اللاجئون.. العيش قسراً خارج دائرة مقـومات الحياة الأساسية، غير ذلك تظل قضية اللاجئين واحدة من أكثر القضايا المؤرقة للدول المضيفة لهم، نظراً لتعدد مشاكلهم واحتياجاتهم، فضلاً عن عدم قدرة تلك الدول على ضمان حقوقهم الصحية والمادية، في ظل ضعف التعامل الرسمي معهم من قبل مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

ويشير تقرير صادر عن المفوضية السامية للاجئين بالأمم المتحدة، إلى أن إجمالي عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المُسجلين لدى مكتب المفوضية في مصر مثلاً يصل نحو ثمانية وخمسين ألفاً و994 شخصاً يتصدرهم السودانيون بعدد يبلغ 22 ألفاً و280 لاجئاً وطالب لجوء، ثم السوريون وعددهم 20 ألفاً و265 لاجئاً وطالب لجوء، ثم العراقيون وعددهم سبعة آلاف و664، فالصوماليون وعددهم 6901، ثم إريتريا 2999، ثم أثيوبيا 2350 شخصاً وجنوب السودان 859 شخصاً وجنسيات أخرى متعددة عددها 1738 لاجئاً وطالب لجوء.

وهناك العديد من المتاعب التي تواجه الدول المستضيفة لأولئك الذين يواجهون صعوبة الحياة وتتبدد أمامهم الآمال في أي طوق نجاة، وخاصة أن الدعم الذي تقدمه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ضئيل جداً، ليجد اللاجئ نفسه في دولة لا تقدم له أي دعم مادي أو صحي، ولا توجد مرافق تعليمية تستوعب الأطفال في المدارس، وحتى الاحتياجات الضرورية لا تتوفر إلا فيما ندر وعبر منظمات خيرية ودينية.

 نيويورك

42 مليون لاجئ عبر المعمورة

42.5 مليون لاجئ في أرجاء المعمورة بينهم 12 مليوناً من غير وطن أو هوية تلك ماسأة إنسانية كشفت عنها الأمم المتحدة لذا سعت "البيان" لسبر أغوارها، وكشف أسرارها مع رئيس مفوضية الأمم المتحدة انتونيو جيتيريز خلال زيارة له بمكتبه في نيويورك، إلا أنه لم يمدنا بأي معلومات، بل أحالنا إلى المتحدثة الرسمية للمفوضية ريم السالم.

وقبل جلوسنا معها انتهزنا فرصة لقائنا بالمسؤولة عن المنظمة الدولية للاجئين ميشيل براون، فقالت إننا تابعون للأمم المتحدة، ونتمتع بالاستقلالية المطلقة فنحن لا نتلقى أموالاً من الحكومات، ولا الأمم المتحدة، لكنها مساعدات فردية، ولدينا خبراء ومستشارون من بين عاملين سابقين بالأمم المتحدة، ومهمتنا ان ندعم ونراقب وننبه الى المخاطر والمعاناة التي يواجهها اللاجئون في مختلف الأماكن والبلدان.

ومن واجبنا استدعاء القوات الدولية لمن يستحقون الحماية، والذهاب للمواقع للتأكد من وصول الدعم والإعانات المادية والمعنوية والصحية ونتعاون مع كل المنظمات الإنسانية لتحقيق الهدف المنشود، ونحث الدول والمنظمات على الدعم وإيجاد الحلول لمن ليس لهم هوية.

وعن الوضع السوري الذي يلقي بظلاله على منطقتنا العربية، تحدثت ريم السالم التي قالت والحزن يغلف صوتها، المأساة أكبر وأخطر مما يتصور أحد فالعدد المسجل لدينا مليون وأربعمائة ألف، وهناك كثيرون غير مسجلين، وهناك اعداد في الداخل السوري. والصعوبات التي تواجهنا، تتمثل في الدعم المادي، فقد كان المطلوب مليار دولار، حصلنا فقط على ثلاثمائة مليون والأعداد في ازدياد.

وداخل سوريا كان المطلوب نصف مليار لم نتلق سوى نصفها. واللاجئون موزعون بين لبنان ٤.٤ آلاف رغم العبء لبلد محدود الإمكانيات والموارد، والأردن الذي يستضيف ٤.٥ آلاف، العراق١٢٦٠٠، تركيا ٢٦٢ ألفاً، مصر٤٩٠٠، وشمال افريقيا ١٠ آلآف. ونحن نتعاون مع أكثر من ٥٥ هيئة لمساعدة اللاجئين، وللأسف فإن 65 بالمائة من لاجئي سوريا نساء وأطفال.

