بلال فضل اسم يعرفه كل عربي؛ كاتباً متمرداً وسيناريست متميزاً، ولد في منشية البكري بالقاهرة ونما وترعرع في شوارع عروس البحر المتوسط الإسكندرية، تخرج في كلية الإعلام جامعة القاهرة عام 1995 بامتياز مع مرتبة الشرف، تدرب في روز اليوسف، عمل مديرا لتحرير الجيل والقاهرة، وسكرتيرا للدستور.
كتب في العديد من مجلات وصحف مصر والوطن العربي، أبرزها المصري اليوم والشروق والوسط اللندنية، عمل معدا ومقدما للبرامج التلفزيونية، وقدم أحد أهم البرامج التلفزيونية على الإطلاق، وهو برنامج عصير الكتب، وكتب العديد من الأفلام المصرية التي حققت نجاحات كبيرة مثل: أبو علي، واحد من الناس، الباشا تلميذ، ومن الأعمال الدرامية: أهل كايرو وهيمة. التقيناه في نيويورك وكان هذا الحديث بين الأدب والفن والسياسة.
عن سبب زيارته إلى أميركا، قال: جئت بصفتي مساهما في كتابة فيلم أميركي خالص، وقمت بتوقيع العقد، وهي تجربة وخطوة مهمة جداً في حياتي أياً كانت النتيجة، وهو فيلم إنساني، وسيبدأ التصوير أوائل العام المقبل. وتحدث عن رؤيته للمشهد العربي والمصري وحول الإيجابي والسلبي فيه، فقال إنه في لحظة ولادة متعثرة، ورغم آلام الولادة التي يريدها البعض طبيعية، والبعض الآخر يتمناها قيصرية باستحضار العسكر، ورغم صراخ الأم وآلامها، ستمنح الحياة، فالأمم لا تموت، وخاصة أمة مثل مصر.
وأجمل ما في المشهد شباب الأمة بتضحياته وروح التحدي والإصرار على إكمال ما بدأ، وأسوأ ما فيه ، أناس اشترك بعضهم في الثورة ولم يفهموا مغزاها، ولم يفهموا فكرتها. وأنها ليست التخلص من حاكم واستبداله بآخر، ولكن التغير في طريقة التفكير، مثل الإخوان والتيارات الإسلامية عامة، وذلك ينطبق على ما يحدث في سوريا وليبيا تونس واليمن
مسألة مبدأ
وعن تبدل موقفه تجاه الرئيس مرسي من التأييد ليصبح من أكبر معارضيه، أوضح أن المسألة مسألة مبدأ والتزام كاتب، وقد كتبت مقالة بعنوان المجد لعاصري الليمون المختلفين مع الإخوان، والذي حدث ان الاختيار كان مرّاً بين من أنكر الثورة ولا يعترف بها، وبين آخر ادعى انه جاء لاستكمال مسيرة الثورة.
ونفى أن يكون انحيازه لمرسي في البداية قد أدى إلى تعاطف كثيرين معه، قائلاً: ليس هناك كاتب في مصر قادر على توجيه الرأي العام. وأضاف: يجب أن يعلم الجميع ان شيئا في مواقفي لم يتبدل، فمقالاتي واضحة وموثقة، وقلت له بعد نجاحه في الانتخابات بالحرف الواحد «حاقرفك في عيشتك»، وانتهت فترة دعم مرسي، وجاءت فترة المعارضة، ولا يمكن أن أخون قناعاتي، وما وعدت به تحقق. وقد بدأت حدة المعارضة بعد الإعلان الدستوري لأنه نقض ما التزم به وكذب وأخلف وعوده الانتخابية. وأعتقد أن الخروج من هذا النفق لن يحدث إلا بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
توافق وطني
وتطرق لحالة الاحتقان الخطيرة الماثلة الآن بسبب الصدام مع القوى الإسلامية، وكيفية تجاوزها، فقال: لابد من حالة توافق وطني قبل إجراء الانتخابات، وهناك في السياسة ما يعرف بالضغط، وفن الممكن. وأنا هنا لست سياسياً لأقدم وجهة نظري، وبما أنني كاتب، فالكاتب يدافع وينحاز إلى مجموعة من المبادئ، ويحافظ عليها، ويقاتل من أجلها، وأنا أرى أن بقاء مرسي في الحكم الآن خطر على مصر، بسبب رفضه لكل فرص الإصلاح. ووجوده يمثل جزءا من الطاقة السلبية المحبطة التي تسبب حالة العنف المتزايدة والمتنامية في المجتمع.
وفي علم الاجتماع هناك نظرية تسمي العنف غير المشبع، وهو ما يسببه وجوده ومعه الإخوان، وهذا خطر على الأمن الاقتصادي والتنموي وعلى المجتمع عامة . كنت أتمنى لهم النجاح والتوفيق، فنجاحهم سيكون نجاحاً للثورة، وأتصور ان مصر محظوظة بحكم الإخوان الآن، وهذا ما كتبته من قبل عن خوض تجربة الحكم الديني ليثبت ان الشعارات شيء والواقع شيء آخر تماما، حتى تكون اختيارات الشعب على أسس من الواقع ومن تجارب قد تكون مريرة لكنها مثمرة .
وعن مدى تشاؤمه مما يحدث، أكد: قد تحدث كما قلت لك آلام غير طبيعية، وقد تطول فترة الحمل وربما يكتشف الأطباء ان ميعاد قدوم الجنين لم يحن بعد، ولكنه قادم لا محالة. ومصر أخصب بطن، و«ولّاده»، وعلى كل التيارات ان تعي ان مصر تختلف عن غيرها برفضها التعصب، ولن ينجح في حكمها إلا من يستعيد روح الميدان، وتوحيد الصفوف، وعلى المتشدقين بالشعارات ان يطورا فهمهم أو ستلفظهم الجماهير عاجلا أو آجلا .
وتحدث عن عالم السينما وكيف يراه فقال: متعثر وشبه متوقف، لأنه جزء من المنظومة. وأشار إلى تقديسه مكان العمل، خاصة في السينما، وأنه لا يخلط بين العواطف وقيمة وقدسية العمل. وتناول رؤيته لمستقبل السينما فأوضح أن ذلك يتوقف على ما بعد الولادة، فقد علمنا التاريخ ان أجود أنواع الفنون تأتي بعد الثورات، ولنا في ثورة 1919 القدوة والمثل وثورة 1952 كذلك. وأضاف: أعتقد أن نجاح ثورة مصر مرتبط بتحقيق أهدافها، شأنها شأن أية ثورة أخرى، وبعدها تبدأ مرحلة الصراع السياسي العادي.


