الهجرة من القرية إلى المدينة في الأردن تأخذ منحى مغايرا، ان كان في الأسباب أو حتى في المكان. فالهجرة لا تصب سوى في العاصمة، والأسباب بعيدة كل البعد عن ترك مهنة الزراعة، فهي تنحصر بتوفر فرص العــمل وتحسين مستوى الخدمات.
العائلات تتخذ قرارا تدريجيا لاستئجار بيت في عمان، ففي البداية يتقدم أحد أفرادها للبحث عن المطلوب، ومن ثم يقنع باقي الأسرة أن الخير في الانتقال معه، فالخدمات بالعاصمة متوفرة، وكذلك فرص العمل، ترجمة للمثل:: "جاور السعيد تسعد".
عندما تخرج محمد "28"عاما من الجامعة قبل 6 سنوات لم يجد مكانا يجد فيه فرصة عمل إلا العاصمة عمان والطريقة الوحيدة للسكن أن يكون مع مجموعة من رفاقه.يقول إن تجربة العمل بعيدا عن مكان سكن العائلة بمثابة تحد لإثبات الذات وفي الوقت نفسه طريقة لكسب أسباب الرزق ،ففي عجلون لا تتوفر فرص العمل اذ لا توجد شركات او مؤسسات خاصة ."
من أول يوم انتقلت فيه الى عمان للعمل وأنا أحاول إقناع أفراد أسرتي الانتقال معي واستئجار شقة نتقاسم جميعا أجرتها ،وبعد عامين اقتنع إخواني فسكنا جميعا في العاصمة.
نشاط القطاع الخاص في العاصمة كان سببا لهجرة العديد من العائلات للقرى التي يقطنونها في محافظات المملكة المختلفة لتقوم بنوع جديد من الهجرة المؤقتة ، خمسة أيام في عمان ويومين في مسقط الرأس- ففي كل يوم خميس تشد معظم الأسر المهاجرة رحالها للعودة الى حيث الريف لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في منزل الأسرة.
أم خالد "65" عاما اضطرت للهجرة الى عمان مع ابنتيها لان ابنها الأكبر احمد يعمل في احدى الشركات الخاصة براتب 600 دينار استطاع إقناع أختيه اللتين تعملان بالقطاع الحكومي ان تنقلا مكان عملهما الى عمان، فالخدمات متوفرة في العاصمة.
تقول أم خالد "تركنا قرية بصيرا في محافظة الطفيلة ،واستأجرنا منزلا في عمان الشرقية بأجرة 200 دينار شهريا أبنائي الثلاثة يعملون ويتقاسمون مصاريف البيت."أجد صعوبة في التأقلم مع الحياة الجديدة بعد أن تركت منزلي في قريتي واشتاق للقاء جاراتي وأقاربي هناك وانتظر بفارغ الصبر عطلة نهاية كل أسبوع للعودة إلى بلدتي.
بالنسبة إلى ابنتي المتخصصة بعلم الاجتماع الدكتورة الإعلامية عالية إدريس فأن "الهجرة الجماعية والفردية الى عمان كان سببها الرئيسي توفر فرص العمل والابتعاد عن أجواء القرية والمجتمع المنغلق الذي تكثر فيه "أحاديث القيل والقال" التي تحد من الحريات الشخصية ،فالعادات والتقاليد هناك لا تسمح بتأخر الفتاة في الدوام مثلا .أستطيع القول ان أجواء القرية الضاغطة كانت سببا رئيسيا لهجرتي".
وتؤكد ان اغلب الأسر القادمة من المحافظات الى عمان تقوم بإستئجار منزل ،سوى بعض الأسر التي تلجأ الى أخذ القروض البنكية أو بيع قطعة أرض في القرية حتى تتملك بيتا في عمان يكون قريبا من مكان عمل أفراد الأسرة.
وتضيف ان الهجرة الى عمان زادت الازدحام ،ورفعت أجورالسكن .

