أكد رئيس لجنة الصناعة والطاقة بمجلس الشعب المصري السابق السيد نجيدة إن بلاده لا تعاني أزمة في المواد البترولية، وخاصة أن ما يُضخ يكفي لتغطية الاحتياجات المحلية الآن بصورة جيدة، لكن الأزمة الحقيقية تكمن في سوء الاستخدام ووجود العديد من المخالفات الجسيمة التي لا يمكن ضبط إيقاعها أو التغلب عليها ،إلا من خلال وجود تشريع قوي رادع يسهم في التغلب على كل تلك المشكلات..

مؤكداً في حواره مع "البيان" على أن الشارع المصري اشتاق للاستقرار السياسي والأمني ومن ثم فإن الانتخابات المقبلة سوف تمر في هدوء من أجل تمرير ذلك الاستقرار الذي هو مطلب رئيسي لجموع المصريين الآن.. وإلى نص الحوار:

بداية، كيف ترى شكل القطاع الصناعي في مصر خلال المرحلة الحالية عقب مرور ما يزيد على عامين من ثورة يناير؟

القطاع الصناعي في مصر من أبرز وأهم القطاعات التي يبنى عليها الدخل القومي بشكل عام، وهو يواجه مشكلات متفاقمة، سواء مشكلات قديمة الأزل ومتأصلة فيه من خلال العهود السابقة، أو مشكلات أوجدتها الحالة الاقتصادية التي تعانيها مصر عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير، ومن ثم فهناك تحديات كبرى يواجهها القطاع يتوقف عليها مدى قدرته على النهوض مجدداً بشكل عملي، وهي تحديات جاري التعامل معها والتغلب عليها من قبل الدولة.

تحديات

وما أبرز تلك التحديات؟

الآن هناك جملة من التحديات التي تواجه القطاع الصناعي، وأبرزها الحالة الأمنية غير المستقرة وهي سمة المشهد المصري الغالبة عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير لازمته وصاحبته حتى الآن، ما أدى لتأثيرات سلبية وخيمة في مسار القطاع عامة..

إضافة إلى الأزمات المتكررة بشأن الإضرابات العمالية والاعتصامات التي تعج بها مختلف المؤسسات والمصانع والشركات من خلال التظاهرات الفئوية للعاملين فيها، والتي لم تنتهِ حتى الآن وتولّدت مع ثورة يناير، فضلا عن المشكلات التي تواجه عددًا من المصانع مع البنوك؛ نظراً إلى تعثر بعض الشركات في سداد مديونياتها؛ نظراً إلى الحالة الاقتصادية الصعبة الآن.. ونضيف إلى هذا كله المشكلات التي تحاصر منظومة "الوقود" في مصر.

لكن تلك التحديات لم تكن في شكلها المجرد، فقد صاحبها تأثيرات اجتماعية خطيرة.. كيف ترى الأمر؟

بالطبع؛ نظراً إلى كون القطاع الصناعي يعمل فيه عدد كبير جدًا من المصريين وهو أحد أهم وأبرز مصادر الدخل في البلاد، وتدهوره يعني إحداث تأثيرات اجتماعية خطيرة بالسلب طبعاً.

معالجة الأزمات

الأزمة البترولية من أبرز الأزمات المتأصلة في مصر.. ما آليات معالجة تلك الأزمة؟

المشكلات التي تحاصر منظومة الوقود في مصر من السهل التغلب عليها، فهي ليست مشكلات مستعصية لا حلول لها، وهناك جملة من الحلول يمكن اتخاذها، وقد لجأت إليها الحكومة المصرية حالياً برئاسة دكتور هشام قنديل؛ لمواجهة تلك المشكلات التي صاحبها أيضاً تأثيرات سلبية جداً ليس فقط في المصانع والشركات لكن في المواطنين بشكل عام من مختلف مستوياتهم..

ومن تلك الحلول استبدال الوقود بالغاز الطبيعي، واستيراد الوقود اللازم خاصة أن الغاز لن يكفي لسد جميع الاحتياجات، ومن ثم السعي لاستيراد المازوت والسولار لتشغيل المصانع بكفاءتها والتغلب على الأزمات المختلفة التي واكبت مشكلات الوقود ومنها مثلاً مشكلات المواصلات في مصر.

وما أبرز الدول التي تعتزم مصر الاستيراد منها؟

بدأت الحكومة المصرية مفاوضاتها مع عدد من الدول، وسوف تتواصل تلك المفاوضات مع مختلف الدول المُصدرة للوقود حول العالم.. والآن هناك مفاوضات جادة مع الجزائر وقطر في ظل التقارب المصري القطري خلال الفترة الحالية.

هذا يعني أن أزمة نقص المواد البترولية قد تجاوزت حد الخطورة؟

على العكس، فمصر لديها أزمة "نقص الوقود" في الوقت الذي يتحدّث فيه الجميع عن ذلك الأمر، ومختلف وسائل الإعلام تناقش مشكلة نقص الوقود، والحقيقة أن المشكلة ليست نقصاً في الوقود والذي اضطر الدولة لبحث الاستيراد، المشكلة تكمن في سوء استخدام الوقود، فالكميات التي تُضخ في مصر تكفي لتغطية الاحتياجات الداخلية، لكن سوء الاستخدام بشكل عام يسهم بشكل مباشر في خلق تلك الأزمة.

