تعيش المملكة المغربية حالة من الحراك الذي يتسم بالشد والجذب بين الحكومة والمعارضة وأيضاً الاتهامات والاتهامات المضادة. وبات الشارع يتابع المناكفات بين الجانبين، وهو في حيرة من أمره، بين من يريد العمل من أجل الوطن وراحة المواطن وتحقيق مطالبه وتوفير احتياجاته، ومن يسعى لعرقلة المسيرة. البرلماني المغربي عبداللطيف وهبي رئيس الفريق النيابي لحزب الاصالة والمعاصرة المعارض، ورئيس جمعية "عدالة" كشف أن الانتخابات الجزئية الاخيرة عكست حقيقة عدم انسجام الائتلاف الحكومي في ظل وجود اختلاف بين مكوناته، فالانتخابات الجزئية امتداد للانتخابات السابقة. وأضاف أنه يجب إعطاء الفرصة للحكومة لتنفيذ توجهاتها، مشددا على أنه لا يمكن تقييم أداء الحكومة المغربية بالأحكام القطعية، مشيرا أنه في ظرف 16 شهر بدأ الوزراء باكتشاف الاكراهات والتحديات التي تحيط بهم، وأنهم أصبحوا ملمين بالعمل الوزاري وإدارة السلطة واصفا اياها بــ "الجد معقدة" وبـصعوبة التعامل معها، والحكومة تمرنت في سنتها الاولى على كيفية التعامل مع السلطة، وفهم القضايا الاستراتيجية الكبرى.
تعلم وتمرس
وتابع "السلوك الديمقراطي يحتاج الى التعلم والتمرس"، وأحزاب المعارضة فهمت أن الديمقراطية تحتاج للوقت، ويجب عليها أن تعيد النظر في العديد من القرارات الكبرى للبلاد، كما أنها استفادت من التجربة، وأبدى تخوف حزبه على مستقبل المملكة في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعيشها.
واتهم وهبي الحزب الحاكم بالهيمنة والاحتكار لعدد من الملفات بهدف تحقيق عدد من المكاسب ليشعر المواطن انه يعمل من اجل مصالحه وتحقيق مطالبه، في مقابل إقصاء وتهميش الأحزاب الأخرى المشكلة للائتلاف الحكومي في مجموعة من الملفات والقضايا الكبرى كملف "صندوق الموازنة"، وعزا الهيمنة إلى تنفيذ حزب العدالة والتنمية "الحاكم" أجندته السياسية لجلب مكاسب سياسية، على حد تعبيره.
وفي معرض رده عن سؤال حول اتهام المعارضة بالتشويش على الحكومة، أكد أن المعارضة تعمل في اطار احترامها للعملية الدستورية، فالدستور الحالي أعطاها هذا الحق خاصة في الرقابة والمحاسبة والمساءلة المستمرة حول أداء وعمل الحكومة.
صراع السلطة
مضيفا "تصارعنا من أجل السلطة، واحترمنا خيار المواطن في تصنيفنا في خانة المعارضة، والذين يصفون عمل المعارضة بالتشويش على الحكومة، تعبير صارخ عن مدى تصور وفهم الحكومة للديمقراطية، فالرأي والرأي الآخر هما حجر الزاوية في عملية الديمقراطية الرشيدة التي تحدد مسار السلطتين التنفيذية والتشريعية دون حجر على أحد وترجيح كفة على الأخرى.
خريف الأفكار
وعن حصيلة البرلمان التشريعية في دورته الخريفية، عبر وهبي عن استيائه منها وعلى حد تعبيره: "لم نر فيها أي ورود ربيعية، فهي خريف في الأفكار، وغياب في الامكانيات، حيث اصطدمنا بحكومة قامت بتغييب المعارضة في مخططها التشريعي.
وعن مطلب التعديل الحكومي. قال الذي يلح على ذلك هو زعيم حزب الاستقلال حميد شباط الذي تحكمه قضايا داخلية وحزبية، وينفذ أجندة سياسية، والأزمة في المغرب ليست أزمة أشخاص، بل برامج وقضايا.
