطر انتشار الأسلحة، يوجد في الحدود بين الأقاليم الجنوبية وموريتانيا، والسواحل الجنوبية الغربية، وهي مهدد رئيس بانتشار تهريب الأسلحة بسوق في جنوب الصحراء، "مثلث الصومال وشمال موريتانيا وتندوف".
وتشير معطيات أن ثمن بندقية كلاشنكوف انتقل من 450 دولارا (في أوروبا) إلى 150 دولارا، أما القنبلة اليدوية أو "الرمانة" فقد انحدر ثمنها عن سقف الـ50 دولارا، بينما السيارات رباعية الدفع من نوع تويوتا أو فورد المجهزة بسلاح مدفعي يبلغ سعرها بين 14.50 أو 12.50 دولارا، وثمنها بدول الساحل لا يتجاوز الألف دولار.

