تحتضن دروب عتيقة بمدن مغربية مثل الدار البيضاء وفاس ومراكش ومكناس مئات البيوت الآيلة للسقوط في ظل تقصير السلطات لمحاولة إنقاذ الأسر من شبح الموت الذي صار يتهددها نتيجة قدم البنايات وتهالكها وعدم قدرتها على مقاومة تقلبات السنين.
وبات ساكنو المنازل الآيلة للسقوط والبالغ عددها 114 الف منزل عرضة للتشرد والضياع خاصة في فصل الشتاء، ورغم استنفار العديد من فعاليات المجتمع المدني لدق ناقوس الخطر من أجل تدخل السلطات المعنية ، للحفاظ على هوية المباني العتيقة وضمان استقرار السكان وحمايتهم من الموت في أية لحظة .
وطالبوا بوضع استراتيجية واضحة المعالم تركز على بحث موارد مالية تكفل تمويل خطة شاملة لإنقاذ الأحياء العتيقة والحيلولة دون سقوط منازلها فوق رؤوس قاطنيها. الا أن الحكومة لم تحرك ساكنا والبيوت تنهار وعدد الضحايا يتزايد.
في أحد الدروب العتيقة بمدينة الدار البيضاء ذهبنا لأخذ بعض ارتسامات ساكني "درب السلطان" المهددة بيوتهم بالانهيار، حيث صرحت الحاجة أم كلثوم "65 سنة" وهي عاملة نظافة ومعيلة لأسرة من خمسة أفراد وتقطن في مبنى لعقود من الزمن ،ورثته عن أجدادها ، ومع وجود تصدعات وشقوق اعترت المبنى، لكنها فضلت البقاء رغم وثيقة الاخلاء التي تلقتها من السلطات بدعوى أنها لاتملك بديلا لفقرها وارتفاع تكلفة الحياة .
المصير نفسه يواجه عدة أسر بالحي تحججوا برفضهم الاستجابة لطلب الاخلاء من طرف السلطات ،الى ضيق ذات اليد وعدم تكفل السلطات بتجهيز مبان لهم مقابل الانتقال ،
وقال محمد ع "26سنة" عاطل عن العمل غاضبا" ما جدوى انتخابنا للمسؤولين اذا لم يستجيبوا لمطالب الفئات الضعيفة خاصة وأن الموت يتهددنا بشكل يومي".
وزير الاسكان والتعمير وسياسة المدينة نبيل بنعبد الله أقر أمام البرلمان بوجود صعوبات لتقديم إحصاء شامل عن السكن المهدد بالانهيار على الصعيد الوطني،وقال ان ذلك يتطلب متابعة تقنية تقوم على أساس خبرة وهي مسألة مكلفة من الناحية المادية، الا أن الوزارة تعمل على تدارك كل الصعوبات.
وعن التدخل في هذا النوع من البنايات من أجل الإصلاح أو الإخلاء، وإعادة الإسكان، أوضح بنعبدالله أن الوزارة تعمل على إعداد برنامج تشاركي للتدخل في هذه الأنسجة مع توفير منظومة قانونية ومؤسساتية تحدد مهام كل متدخل.
ويفوق عدد المباني والمساكن المهددة بالانهيار "الآيلة للسقوط" على مستوى المملكة 114 ألف وحدة سكنية، الا أن مراقبين في هذا المجال ذكروا لــ" البيان" ان عدد الأسر من أصحاب البنايات الآيلة للسقوط 141 ألفا و295 أسرة.
