خيار جدلي محتدم أعاد تسليط الضوء على سجال قديم- جديد، حول إجازة الأمومة في قانون العمل اللبناني، بعدما تمّ التغاضي عن رفعها من 40 يوماً إلى عشرة أسابيع. علماً أن قانون العمل لايزال متخلفاً في هذا الإطار، حتّى إنّه لا يحمي الحامل من الطرد، أو من الصرف التعسّفي بعد الولادة. المذيعة عبير ماضي الحلبي اختارت ابنتها مؤخراً، وهجرت الشاشة مؤقتاً. فهي مذيعة الأخبار بشاشة "إن بي إن"، ثمّ انتقلت إلى "الجديد" لتقديم الأخبار طوال 7 سنوات مضت، لكنها تقدّمت باستقالتها لإدارة القناة، عقب عودتها من إجازة أمومة، وبعد رفض منحها إجازة غير مدفوعة الأجر. فوجدت الحلبي نفسها في خيار صعب، إما البقاء تحت الأضواء، أو الجلوس قرب ابنتـها الرضيعة، فاختارت الثاني. وهناك واقعة أخرى تداولتها بعض وسائل الإعلام، إذ قبل أسبوعين من انتهاء إجازة الأمومة، طرِدت مها من عملها.

 لم ينتظرمسؤولها عودتها، كي يخبرها بـأمر الفصل. بل تلقّت اتصالاً من أحد العاملين في البرنامج الذي كانت تعمل فيه، وأخبرها ببرودة لافتة أن مدير البرنامج قرّر المضي من دونها. وعندما سألت عن السبب، أجابها أن الشخص الذي حلّ مكانها، خلال فترة إجازتها، يأخذ راتباً أقلّ، ويبقى فترة أطول في العمل. لم يسأل المدير عن قانونيّة خطوته، أوعدم قانونيتها، التي حرمت امرأة من عملها، فقط لأنها أصبحت أماً.

وفي انتظار أن يعيد الخيار الجدلي الذي اتخذته عبير ماضي فتح السجال حول حق المرأة اللبنانية العاملة بإجازة أمومة أطول، تتناسب مع حاجات الأطفال للعناية في عامهم الأول، وإجازة الأمومة في لبنان 60 يوماً للموظفة الخاضعة لنظام الموظفين و40 يوماً للعاملات في القطاع الخاص.

وسبق لمجلس الوزراء الموافقة على تعديل المادة 15 من مرسوم "النظام العام للأجراء" وتعديلاته، بحيث "تُعطى الأجيرة الحامل عند وضعها مولودها إجازة بأجر كامل، مماثلة لتلك التي تُعطى في الحالة ذاتها للموظفة الخاضعة لنظام الموظفين، ولا تدخل الإجازة في حساب الإجازات الإدارية ولا المرضية".. وعلى أساس التعديل، تتمدّد إجازة الأجيرة من 40 إلى 60 يوماً. ولكن، لايزال الإنجاز ناقصاً، فما فعلته الحكومة لم يصل إلى المطلوب، وهو أن تصبح إجازة الأمومة عشرة أسابيع. ولم يبقَ من المشوار إلا جلسة الإقرار.

مسؤولية

والمسؤولية تقع أولاً على عاتق رعاة القوانين الذين لا يطبقون ما وضعوا، والنصّ يقول: "يحظر الاستغناءعن المرأة من الخدمة أوإنذارها خلال مدة الولادة". والمادتان 28 و29 تنصّان على حق العاملات في جميع الفئات المبيّنة في قانون العمل نيل إجازة أمومة لمدة عشرة أسابيع بدلاً عن سبعة، مع بقاء الأجر كاملاً".

إنجاز

وقد أنجزت اللجان النيابية ما عليها، خاصة لجنة المرأة والطفل ولجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية ولجنة الإدارة والعدل ولجنة المال والموازنة. وبمجرّد إقراره يحقّ للعاملات في القطاعين العام والخاص، التمتع بإجازة أمومة لمدة عشرة أسابيع، مدفوعة الأجر كاملاً.. دون تمييز بين القطاعين العام والخاص، فالمطلب واحد، وإن كان يرد في مكانين: قانون العمل ونظام الموظفين.

 

مقدمة الدستور

 

يستند التعديل المنتظرعلى مقدّمة الدستور، "لبنان جمهورية ديموقراطية، تقوم على العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين دون تمييز". واتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة، المعتمدة لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1979، وانضمّ لبنان إليها بموجب قانون صدرعام 1996، ونصّت في عدد من بنودها على الحق في الوقاية الصحيّة للمرأة وسلامة ظروف العمل، بما في ذلك الإنجاب، وإدخال نظام إجازة الأمومة المدفوعة الأجر دون فقدان العمل.