وسط تكتم شديد يمارسون رياضتهم المتمثلة في نزالات بين عشرة من الديكة المروضة والمدربة تدريبا فائقا ومدهشا، واختاروا مكانا نائيا وهادئا في أقصى شمال غرب بحيرة سد الكرامة، حيث منطقة الأغوار الأردنية، وهو مكان يصعب الوصول إليه خشية حضور الحدث من بعض الذين يعكرون صفو هذه «الرياضة»، الخارجة عن القانون، والتي يمارسها بعض شباب الجالية الباكستانية الذين يقيمون في المملكة، حيث يقضون أوقات فراغهم في لهو بريء، وان كانت ساحته مضرجة بالدماء، وقد جاء لمشاهدة ومتابعة فعاليات هذه الهواية قرابة المئتي شخص. ويرى المشاركون أن أكثر ما يهدد المباراة الخارجة على القانون هي مراقبة الأجهزة الأمنية لها، ورغم الخوف الا ان ذلك لا يصل إلى حد عدم إجرائها. ويشترك في المباراة الواحدة ديكان، يقفان وصاحبهما وسط حلبة دائرية يتجاوز قطرها 20 مترا، ثم يقرع الحكم الجرس إيذانا ببدء الجولة الأولى.

ومع أول ضربة بين الديكين، تتعالى الهتافات، وتتصاعد وتيرة التشجيع، وبين الفينة والفينة، يعلو صوت صاحب الديكين بعبارات بلغته، ويبدو انه يحاول رفع حماسة الديكة.

الباكستانيون المتواجدون في المنطقة يعملون في الزراعة، في مكان يخلو من أي منشأة يرفهون فيها عن أنفسهم، فيلهون بما تيسر لهم من هوايات، ربما فيها انتهاك صارخ بل وواضح بحقوق الحيوان.

وتقام المباراة عادة على المراهنات، وفور بدء النزال يبدأ احد المشرفين على الصراع طالبا، ممن يرغب، بأن يراهن بأمواله.

وعلى حد وصف احد المزارعين فإنه يستمتع باللعبة «أكثر من أي شيء آخر، حتى من التلفاز وحتى من كرة القدم».

ورغم أن بعضها يخلو من المراهنات، إلا أن صاحب الديك الفائز بالمسابقة يحصل على مئات الدنانير. وبحسب أحد الحكام، الذي شدد على عدم الكشف عن اسمه، فإن صراع الديكة قد يستمر لساعة، والمباراة تبنى على 8 جولات، مدة كل منها 5 دقائق، وتلي كل جولة استراحة لمدة لا تقل عن ثلاث دقائق.

وحسب الشروط فإن الديك الذي يلصق رأسه على الأرض لأكثر من دقيقة يكون خاسرا، وعلى الديك الراغب في الفوز ان يطرح الآخر ارضا في ثلاث جولات، علما أن صاحب الديك يمكن أن يسحبه من النزال بموافقة الحكم، إذا رأى انه قد يقتل مثلا، ويعتبر حينها منسحبا ومنهزما.

ويطلق على هذه «الهواية» رياضة الدم، وتعتبر أحد أهم أسباب اجتماع شباب الجالية الباكستانية في الأغوار. وبعد انتهاء النزال يُحمل الديك الى مكان ليجري رشّه بالماء وتنظيفه من الجروح التي قد يكون أصيب بها، كما يوضع الماء في فمه، قبل القيام بتدليك سيقانه.