فكرة تملك شقة سكنية ضمن عمارة واحدة تبدو لغالبية اليمنيين أمراً غير مستحب ومن النادر أن يرد في حسابات معيشتهم المستقبلية حتى وإن كانوا من ذوي الدخل المحدود. فالموظف اليمني حتى وإن كان عمله في المدينة يفضل السكن في بيت منعزل، وإن لم تتوافر فيه شروط السكن المناسبة. ويعود ذلك إلى أن غالبية الموظفين ينحدرون من الريف والبادية ويختزنون في ذاكرتهم تجارب مريرة عن السكن المشترك. فالصراع اليومي على الماء والكلأ والمرعى ينعكس على العلاقة بينهم ويدخلها في نزاعات ما تلبث أن تتحول إلى معارك شبه يومية. لتتحول الحياة إلى جحيم ومعاناة، والسكن المشترك يعرض النساء للتكشف على الغرباء وهو ما يتعارض مع تقاليد الأسر وهي منحدرة من الريف.
تلك الصورة عن السكن المشترك تبقى مقلقة لمن هاجروا من القرية إلى المدينة، وهي صورة لا تشجع الأغلبية على العيش في عمارة مشتركة ومع غرباء لا يعرفون بعضهم بعضاً. ويقول الموظف عبدالله شبرين ويعمل في صنعاء: إذا كان أبناء القبيلة أو الأسرة يعيشون في توتر دائم بسبب الاحتكاك اليومي وتضارب المنافع والمصالح، فالعيش مع غرباء يثير المتاعب، خاصة إدارته ونظافته، ومشاجرات الأطفال بأعدادهم الكبيرة، وشخصياً فضلت المسكن المنفصل.
ويشير حمود حنيش إلى أن السكن في شقة بعمارة يتوقف على نوعية الجيران والتطبع بطباعهم أو النفور منهم . فإذا كانوا من أبناء الريف فحياتك قد تتحول لمعاناة يومية، والحصول على الجار الجيد يبقى متروكاً للصدفة، والخيار الأنسب لي هو السكن المنفرد والمنعزل ولو في ضواحي المدن.
ويؤكد المحامي والمستشار القانوني الدكتور عبدالباسط الضراسي أن مخاوف السكن المشترك لدى اليمنيين في المدن تنتج عن غياب التشريعات التي تنظم العلاقة بين سكان العقارات المشتركة وواجباتهم والتزاماتهم.
