تتميز نيابة "الشويمية" في سلطنة عمان بثلاثية البهاء الكوني الشمولية من ماء وصحراء وأودية خضراء لتصبح البقعة المتفردة ، دون سواها من المناطق ،التي تجمع كل سمات ومميزات وتناغم معزوفة الجمال والحب والمتعة ، لعالمٌها المليءٌ بالدهشة.
وهي تقع على الساحل المطلِّ على بحر العرب في محافظة ظفار، في تواصل جغرافي حميم مع محافظة الوسطى، إذ يخال للبعض أنها تابعة لها، غير أنها في الحقيقة تتبع إدارياً لمحافظة ظفار، وتبعد عن مسقط 750 كيلومتراً ، وعن مدينة صلالة 350 كيلومتراً تقريباً.
واستطاعت أن تجمع بين عالمين معاً ،البيئة البحرية والصحراء، في ميزةٍ يندر وجودها، وعليه فإن سكانها يجمعون بين حرفتين من بيئتين مغايرتين؛ صيدُ السمك ورعي الإبل والأغنام، وعندما تمتزج الصحراء بالبيئة البحرية يتمخض عنها تباين وتنوع في المواقع السياحية والأنشطة، وتتعدد الخيارات لدى الباحثين عن الأنس والاستجمام.
والزائر للشويمية لحظة دخوله لأجوائها، يجذبه منظر الجبال وتشكيلاتها في نحتها المثير.وهي أولى المحطات ومعها لا يتمالك الشخص نفسه وهو يسير في الشارع العام، والبعض يترجّل عن سيارته ليلتقط عشرات الصور، وليوثق معلماً من معالم الطبيعة لمدينة تطل على ثغر البحر الباسم، وصفاء رمال حالمة ،ونظافة تربة مشعة ، فكأنها ذهبٌ يتلألأ ليخطف الأبصار، وسلسلة الجبال المتدرجة تجدها لوحة بانورامية تتشكّله بأشكالٍ شتى.
والمنطقة بسحرها دائما ما تسيطر على خيال الزائر وتأخذه إلى عوالم من التأمل وتنقله للحظات من الاسترخاء البدني والصفاء الذهني. انها مقدمة رائعة لأرض مسكونة بالجمال ومتعددة الألوانٍ ، ووصفة سحرية تزيل عناء الرحلة ووعثاء السفر لأي زائر قطع مئات الكيلومترات لأجلها، سعيا لتحقيق غايته في البحث عن الراحة والسكينة، وإشباع النفس بغايتها بسياحة جميلة تطفئ لهيب الشوق في رقعةٍ مجللةً بالبهاء وسط الصحراء.
وليس غريبا أن تجد زائرا وقف ليتأمل ويتمتع بوجبةٍ دسمةٍ التنوع ،منجذبا وملتزما ومحترما لقوانين الطبيعة، في لحظة ذهول شفيفة أمام جبل أرتدى قبعةً وكأنها سنام جمل ،لا قمة جبل، وتعطي ايحاء بشكل أقرب لهيئة رجلٍ بكل تفاصيله وملامحه وهيئته وقامته المديدة. إلا أن الرأس كان أكثر تجلياً وبريقاً، حتى كلّت الكاميرا من تصوير زواياه المختلفة وتفاصيله المختفية في عوالم أخرى.
ويمكن للمتأمل أن يشاهد في وقفته أيضاً تجويفاً لأشكالٍ أخرى من حيوانات وجمادات ونبات.
وعلى بعد عدة أمتار هناك استراحة صممت بطريقةٍ راقية، تأخذ الزائر في أجواء التراثي العماني الأصيل، حيث غرف النوم المجهزة بشكل متكامل يستهدف راحة الزائر، وقاعة طعام التي لا تقدم غير المأكولات والوجبات العمانية المتنوعة والشهية .
ويتميز المكان بجلسة شعبية تكتنفها البساطة وتوفر الراحة والاستجمام، عوضاً عن الإنارة المستخدمة ليلاً وهي الفوانيس "الفنر" التي تضفي على الأجواء سحرا وألقاً بليلةٍ مثيرةٍ أيا كانت على الشاطئ أو داخل الاستراحة تفوح بعبق الآباء ورائحة الأجداد.

