تعالت أصوات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والجمعيات الوطنية في الجزائر مطالبة بإعدام مختطفي الأطفال ومغتالي البراءة بعد اشتداد عمليات الاختطاف والاعتداء على الصغار جنسيا وقتلهم. وأخذت الحكومة على عاتقها اجراء تعديلات ستدرج على قانون العقوبات بغرض مواجهة سيل تلك المطالب الرامية لضرورة العودة السريعة لتطبيق عقوبة الإعدام بحق الذين يرتكبون الجرائم البشعة ضد الأطفال، ويدعم وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية، مقترح العودة إلى تنفيذ حكم الإعدام حيث ظل تنفيذه معلقا منذ عام 1993، والتعديلات المقترحة من وزير العدل حافظ الأختام، تسمح بتشديد العقوبات الخاصة بحالات الاختطاف بصفة عامة، سواء تعلق الأمر بالاختطاف من اجل طلب الفدية أوالانتقام داخل الأسر أو بسبب انتشار ظاهرة الشذوذ الجنسي، في ظل وجود فراغ قانوني لمعالجة حالات الاعتداء الجنسي عند الاختطاف أوالقتل.

وسجلت الجزائر خلال الربع الأول من العام الجاري اختطاف 30 طفلا قتل منهم 4 بعد الاعتداء عليهم جنسيا، ومن بين الضحايا طفلان اختطفا بقسنطينة شرق البلاد وكادت الحادثة أن تفجر الوضع الاجتماعي الهش أصلا، حيث رافق عملية دفنهما حالة من الاحتجاجات العنيفة حيث استهدفت مقرات للشرطة وقصر العدالة بالمدينة تعبيرا عن حالة اللا أمن التي تعيشها المدن المختلفة بشكل عام. وكشفت مصالح المديرية العامة للأمن الوطني في حصيلة رسمية عن اختطاف 204 أطفال خلال العام الماضي، بينهم 170 فتاة، مقابل 221 حالة في 2011 بينهم 169 فتاة، وعادة ما تتم حالات الاختطاف لدوافع جنسية من طرف شواذ وأصحاب سوابق جنائية ومحكومين قضائيا، وفي حالات قليلة أخرى نتيجة نزاع عائلي أو بدافع الانتقام أو الأخذ بالثأر أو طلب الفدية.

فساد وإجرام

وحول تطبيق الإعدام بشأن المجرمين في قضايا الاختطاف، قال المحامي المختص في القضايا الجنائية خالد برغل، إن العقوبة موجودة في القانون الجنائي الجزائري منذ الاستقلال، وظلت تطبق بحذافيرها في القضايا المتعلقة بالقتل العمد والفساد ونهب المال العام، قبل تعليقها في منتصف تسعينات القرن الماضي، تحت ضغط منظمات حقوق الإنسان الدولية. والمشكلة مرتبطة بتطبيق مواد قانون الجنايات التي تنص على تنفيذ حكم الإعدام، وليس في تعديل النص الحالي، بهدف توجيه النقاش الأصلي حول الموضوع.

والإجابة الحقيقية التي ينتظرها المجتمع الآن، تتمثل في معرفة الدوافع الحقيقية التي أدت لتعليق حد من حدود الله في دولة تنص المادة الثانية من دستورها على أن الإسلام هو دين الدولة. والسؤال الآخر الذي ينبغي طرحه، ماهي الأسباب التي دفعت بالمشرع الجزائري سنة 2001 إلى إلغاء المادة 119 من قانون الجنايات السابق؟ والتي تنص على الحكم بالإعدام في حالات نهب المال العام.

وكشف برغل، أن مبررات تجميل صورة النظام في البلاد، أمام المنظمات الحقوقية الدولية بتعليق إقامة حد الإعدام كانت له نتائج سلبية مدمرة على مجتمعنا المسالم، حيث زاد معدل الإجرام بشتى أنواعه خلال العشرية الأخيرة وتفشت ظاهرة الإفلات من العقاب، وأصبح الفساد ونهب المال العام الرياضة الوطنية رقم 1 في الوطن، بل ولها مشجعون ومؤيدون وداعمون.

وانتقد المتحدث موقف الحكومة الجزائرية التي تربط بين تقدم المجتمع واحترامه لحقوق الإنسان، ووقف تطبيق عقوبة الإعدام التي تنفذها أكبر الديمقراطيات الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، ناهيك عن اعتبارات الشريعة المرتبطة بتعليق دولة مسلمة لحد من حدود الله. والحكومة مهما كانت ديمقراطية وشرعية ومنتخبة عبر صناديق الاختراع، لا يحق لها تعليق الحكم بالإعدام لما فيه من إجحاف في حق الضحايا، فضلا عن أنها بذلك تحل محل أهل القتيل في العفو عن المجرم، علما أن أهل الضحية هم الجهة الوحيدة التي تملك حق الصفح وليس الحكومة، وإلا أصبحت الحكومة تشجع على ارتكاب الجرائم، في ظل غياب العقاب.

وتعليق العقوبة شجع على ارتفاع وتيرة الفساد في البلاد، وزاد من المظاهر العنيفة في المجتمع. وقانون مكافحة الفساد الصادر سنة 2006 ،يعتبر بحد ذاته قانونا فاسدا لأنه تساهل كثيرا في عقوبة نهب المال العام، التي جعلها لا تتعدى 5 سنوات مهما كان المبلغ الذي يتم نهبه من خزائن الدولة.