تعد الحرائق المفتعلة التي تتكرر سنوياً في الأردن الأكثر خطرا وتهديدا للبيئة والقضاء على الغابات في محافظة جرش . ووفق رئيس قسم الحراج في مديرية زراعة المدينة عاطف الزريقات انها في مقدمة الأسباب التي تهدد الغطاء النباتي الذي بعتبر مخزونا استراتيجيا للغابات والاحراش شمال المملكة. بينما اشجار واحراش الجنوب التي تنتشر فيها الغابات الحرجية الطبيعية والصناعية، على امتداد مساحة محافظة الطفيلة من لواء الحسا شمالا، حتى آخر حدود محمية ضانا جنوبا ، وبمساحة تقدر بحــوالى 450 ألف دونم فتعاني من التصحر.
وهناك عصابات ترتبط مع تجار الحطب، استغلت الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات الأمر الذي دفع بعض سكان المناطق المرتفعة والباردة القريبة من الغابات للبحث عن البديل من خلال التحطيب او شراء الحطب، ومالبث الأمر فترة حتى تحول إلى تجارة تلقى رواجا كبيرا، بل باتت فرصة للكثير من الشباب العاطل عن العمل الى امتهانها كمصدر رزق يدر مالا وفيرا.
ويحمل المواطنون الحكومة المسؤولية الكاملة عن الخطر الذي يتهدد الغابات جراء سياستها في رفع اسعار المحروقات الى مستوى فاق قدراتهم على تأمين مصدر للتدفئة في ظل تدني مستوى الدخول وتردي الأحوال المعيشية ،ولم يعد من سبيل أمامهم غير التحطيب.
ولا يخفى على سكان المناطق المجاورة للغابات خاصة التي لا يصلها الطوافون المسؤولون عن مراقبة الاشجاروعددهم قليل ورغم ذلك يجوبون يوميا حوالي 92 ألف دونم من الغابات الممتدة في مختلف مناطق المحافظة ، وحتى النقاط التي تتوزع فيها دوريات المراقبة لاتفي بالحاجة.لذلك من الصعوبة بمكان مواجهة ظاهرة التحطيب وقطع الاشجار .
ويشار الى ان قانون الزراعة يعاقب المعتدي على الأراضي الحرجية، سواء بإزالة أوبتخريب علاماتها وأسيجتها الحدودية بالحبس لمدة ثلاثة أشهر، وغرامة يبلغ حدها الأعلى 500دينار. ويعاقب بالحبس ثلاثة أشهر إلى سنة، وغرامة مالية قدرها 50 دينارا، على كل شجرة أو شجيرة حرجية أتلفها الحريق، ويلزم المعتدي أو المتسبب بدفع تكاليف إطفاء الحريق.
غابات الجنوب
وتتعرض غابات البلوط والبطم والعرعر واللزاب في الجنوب لأخطار وإعتداءات عدة، أدت الى تقلص مساحاتها سنويا، منها التصحر بسبب الجفاف نتيجة تراجع كميات الأمطار في السنوات السبع العجاف السابقة والتي أطاحت بأعداد هائلة منها .والخطر الآخر هو الإنسان الذي يقضي على الأخضر واليابس، نتيجة عمليات التحطيب للتدفئة، بل تعدى الأمر الى أكثر من ذلك وهو التحطيب للتجارة واعتباره مصدرا للرزق، ولا يهم ان كان عمر الشجرة 50عاما أو أنها نادرة ،فالمهم جمع المال من التحطيب. والخطر الثالث هو الحرائق المفتعلة ، فإذا أصبح الإنسان عدوا للشجرة ، فإن الأشجار سوف تختفي في فترة بسيطة .
يقول الناشط البيئي والأستاذ في جامعة الطفيلة التقنية الدكتورعطا الله الرعود ، لدينا في ضانا والشوبك بالجنوب أشجار لا توجد في العالم ،مثل شجرة العرعر، وهي متنفس أهالي المحافظة وماجاورها ، لقضاء أجمل الأوقات في أحضان الطبيعة.
والمطلوب التركيز على دور الطوافين وتقليمها وسقايتها في مواسم الجفاف، وتغليظ العقوبة على من يعتدي على الأشجار . وحملت الناشطة البيئية غيداء عوض الحكومة، مسؤولية القضاء على الغابات بتكرار رفع أسعار المحروقات، خاصة الغاز والديزل الذي يستخدمه الفقراء في تدفئة أطفالهم، فكأن لسان حال الحكومة يقول اذهبوا واقطعوا الأشجار، فماذا عسى الفقراء فاعلون هل يعطفون على الاشجار أكثر وأطفالهم في حاجة للكثير من العطف ؟
