"الانتخابات كسلوك وممارسة تعد أسلوباً ديمقراطياً، لأن الأصـل فيها، الإدلاء بالرأي الحر بصورة سرية ومن دون ضغوط أياً كان نوعها، وصولا إلى اختيار الأكفأ أو المقبول بصـورة أكبر لدى الناخـبين وبما يحقق المصلحة العامة".

بتلك الكلمات بدأ عضو المكتب الدائم لاتحاد الحقوقيين العرب نائب رئيس الجمعية البحرينية، عبدالجبار أحمد الطـيب حديثه عن ترسـيخ الديمقراطية عبر صندوق الاقتراع. والأصل في الانتخابات انها إجراء دستـوري وقانوني لتحـديد أصحاب المواقع في أي دولة. والتشكيك في النتائج قبل بدء العملية، يعد أمرا غير مقبول من الجانب القانوني.

وسياسياً فكثرة تكرار الممارسة المشكوك في أمرها يرتب قناعة غير قاطعة، تحتاج لدليل، لدى الأفراد بأن الحدث الجديد سيكون بذات طريقة وأسلوب الممارسة السابقة، بمعنى أنه لو درجت العادة على تزوير النتائج فذلك يولد شعورا بأن الجديدة ستكون غير نزيهة.

وغلبة فئة على فئة بالانتخابات باعتبارها منافسة بين أضداد في الفكر والتوجه وهم متفقون على تحقيق الصالح العام، لا يقدح فيها أحد اذا حدثت بشكل سليم، ودون اعتراض على النتيجة.

وما يقدح في الانتخابات، وجود المخالفات الانتخابية كالمال وعدم الالتزام بمواعيد بدء وانتهاء الدعاية، وتدخل أجهزة الدولة للضغط على فئة لحثها على التصويت لمرشح دون الآخر. لذا من الضروري انشاء مفوضية مختصة بالانتخابات في كل دولة تضم أعضاء منتخبين من الشعب مباشرة أو من السلطة التشريعية. لتضطلع بدورها في تنظيم الانتخابات وإعلان النتائج بصورة مستقلة.

صناديق شفافة

الناشط السياسي خالد موسى البلوشي قال ان الأنظمة العربية استبدلت صناديق الاقتراع من سوداء الى شفافة حتى تتغنى بالنزاهة في مسارح الديمقراطية التي أبطالها زعماؤهم وممثلوها حاشيتهم وباقي الاتباع "كومبارس".

وعملية التزوير في الاقتراع في أوطاننا العربية، لم تعد تنحصر في زيادة عـدد الأوراق أو تزوير النتائج وغيرها من الأساليب الملتوية، بل تطورت إلى المال السياسي وترحيل الاصوات، وابعاد أي منافس قوي بإبطال ترشيحه بمستند قديم أو حكم قاض او تفصيل لوائح وقوانين. وضوابط الانتخابات تحتاج الى نظام يبني الثقة بينه وبين مواطنـية قبـل كـل شـيء.

وأشار الناشط الشبابي محسن علي محسن إلى ضرورة تعلم مبادئ وأخلاقيات الديمقراطية، التي عبّرت عنها الشريعة الإسلامية الغراء منذ أكثر من 1400 عام، فمن غير المعقول أن يتم التشكيك في نتائج الانتخابات وتوجيه الاتهامات العشوائية بالتزوير دون دليل، فنحن بحاجة إلى ان نتعلم كيفية تقبل الهزيمة، ودراسة أسباب الفشل لتداركه في المستقبل، والتخلص من التبرير المشهور "إذا نجحنا فالانتخابات نزيهة وحرة، وإذا خسرنا فهي مزورة".

والمطلوب توفير آلية مثلى لتحقيق الشفافية والحياد لضمان انتخابات حرة ونزيهة، وخالية من أية تدخلات أو توجيهات من أية جهة، فالإشراف القضائي الكامل للعملية الانتخابية يجنبنا الكثير، ويحقق لنا انتخابات نزيهة وشفافة، وحبذا لو أجريت وسط رقابة ومتابعة من منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية واطلاعها على جميع الآليات والإجراءات التي تتبع قبل بـدء العمليـة بفـترة كافيـة.