ولدينا أخصائيون نفسيون لدراسة ومعالجة حالات لأطفال شاهدوا أقاربهم وجيرانهم وأصدقاءهم يقتلون أمامهم. وما يحزننا ان البعض يتهمنا بالتقصير والإسراف وان عدد الموظفين مبالغ فيه، علماً بأن ٧ بالمائة فقط هي مصروفاتنا الإدارية والباقي يصل بالكامل للمستحقين، وعدد الموظفين هنا فقط ١٤٠٠ موظف بينما عدد اللاجئين مليوناً وثلاثمائة تقريباً.

ويبقى رجاء ترسله ريم إلى أبناء الإنسانية في العالم ومنطقتنا العربية، لقد فتح الشعب السوري قلوبه وأبوابه لكل إخوته من فلسطينيين وصوماليين وعراقيين، لبنانيين وأكراد عندما كان وضعه آمناً واقتسم معهم رغيف العيش واليوم يحتاج عونهم فيجب ألا تخذلوه.

المنامة

مخيم الزعتري يختزل معاناة السوريين

 

صعب للغاية أن يشرد المرء من بيته فيعيش في الطرقات وبين الأحياء، يتغذى على فتات الطعام أو ما تجود به أنفس أهل قريته أو بلده، لكن الأصعب أن يشرد شعب من موطنه فينتقل سيراً على الأقدام إلى أي مخيم على حدود بلاده، ليبدأ حياته مشرداً في العراء، تعصف به رياح الشتاء الباردة، وتهلكه رياح الجوع والمرض، ويطعنه غموض المستقبل وحلم العودة إلى موطنه.

هكذا يعيش اللاجئون السوريون في مخيمات اللاجئين على الحدود الأردنية أو التركية أو اللبــنانية، يقطنون في خيام لا تقاوم البرد أو المطر، لا تحميهم من الأمراض أو يستطيعون الراحة فيها، من هذه المخيمات مــخيم "الزعتري" الذي شيد في صحراء الاردن ليكون الملاذ الآمن للنازحين إلى المملكة من الشعب السوري بعد أن شردتهم نيران النظام الســوري وحصار الطعام والدواء عليهم.

قوافل العطاء من أهل الخليج توجهت إليهم منها الرسمية والأهلية، لتخفف شيئاً من آلامهم، وأنشأ العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، مدرسة متكاملة في مخيم الزعتري حتى يواصل الأطفال تعــليمهم، وتجهيز 500 كرفان في بالمخيم مساهمة حكومية لإغاثة الشعب السوري.

معاناة الشعب السوري في المخيمات يصفها الناشط الاجتماعي خالد البلوشي بالقول: إن مشاهد الأطفال المرضى في المستشفيات التي قمنا بزياراتها للوقوف على علاجها تدمي القلب لما بها من مأسٍ، فقد اخفت الجراح والأمراض ملامح الطفولة البريئة. وعندما دخلنا لتوصيل بطانيات ومدافئ لأم وبعد أن سلمناها المساعدات قالت:

"تستطيع الآن ابنتاي بتول وسيدرا النوم بدفء البطانيات ودون بكاء بسبب البرد القارس". والحملة انتشرت بدول التعاون عبر مواقع التواصل الاجتماعي واحتضنها الإعلام الالكتروني لجمع التبرعات بتخصيص مواقع في مناطق مختلفة بالمملكة، وساعد نشر صور وفيديو الزيارات الميدانية وتوزيع المساعدات أولاً بأول، زاد المتبرعون اطمئناناً على وصول مساعداتهم ودفعهم للمساهمة أكثر وأكثر.

وعلى الصعيد الشعبي كانت حملة شعب البحرين لإغاثة الشعب السوري "حملة الجسد الواحد" التي يقوم عليها عضو مجلس النواب البحريني الشيخ عبدالحليم مراد ووكيل المحكمة الشرعية القاضي فيصل الغرير، وعدد من القضاة والاجتماعيين والإعلاميين.

وعنها يقول النائب عبدالحليم مراد إنها نابعة من واجب المسلم نحو اخيه المسلم لمساعدته في ظروفه، فإغاثة الشعب السوري سواء في المخيمات أو بالداخل بالطعام والدواء والكساء والمسكن من الأولويات التي نعمل من أجلها.