ضبط الايقاع

وهل تعتقد أن ضبط إيقاع الأزمة يقضي بوجود مشروع قانون جديد؟

بالطبع، فإن هناك مشروعات قوانين تُعد بالفعل الآن لضبط الإيقاع، وخاصة أن هناك مخالفات جسيمة يتم ضبطها كل فترة، ومن ثم فالحل الأمثل لتلك المشكلة هو وجود رادع قانوني قوي يتم توجيهه ضد المخالفين والمتورطين في إحداث تلك المخالفات القوية التي تزخم بها الساحة الاقتصادية الآن.

وهل يقره مجلس الشورى الذي يزاول المهام التشريعية الآن أم يرى النور من خلال مجلس النواب عقب انتخابه؟

أعتقد أن التشريع الخاص بمكافحة المخالفات المتعلقة بأزمة الوقود بشكل عام سوف يُصدره مجلس الشورى الذي يزاول المهام التشريعية حالياً ،بعد أن آلت إليه سلطة التشريع اثر حل البرلمان السابق عقب قرارات المحكمة الدستورية العليا ببطلان بعض مواد قانون الانتخابات البرلمانية.. وإن لم يسعف الوقت مجلس الشورى من أجل إنجاز ذلك التشريع المهم والخطير الآن سوف يقوم مجلس النواب بإنجازه فور انتخابه.

وهل تتوقّع أن تسهم الأزمات العاصفة بالمشهد المصري في التأثير سلباً في مسار الانتخابات البرلمانية المقبلة؟

لا أعتقد ذلك مطلقاً، أتوقع أن تسيير انتخابات مجلس النواب المقبلة بهدوء تام، وأن يتم تشكيل المجلس؛ لتبدأ أركان ومؤسسات الدولة في مزاولة عملها مجدداً.

أعمال عنف

البعض توقّع حدوث أعمال عنف قبيل انتخابات مجلس النواب الجديد؟

الشعب المصري يرفض ذلك كله الآن ،لأنه يطالب وبالحاح بايجاد الاستقرار السياسي والأمني، وموقفه الرافض لأعمال العنف التي تحدث بات واضحا. ومن ثم فإنه عند حدوث أعمال العنف ، كانت تواكبها تأثيرات اجتماعية خطيرة ، الا انها الآن باتت منعدمة بعض الشئ أو قليلة جداً؛ فالشعب عانى طيلة العامين الماضيين ،من أشكال متنوعة من أعمال العنف عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير، ومن ثم فهو يرفض رفضاً تاماً أي حوادث تعكر صفو الاستقرار المنشود.

لكن المحافظات تنتفض الآن في تظاهرات قوية وخاصة بورسعيد.. كيف ترى الأمر إذن؟

الشعب نفسه لديه رغبة عارمة في الاستقرار السياسي والأمني رغم كل ما يحدث، حتى أبناء وأهالي تلك المحافظات لديهم أمل في أن تحقق الثورة أهدافها عبر استقرار الأوضاع في أرض الوطن بمختلف القطاعات، ومن ثم فهم أكثر المستفيدين من تمرير الانتخابات المقبلة ،التي تسهم في التأسيس لذلك الاستقرار ،من خلال وجود مؤسسات منتخبة تزاول سلطاتها وفق ما ينظمه القانون.. وأود التأكيد على حق الجميع في التظاهر السلمي وهو مكفول ويجب ألا تخرج التظاهرات والاحتجاجات عن المسار السلمي التي اتصفت بها ثورة الخامس والعشرين من يناير.

يشار إلى أن الحالة الاقتصادية في مصر تواجه جملة من الضغوط خلال الفترة الحالية، فقد تأثر بها القطاع الصناعي الذي يعد عصب الاقتصاد بصورة قوية، وقد عبّرت بيانات وإحصائيات البنك المركزي المصري عن تلك الأزمة بالتأكيد على تهاوي الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية إلى 13 مليار دولار الذي يغطي فقط نحو 3 أشهر.

في الوقت الذي توقّعت فيه مؤسسات تمويل شهيرة تهاوي ذلك الاحتياطي ليصل إلى 900 مليون دولار فقط، لكن محافظ البنك المركزي المصري هشام رامز حاول طمأنة المصريين بالتأكيد على توقعاته الشخصية بوقف استمرار تهاوي الاحتياطي النقدي بهذه الصورة.

ضغوط عديدة

 

تواجه الحالة الاقتصادية في مصر جملة من الضغوط خلال الفترة الحالية، فقد تأثر بها القطاع الصناعي الذي يعد عصب الاقتصاد بصورة قوية، وقد عبّرت بيانات وإحصائيات البنك المركزي المصري عن تلك الأزمة بالتأكيد على تهاوي الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية إلى 13 مليار دولار الذي يغطي فقط نحو 3 أشهر.

في الوقت الذي توقّعت فيه مؤسسات تمويل شهيرة تهاوي ذلك الاحتياطي ليصل إلى 900 مليون دولار فقط، لكن محافظ البنك المركزي المصري هشام رامز حاول طمأنة المصريين بالتأكيد على توقعاته الشخصية بوقف استمرار تهاوي الاحتياطي النقدي بهذه الصورة.