شكلت تفاعلات الشباب الكويتي عبر وسائل الاتصال والتواصل الحديثة مصدر قلق لدى الحكومة التي بادرت إلى صياغة قانون جديد لا يزال "يطبخ" تحت مسمى قانون "الإعلام الموحد"، ويشمل "الإلكتروني" ومواقع التواصل الاجتماعي، غير أن المشروع جوبه بمعارضة عنيفة من قبل الشباب والسياسيين. ولعل المخاوف الحكومية اتضحت جلية عند تنظيم الملتقى الإقليمي لشبكات التواصل الاجتماعي والتكنولوجي الأول - الكويت 2013.
وأكد خلاله وزير الإعلام والشباب الشيخ سلمان الحمود على أن الحكومة الكويتية تدرك تماماً وترصد ما يشهده العالم من تطور سريع في مجال استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، ولابد من سن القوانين المنظمة من أجل المحافظة على حقوق الملكية الفكرية للمبدعين، وكذلك مختلف الحقوق والواجبات لمستخدمي تلك الوسائط والدفع في إطار تطوير التشريعات لحسن استخدام وسائط التواصل الاجتماعي للملتقين، وخاصة النشء والشباب لتحصينهم وتوعيتهم من خلال مشروع وزارة الإعلام الجديد الممثل في قانون الإعلام الموحد.
رئيسة تحرير وكالة انفراد الإخبارية الإلكترونية الدكتورة استقلال العازمي، منظمة ندوة المغرد يؤثر ويتأثر، تقول: ان الشباب ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي، بات قوة ضاغطة في البلاد، بل أخذ يسهم بشكل كبير في صنع القرارات، والعديد من أعضاء الحكومة باتوا يراقبون توجه الشباب وتعاطيهم مع القضايا المحلية، وهي تساعد في اتخاذ القرارات قبل جلسات مجلس الوزراء.
وتؤكد العازمي أن الشباب أسهم بدور فعال في بناء بلاده، سواء من الناحية السياسية أو الاجتماعية أو التنموية، ووزارة الشباب وإداركا منها لمدى تأثيره في مواقع التواصل، سعت لإنشاء حسابات خاصة لها في معظم المواقع التي يرتادونها بغية التواصل والبقاء على مقربة منهم، بهدف معرفة كيفية تعاطيهم مع قضايا المجتمع.
وأكد الصحافي فيصل الجويسري أن المواقع بشكل عام و"تويتر" خاصة باتت قوة مؤثرة، ولها أهميتها وانعكاساتها على الرأي العام.
والشباب الكويتي بصفة عامة يولي اهتماما كبيرا بالأمور السياسية، ووجد ضالته في التكنولوجيا الحديثة والمواقع لتحقيق أكبر قدر ممكن للتفاعل مع مجتمعه، والمواقع أصبحت تشكل منتديات سياسية واقتصادية وثقافية، وتستعرض أكثر القضايا حساسية بحرية تامة.
ويقول أستاذ علم النفس الدكتور عويد المشعان، إن حالة الكبت التي كان يعانيها الشباب في العديد من الدول العربية، وظهور مواقع إلكترونية ووسائل اتصال وتواصل حديثة متاحة للجميع، جعلهما من أبرز العناصر في تحريك وتوجيه البلدان في مختلف القضايا، وما حدث من ثورات شعبية كان نتاج واندماج وتعاطي الشباب مع الوسائل الحديثة التي مكنته من التحرك بشكل جماعي خلصه من عقدة الخوف التي كانت مفروضة على المجتمع.

