أكد مدير منتدى العلاقات العربية والدولية في العاصمة القطرية الدوحة الدكتور محمد الأحمري أن ثقافة الديمقراطية لا تزال غائبة عن مجتمعاتنا، فالديمقراطية جديدة عليها وهي لم تتهيأ ثقافياً لقبولها. وان عدم القبول بنتائج صناديق الاقتراع يعود أولاً لما كانت تفعله الحكومات السابقة في دول الربيع، إذ لم تزرع ثقافة التداول على السلطة، ولم تسمح بحدوثها، وحتى النخب والأحزاب السياسية تحتاج لزمن للتعود على الاعتراف بنتائج الاقتراع وقبولها. ومن أسباب عدم القبول بالنتائج ومحولة الانقلاب عليها عربياً أن الثقافة المنتشرة في العالم العربي هي ثقافة الإقصاء بتجسيد معنى مع أو ضد، وليس ثقافة التعاون والقبول بالآخر. ذلك للتدخلات الخارجية التي تشهدها بعض دولنا.
ولا أظن أنه في ظل وجود مجتمعات ليست قوية تماماً في استقلالها الداخلي يمكن أن تتحقق ديمقراطية هادئة وناجحة وناجعة، فللخارج دور كبير في مستقبلها بالمنطقة، وإذا استطاعت الأحزاب والمجموعات أن تعمل باستقلال عن الخارج، وان تعي المعنى الحقيقي للديمقراطية، التي تجسد مرتكز القبول بالآخر إن كان يحكم أو يُحكم وأن هذه المسألة جزء من القضية وليست القضية النهائية أو الحاسمة، وإذا تمت القناعة بذلك ففي هذه الحالة فقط بإمكان الديمقراطية أن تنمو، ويتفهم الناس مقاصدها.
وتمنى الأحمري أن يكون ما يجري في العالم العربي يشكل إرهاصات لثورة حقيقية، ففي بعض الثورات يشعر الإنسان بأنه مركز كل شيء، وانه يمكنه أن يأخذ كل شيء وعدم الاعتراف بالآخرين.
مواقف متعثرة
وعن فشل الإسلاميين في تقديم إنجاز حقيقي بعد وصولهم للسلطة في أكثر من بلد عربي قال الأحمري لا نستطيع القول إنهم وجدوا الفرصة الكاملة، فالأمور لم تستقر بعد، فلا تزال هناك حالة اضطراب والناس لا تزال في حالة ثورة، وليسوا في حال صراع على الحكم، وما نأمله أن تستقر الأمور في المستقبل. فكل شخص في الثورة يعتبر انه كل شيء وان على الآخر أن يصفق له.
وعليه من الضرورة اعتراف جميع القوى السياسية إسلامية أو غيرها ببعضها البعض، وعدم الركون للشعور أن البعض مقبول ومدعوم من الخارج وانه يمكن أن يستغل المواجهة العالمية مع الإسلاميين لتحقيق مكاسب فئوية خاصة. ويجب أيضاً الاعتراف بالنتائج التي تحققت، وعلى القوى السياسية التي لم تحظ بثقة الشعب، أن تنتظر فرصتها ودورها حتى تتمكن من الوصول إلى السلطة.
ووصف أداء الإسلاميين في مصر بعد وصولهم إلى السلطة بأنه ليس جيداً بسبب مواقفهم المتعثرة في الاختيار والمتعثرة في الوعود. وقال إن مواقفهم ستضرهم مستقبلاً، بينما تجربة الإسلاميين في تونس تسعى جاهدة لتحقيق الاستقرار المنشود. واعتقد أن الوضع في ليبيا بعد ثورة السابع عشر من فبراير، هو الأخطر بحكم وجود السلاح في أيدي الأحزاب المتصارعة. وليبيا تعطي انطباعاً بأنها دولة مكونة من ثلاثة أجزاء، برقة في الشرق، وطرابلس في الغرب وفزان في الجنوب. ما جعل الليبيين يشعرون بعدم وجود دولة مركزية قوية وحكومة مستقرة، فضلاً عن أن الدولة، لم تسلم من التدخلات الخارجية.
الاستقرار مهم
وحول توقعه للفترة التي تحتاجها المرحلة الانتقالية التي تمر بها أكثر من دولة عربية، قال دكتور الأحمري إن الثورة الفرنسية لم تستقر إلا بعد مائة عام، والثورة الإيرانية لها أكثر من ثلث قرن ولم تحقق الاستقرار المطلوب. والثورات بطبيعتها تأخذ زمناً طويلاً حتى تستقر وبالتالي تنشئ ثقافة جديدة، فاللذين قاموا بالثورة في دول الربيع العربي، لم يستوعبوا ثقافة الديمقراطية بعد، فهي تحتاج إلى وقت طويل لكي تتجذر، وما نتمناه أن يحدث ذلك في وقت قصير في عالمنا العربي والإسلامي.
