بدأ المصريون في الاستعداد مبكراً لفصل الصيف وموسم الحر والظلام، الذي يجبرهم على العودة إلى عصور الشموع وأجهزة الإضاءة البدائية للتغلب على أزمة الانقطاع المُتكرر للكهرباء، مع توقعات أن تشهد الأسابيع المقبلة انقطاعات أكثر للتيار الكهربائي، وربما تحدث كارثة كبرى خاصة والصيف على الأبواب وياله من عذاب إذا استمر انقطاع التيار بمعدله المتصاعد .

وبدأ الكثيرون بشراء الشموع ومصابيح "الجاز" والأجهزة صينية الصنع التي غزت الأسواق، وتتنوع بين المصابيح والمراوح وأجهزة التهوية التي تعمل بالشحن، والتي أصبحت تجارة رائجة في الأسواق ومربحة جدا للبعض.وذلك في الوقت الذي تبادلت فيه وزارتا البترول والكهرباء الاتهامات فيما بينهما حول المتسبب وأخذت كل جهة تلقي مسؤولية الأزمة على الأخرى .

وتأتي المعاناة الأكبر في جنوب مصر، حيث محافظات الصعيد الأكثر سخونة في فصل الصيف، والتي تعاني من انقطاعات متكررة ومستمرة لفترات طويلة للتيار الكهربائي ،على الرغم من وجود أكبر مولد كهرباء في مصر هناك وهو السد العالي في بمدينة أسوان.

والمواطنون الغاضبون من استمرار الانقطاع ، اتهموا الحكومة بتجاهل محافظات الصعيد ،وهدّدوا بالامتناع عن دفع فواتير الكهرباء إذا استمرالانقطاع الذي أعادهم إلى عصور ما قبل اكتشاف الكهرباء، حيث لم يخلُ منزل من أجهزة الإضاءة البدائية، والتي تعد الشموع أكثرها حداثة بعد "لمبة الجاز والفوانيس" والتي أصبحت الحل الوحيد أمامهم للعيش في النور، ولايزال معظم المواطنين يعانون من ارتفاع درجة الحرارة وسخونة الجو الشديدة التي تنذر بصيف قاسٍ مليء بالكوارث.

وفي شمال مصر ورغم الاحتجاجات والوقفات التي تندد بالانقطاع المتكرر للكهرباء ،اتجه سكان العاصمة والإسكندرية والمدن الكبيرة إلى شراء الأجهزة الموفرة للكهرباء وهي صينية الصنع استعدادًا لظلام الصيف وقد دفع ذلك التجار إلى رفع الأسعار بل ومضاعفتها استغلالًا لحالة الرعب التي يعيشها المواطنون انتظار لما ستحمله الأيام المقبلة.

وتظل الكارثة الأكبر ان انقطاع الكهرباء سيؤدي إلى توقف العمل داخل المستشفيات ،وأقسام الطوارئ ،وغرف العمليات والغسيل لمرضى الفشل الكلوي وغيرها من الأقسام الحيوية داخل المستشفيات، في ظل عدم وجود أنظمة بديلة وطارئة للعمل عند انقطاع التيار الكهربائي وهو ما يهدد وبشكل يومي حياة العشرات من المرضى و قد يتسبب في كوارث بشرية داخل تلك المستشفيات.

تسديد الفاتورة

ومع ارتفاع نبرة السخرية من الانقطاعات المتكررة للكهرباء، دشن بعض النشطاء حملات تدعو للامتناع عن تسديد فاتورة الكهرباء للضغط على الحكومة لإيجاد الحلول ناجعة للأزمة، واحتجاجًا على سوء الخدمة .

وحث الحكومة على الأقل على تخفيض قيمة الاستهلاك. وترى الحكومة أنها ليست السبب الرئيسي للأزمة ،وعلى المواطنين أن يتكاتفوا معها لمواجهتها من خلال اتباع ثقافة ترشيد الاستهلاك، عبر تخفيض الإضاءة أثناء ساعات الذروة واستخدام الأجهزة الموفرة للطاقة ،والتقليل من استخدام أجهزة تكييف الهواء ،على أن تقوم الحكومة من جانبها بتنفيذ خطة لتخفيف الأحمال عن الشبكة الكهربائية بتقنين قطع التيار الكهربائي عن مناطق عدة بشكل يومي ولفترات معينة .

ويقول رئيس شعبة الأدوات الكهربائية بالقاهرة ماجد محمد، إن الطلب على أجهزة الإنارة وخاصة الصينية منها ارتفع بنسب فاقت الـ100% هذا العام؛ بسبب هاجس انقطاع الكهرباء والذي بدأت ملامحه بقوة الآن، على وقع تصريحات حكومية بقطع الكهرباء مرتين يومياً خلال الصيف. وعزا سبب ارتفاع الأسعار بتلك النسبة العالية لتزايد الطلب من مختلف محافظات الجمهورية وليس القاهرة فقط ، بل ومن الأحياء الراقية والعشوائية.