عمالة الأطفال في فلسطين المحتلة ظاهرة تغذيها عوامل عدة، أهمها الوضع الاقتصادي المتردي، حيث تشهد المناطق المختلفة انتشاراً للأيدي الصغيرة العاملة في مجالات خدمية وحرفية مختلفة لساعات عمل طويلة يومياً، منهم مئة ألف من العاملين دون سن 18 سنة، وأكثر من 60 ألفاً دون الـ 15 عاماً، ما دفع المؤسسات الحكومية والأهلية إلى النظر بعين القلق لتوسع الظاهرة، محاولين محاربتها وانتشال الأطفال من الشارع ودمجهم في المجتمع مرة أخرى.
الصورة الجميلة للحياة في مرحلة الطفولة، كما أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في العشرين من نوفمبر عام 1989، وحسبما أقرته القوانين والتشريعات الفلسطينية، تذهب أدراج الرياح بفعل الأزمة الاقتصادية التي جعلت الأسر تحت مطرقة الفقر، ووضعت الأطفال في سوق العمل ليواجهوا مصيرهم في مواجهة العناء والشقاء .
فالأرواح الصغيرة التي تجتهد القوانين الدولية في رسم حياة سعيدة لها، تنصهر على نار ساعات عمل قاسية تتخطى الوقت المحدد لعمالة الكبار، ناهيك عن الخطورة التي تتربص بهم أثناء عملهم في حرف وصناعات خطيرة؛ مثل رش المبيدات الزراعية والدهانات والمسالخ والملاحم والبيع على الطرقات والبسطات والمفارق وبين إشارات المرور.
في موازاة ذلك، نجد أن قانون العمل وذلك المتعلق بالطفل و كافة القوانين المحلية ذات العلاقة، تحفظ حقوق الطفل وتحميه من الاستغلال، وتحدد في سبيل تنفيذها عقوبات مالية ضد رب العمل الذي يستغل الصغار في مهن وأعمال لا تناسب أعمارهم، إلا أن القوانين تبقى حبيسة الأدراج لأسباب مختلفة تتعلق بالوضع الداخلي وتعقيداته المتعددة.
وقد أشارت وزيرة الشؤون الاجتماعية ماجدة المصري إلى ان الوزارة لديها شبكة لحماية الطفولة، تعمل بالشراكة مع وزارتي التربية والتعليم والعمل ومؤسسات المجتمع المدني العديدة والمتخصصة في حماية الطفولة من أجل متابعة الظاهرة.
وأضافت: بعض الأطفال تتم إعادتهم لمقاعد الدراسة من خلال إعالة أسرهم وإدراجهم ضمن برامج المساعدات التي تقدمها الوزارة للأسر الفقيرة وأصحاب الحاجة والمعوزين، وهناك بعض الحالات يتم تحويلها لمراكز حماية الطفولة ومراكز الشبيبة حيث يخضعون لدورات تدريبية، يتعلمون خلالها حرفاً عدة، منها النجارة والحدادة والأعمال الكهربائية وصيانة السيارات، وهناك عناية خاصة لمن قاربوا سن الشباب.
انتشار الظاهرة
وأوضح المدرب في الحركة العمالية للدفاع عن الأطفال رياض عرار أن مواجهة انتشار عمالة الصغار تتطلب مسؤولية جماعية وتضامنية من المؤسسات الفلسطينية على الصعيدين الرسمي والأهلي.
بالإضافة إلى تضافر كل الجهود من قبل صناع القرار والعاملين في هذا المجال، من أجل الحد من ظاهرة تشغيل الأطفال في المجتمع المحلي، فالظاهرة تتطور حالياً وباستمرار وتأخذ أبعاداً جديدة، والأرقام الإحصائية الموجودة مذهلة؛ إذ تقدر أعدادهم بنحو مئة ألف من العاملين دون سن 18 سنة وأكثر من 60 ألفاً دون سن 15 سنة.
