الدكتور والمهندس المصري خالد محمود، يفخر به كل عربي في أميركا، فهو ببساطة صاحب أول براءة اختراع باسمه في قوة تحميل الجسور المعلقة، وتعتمد أساساً على التكنولوجيا والتطبيق العلمي والمعملي، ونظرية الاحتمالات وميكانيكا الكسور، وتحديد خاصية المادة المكون منها السلوك، ومدى الاستطالة ومقاومة التحمل ومواجهة الكسر بطرق معملية دقيقة، بعد أخذ عينة عشوائية وتحييد الانحياز البصري، وقام بإنشاء أكبر وأحدث «كوبري» معلق ورافع في مدينة بورود الفرنسية، وأطلقوا عليه اسم جاك شابان، التقيناه وكان الحوار التالي..
من أين نبدأ من حي شبرا بالقاهرة أم من نيويورك؟
طبعاً من شبرا، ومن مدرسة الرشاد الابتدائية، وحدائق شبرا الإعدادية، والتي شاهدت أثناء الدراسة فيها صورة لجسر بروكلين المعلق في نيويورك فبهرني، وأخذت أنظر إليه وإلى كل جزء فيه، والتحقت بروض الفرج الثانوية وفي قرارة نفسي قررت أن أكون مهندساً .
والجامعة؟
عين شمس في القاهرة والتحقت بكلية الهندسة وكان تخصصي عن هندسة «الكباري». وقد اختلفت رؤيتي للكباري أو الجسور المعلقة فأصبح تكوين الجسر وهندسة بنائه وتركيبته المعمارية وكل صغيرة وكبيرة فيه هي اهتمامي الأوحد.
هل كان تخرجك في الجامعة بتفوق؟
نعم والعجيب أن دفعتي بالذات كان بها نوابغ من الطلبة لدرجة أنني لم أعين معيداً بالكلية، وكان ذلك في صالحي فقررت السفر إلى أميركا للحصول على الماجستير والدكتوراه.
طبعاً لتصبح قريباً من بروكلين بريدج «جسر نيويورك المعلق»؟
ابتسم قائلاً ربما
هل واجهت صعوبات في الدراسة بأميركا؟
إطلاقاً، ومن حسن حظي أن أستاذي كان من أصل عربي فهو عراقي اسمه ممتاز قصير، وقد كان رقماً في علمه، وأنا مدين له بالكثير، فقد وقف بجانبي علمياً، ومنحني خبرة حياتية حتى انتهيت من رسالة الدكتوراه.
ماذا كان موضوع رسالة الماجستير أولاً ثم الدكتوراه؟
الماجستير في الهندسة الإنشائية، والدكتوراه في الكسور والشروخ الخاصة بشرايين الجسور المعلقة والملجمة.
شرايين؟
الكابلات التي تحمل الجسور، هي شرايينه.
*أشرح لنا الموضوع؟
الكابلات هي حمالات وشرايين الكوبري أو الجسر، والكابلات عبارة عن آلاف الأسلاك قطرها خمسة مليمتر حديد عالي الجودة والمقاومة، وكل كابل يتكون من آلاف الأسلاك، ويتفاوت عددها بحجم الكوبري طولاً وعرضاً ومساحة.
نظرية متفردة
وماذا عن نظريتك المتفردة والوحيدة في هذا المجال؟
BTC bridges technology methods الطرق التكنولوجية والاستشارية للكباري ولقد سميتها باسم شركتي.
طبعاً لكل كابل من الكابلات قدرة تحميلية، وعمر مرتبط بها، وبعد فترة محددة يتم قياس القدرة وتتم عملية التجديد والإحلال، وهي ليست عملية بسيطة، فالإحلال والتجديد قد يكونان مدمرين أو آمنين، وذلك يتوقف على دقة التآلف الذي يحتوي على شروخات وحجمها ونوعيتها.
وما الفرق بين نظريتك والنظرية القديمة؟
القديمة تعتمد على العين المجردة وهي خادعة، وتتسبب في كوارث، فربما يبدو السلك سليماً، لكنه في الواقع غير ذلك، أو يتطلب استبدالاً وهذا يسبب إسرافاً. بينما نظريتي التي عليها براءة اختراع باسمي واسم شركتي، تعتمد على التكنولوجيا والتطبيق العلمي والمعملي، وعلى نظرية الاحتمالات، وميكانيكا الكسور، وتحديد خاصية المادة التي تتكون منها السلوك، ومدى الاستطالة ومقاومة التحمل ومقاومة الكسر، بطرق معملية دقيقة، بعد أخذ عينة عشوائية وتحييد الانحياز البصري.
وما هي نتائج هذه النظرية؟
دقيقة تماماً وتكاد تصل نسبتها 99%
هل استعانت إحدى الدول العربية بخبراتك؟
أذهب كل عام لإلقاء محاضرات على مهندسي هيئة الطرق والكباري في مصر، واستعانوا بي في بعض المشاكل الخاصة بكوبري الإسماعيلية المعلق، واكتشفت عيوباً وقدمت حلولاً للمسؤولين.
وماذا عن كباري أميركا؟
شركتي تقوم بدورها ونجري الاختبارات اللازمة ونسهم في عملية تجديد وإحلال الكابلات.
وهل يقتصر عملكم على داخل أميركا؟
إطلاقاً، فقد انتهينا قبل فترة من إنشاء أكبر وأحدث كوبري معلق ورافع في مدينة بورود الفرنسية، وأطلقوا عليه اسم جاك شابان ديلماس، عمدة المدينة بعد الحرب العالمية الثانية، واستمر بمنصبه لأعوام طويلة، وأصبح رئيساً لوزراء فرنسا «69-1972».
وصمم الجسر من كابلات متحركة رافعة، وهو تحفة معمارية، كما نقوم بإنشاء كوبري الآن في اسكتلندا وجنوب البرازيل.
وماذا عن العالم العربي؟
أنا وشركتي رهن إشارة أهلنا في أي مكان من الوطن العربي.
والحالة الاجتماعية؟
لم أتزوج بعد، فقد أخذني العلم وعمل الهن دسة من الزواج.
جسر شابان الذي أنجزه المهندس خالد في بوردو الفرنسية