ونشرف بأنفسنا على توصيل المساعدات الى مستحقيها والتأكد من نوعيتها وجودتها، ودشنا مئات الكرفانات في مخيم الزعتري وداخل الأراضي السورية، وأنشأنا مئات المخابز ونمدها بآلاف الأطنان من الطحين، وشيدنا مستشفيات ميدانية ووفرنا المعدات والأدوية، ووفرنا البطانيات والمدافئ داخل سوريا، وفي المخيمات بالأردن ولبنان، ووفرنا غير ذلك من المساعدات الإنسانية التي تنقذهم من الهلاك بسبب التشرد والجوع والمرض".

200 ألف بالجزائر أغلبهم من الصحراء الغربية

 كشفت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، أن الجزائر تحتضن 200 ألف لاجئ فقط على أراضيها، منهم 165 ألفاً من الصحراء الغربية يقيمون في مخيمات الصحراويين بولاية تندوف 1800"جنوب غرب" ، فيما بلغ عدد القادمين من شمال مالي 30 ألفاً وحوالي 2000 فلسطيني مقيمين بالبلاد، ومئات المهاجرين الأفارقة لم تحدد المفوضية عددهم بالضبط.

وتقول المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، إن الجزائر تلقت العام الماضي طلبات لجوء من 12 ألفاً من حملة الجنسية السورية و300 طلب من الكاميرون و250 من ساحل العاج و400 طلب لجنسيات مختلفة من العالم. ويقيم الصحراويون في مخيمات تندوف بالجزائر منذ بداية نشوب النزاع المسلح بين جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب "بوليساريو".

مساعدات

وكشف وزير الداخلية والجماعات المحلية الجزائري دحو ولد قابلية مؤخراً أن بلاده تتكفل بحوالي 30 ألف مهاجر إفريقي بالقرب من حدودها مع مالي والنيجر، ممن فروا من الحرب على القاعدة في شمال مالي، بالإيواء والإطعام والصحة على نفقة الدولة.

ودعا إلى ضرورة تكييف التعامل مع المهاجرين الأفارقة وفق أوضاعهم الخاصة، على اعتبار أن معظمهم فروا من نزاعات ومناطق تشهد توترات على غرار مالي، وهي تحتضنهم من منطلق إنساني تمليه عليها مبادئها وقيمها الوطنية.

ورفض ولد قابلية، تجميع المهاجرين الأفارقة المتواجدين في مناطق شمال البلاد في مراكز إيواء كما تتعامل معهم الكثير من الدول الأوروبية التي مارست ضغوطاً على دول شمال إفريقيا ومنها الجزائر لتلعب دور الشرطي منعاً للهجرة الإفريقية نحو الدول الأوروبية.

وقال الباحث السياسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، صالح عوض، إن الجزائر لم تشتهر يوماً باستقبال اللاجئين ما جعلها أقل الدول جذباً لهم في المنطقة وذلك لأسباب تاريخية وأخرى متعلقة بالبيروقراطية المتعلقة بالسكن والعمل التي تعتبر من الملفات السياسية التي يطالب بها اللاجئون عادة.

وهناك دول أصغر حجماً وأقل إمكانات من الجزائر، تعتبر ذات جذب رئيسي للاجئين في المنطقة ، وخاصة الفلسطيني الذي يفضل دول الجوار وخاصة سوريا ولبنان والأردن ومصر ودول الخليج العربي إلى حد ما، أو دول أوروبا وأميركا اللاتينية والولايات المتحدة وكندا لأسباب متعلقة بشروط العيش والعمل.

والجزائر لم تعامل يوماً الأجانب الذين يقصدونها لسبب من الأسباب كلاجئين، بل تعاملهم على أساس أنهم جاليات أجنبية سواء تعلق الأمر بالفلسطيين أو الأفارقة الباحثين عن نوع من الاستقرار أو الباحثين عن طريق للوصول إلى مقصدهم النهائي وهو أوروبا. إلا أنها تتشدد كثيراً في منح وثائق اللجوء ما يدفع بمرور الوقت من يقصدها إلى البحث عن وجهات أخرى، وهو ما حدث تقريباً مع بعض المئات من الأسر السورية التي قصدتها بعد نشوب الأزمة في بلادها عام 2011.

