رياح التغيير التي عصفت بالدول العربية كانت قد مرت على فلسطين وغادرتها إلى حين، لظرفها الخاص وحالها المختلف، إلا أن الشارع لا يزال عطشه للتغيير يتزايد مترقبا رياحه يتجهز لركوب صهوته في ظل أزمة فريدة وإرباك حقيقي، محللون ومواطنون طرحوا تصورهم لشكل التغيير الذي يلبي طموحاتهم ويحقق أمنهم واستقرارهم. والشارع متوحد خلف مطلب التغيير، إلا أنه منقسم بشأن شكله، بين باحث عن تحرر ومطالب بالوحدة وضرورة انهاء الانقسام، وبين مطالب بديمقراطية حقيقية وسيادة للقانون وتغييرات حياتية وأمان مالي، واستقرار عام سياسي واجتماعي واقتصادي.

أستاذ الاعلام في جامعة بير زيت محمد أبو الرب، يشير إلى أنه أمر طبيعي أن يحلم الفلسطيني بالتغيير كغيره من شعوب الأرض، فكثرة الأزمات السياسية والاقتصادية التي يمر بها المواطن تحت سيف الاحتلال تجعله تائها في أولويات التغيير، كونه يعيش في اطار منطق أنصاف الحلول وسؤال التغيير لدى جميع الناس، سيبقى مطلبا شعبيا ملحا، حتى يتم تحرير الأرض والإنسان الفلسطيني.

وأوضح المحلل السياسي الياس الزنانيري أن التغيير مطلب ملح بل وضروري لكل الاطراف والاطياف في أرضنا. وبوصلة السياسة فقدتها جميع الفصائل ويجب تغيير كل من يرفض التحديث، إضافة إلى أن الشباب بات دورهم مهمشا، وبتقديري المواطن يريد تغييرا يطال كل العناصر التي استمرأت الفساد والعبث بمقدرات الوطن والمواطن، فكل أفراد شعبنا ينتظرون ايجاد حلول عاجلة لكل ما يتعلق بالشأن الاقتصادي والسياسي، وما يسهم في تلبية احتياجاته اليومية وطموحاته الوطنية.

اهتمامات مختلفة

وعبر المواطنون عن استيائهم من المحاولات الجزئية للتغيير في بعض الجوانب السياسية المعقدة والحياتية البسيطة، مؤكدين رغبتهم في إحداث ذلك دفعة واحدة على حد قولهم. وفي هذا السياق قالت المواطنة كاميليا القدومي، فقدت الأمل في التغيير بسبب الظروف التي تمرعلينا، حتى بات حلها صعباً و"مش بإيدينا ولكن التغيير الي بيرضي خاطري مطلوب أن يكون تغييرا جذريا حتى أحس بالفرق" .

وقال الناشط الشبابي أحمد حبيب "يجب أن يتغير حال أسرانا في سجون الاحتلال ويجب أن يتبدل التحرك الشعبي الفلسطيني من حالة يأس وإحباط، إلى حال آخر وبشكل جماهيري أكبر وأقوى نصرة للأسرى، وأتمنى أن يتحول الصمت الدولي عن انتهاكات الاحتلال للأسرى في السجون الظالمة إلى صرخة تفتح أبواب الحرية لأسرانا البواسل".

وقالت الصحفية هلا الزهيري "التغيير يعني زوال الاحتلال وتحرير الأرض وعودة اللاجئين وتحرير الأسرى، ذلك هو التغيير الذي أبحث عنه، والذي يلبي طموحاتي ويجعلني أعود إلى بلدي يافا". وأشارت الخريجة الجامعية سامية صلاح "أرضنا هي وطننا، جميلة مثل نبات الصبار ثماره زاكية بس بتشوك ، والفرص للشباب فيها مش كتيرة"، و"المطلوب تغيير يطال الإعلام المحلي حتى يستطيع نقل الحدث ومعاناة شعبنا والتحديات والمخاطر التي نواجهها بالشكل المقبول حتى يتفاعل العالم معنا ويشعر بحجم معاناتنا".

وعبر المواطن عمرو أبو حنون عن رغبته في تغيير اقتصادي جذري يرفع سيف الاحتلال عن رقبة المواطن، ويمنعه من التحكم في لقمة عيشه، وأن تكون هناك سياسة مدروسة تمنع اسرائيل من التحكم في اقتصادنا كخطوة أولى لضمان إحداث تغيرات على كل الصعد السياسية والداخلية والخارجية والاجتماعية والثقافية.