 صنعاء

صوماليون يركبون أهوال البحر بحثاً عن السعادة في اليمن

 

 الطريق إلى اليمن محفوف بالمخاطرة ومغامرة قد تنتهي بموت محقق، تلك صورة غالبة لمعظم الأفارقة الهاربين من الصراعات والحروب الأهلية، وغالبيتهم صوماليون بدأوا تدفقهم مع بداية الحرب الأهلية في بلادهم عام 1992 م وأعدادهم في تزايد حتى بلغت وفقاً لتقديرات مفوضية اللاجئين 226 ألفاً يتركزون في مناطق مختلفة.

ورغم الصعوبات الاقتصادية والأمنية التي تعيشها البلاد إلا أنه ظل يستقبل مهاجري القرن الإفريقي وفي العام الماضي وحده استقبل 107 آلف منهم. والحكومة بالتنسيق والتعاون مع المنظمات الإنسانية الدولية تستوعبهم وتقدم العون لهم من غذاء ودواء وتعليم وخدمات صحية.

مسؤول الحماية القانونية في المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين جمال الجعبي قال: رغم معاناة اليمن اقتصادياً، إلا أنه يبذل جهوداً كبيرة للتعامل مع المهاجرين بتوفير الخدمات كافة.

ويفوق كثيراً ما تقدمه البلدان الغنية. وأوضح أن اليمن تعتبر الدولة الوحيدة في شبه الجزيرة العربية التي وقعت على اتفاقية 1951م للاجئين وبرتوكول عام 1967التابع لها والحكومة تعمل من أجل التوفيق بين تعــهداتها وبين إمكاناتها المحدودة أصلاً.

خدمات مختلفة

ويشير إلى الخدمات التي تقدمها المفوضية الأممية للاجئـــين عبر مكتبها في صنعاء وهي: خدمات صحية عبر مراكز في المدن وإجراء عمليات جراحية في المستشفيات.

والمساعدة على تأهيل مدارس اللاجئين الصوماليين والتدريس، وهناك استشارات نفسية للمرضى، ورعاية للأطفال غير المصحوبين بأقارب، ومساعدات مالية بسيطة للنساء الحوامل لمدة شهرين فقط، والمساعدة القانونية عبر منظمات محلية شريكة مع المفوضية، وتقديم الغذاء في المعسكرات والمخيمات كمخيم خرز في محافظة لحج جنوباً والحصول على فرص عمل بسيطة كماسحي سيارات وعتالين ومزارعين وغيرها.

وتبقى مشكلة تعرض بعض الصوماليين في اليمن لمصاعب مركبة تبدأ بمواجهتهم لمخاطر كبيرة في البحر، حيث ابتزاز المهربين على متن القوارب، ولكي يتجنب اصحاب القوارب ملاحقة خفر السواحل يلقون بالمهاجرين في عرض البحر، وأحياناً في المناطق العميقة ما يؤدي إلى موت بعضهم خاصة الأطفال والنساء.

وبعد وصولهم البر هناك ابتزاز آخر من المهربين الذين ينقلونهم إلى الحدود اليمنية السعودية ما يعرض النساء والأطفال لعمليات اغتصاب واحتجاز وتعذيب.

وفي الأسابيع الأخــيرة كثفت الدوريات الأمـــنية من حملاتها لمداهمة أوكار المهربين وأسفرت عن تحرير العشرات من اللاجئين المحتجزين لدى المهربين. وبدأت آثار التعذيب عليهم من تجار التهريب وسلطت تلك المداهمات الضوء على سوء المعاملة التي يتعرض لها المهاجرون الصوماليون والإثيوبيون، وارتفعت أصوات تطالب بملاحقة مرتكبي مثل تلك الأعمال.

ظروف طاردة

ويقول الباحث في لجنة البحوث والدراسات في رئاسة الجمهورية الدكتور محــمد الحــضرمي: المـمارســات التي يتعرض لها المهاجرون من قبل المهربين غريبة عن المجتمع المدني وعــن أخلاقياته وثقافته، فــهي تهز الصورة التي ترسخت عن معاملة اليمنيين للغرباء والوافدين خصوصاً نحو الذين اضطرتهم ظروف بلدانهم الطاردة إلى اللجوء.ولذلك تقابل التصرفات المــخلة بتلك القيم باستهجان وازدراء. وأشار إلى أن الحملات المكــثفة التي استهدفت تحرير المحتجزين في أوكار المهربين في الآونة الأخيرة هي المعبّر الحقيقي عن ثقافة التـــسامح التي تميز اليمنيين.