اتهمها زوجها أنها إميلدا زوجة الرئيس الفلبيني الراحل فرديناند ماركوس، فخزانتها مليئة بالأحذية التي تزيد إليها كل فترة مجموعة جديدة، بينما هو لا يملك أكثر من حذاءين أو ثلاثة تكفيه طوال الموسم. حاولت جاهدة ان تشرح له أن المرأة تحتاج إلى أحذية أكثر من الرجل لأسباب لها علاقة بالأناقة.
لم يعجبه الأمر، لأنه لا يرى نفسه أقل اهتماما منها بأناقته. يتكرر النقاش بينهما كلما رآها داخلة إلى البيت، وفي يدها كيس يكتشف بداخله حذاء.
تعاني صديقتها مشكلة أكثر تعقيدا مع زوجها، اذ يتهمها انها مهووسة تسوّق. لذا تضطر لأن تبقي ما تشتريه في السيارة، لتنتهز فرصة غيابه عن البيت لإدخال مشترياتها في الخزانة. وإذا رآها ترتدي ثيابا جديدة، أول ما يسألها عن ثمنها، ثم يردف السؤال باستنكار فاتهام بالتبذير.
لا تتعلق المسألة، برأي ناريمان وصديقتها، بالتماهي مع إميلدا ماركوس، أو بهوس الشراء، بل بموجبات الأناقة التي اعتادت اللبنانيات عليها، لا بل اشتهرن بها. إذ لا ينم الاهتمام بالمظهر الخارجي عن افتعال بل هو جزء من الشخصيـة اللبنانيـة.
لعلها ضريبة الصيت التي تجعلهن مصرات على الحفاظ على اناقتهن، حتى لا يخسرن، ربما اللقب! ولا شك أن كلفة الأناقة باتت عالية جدا، وخصوصا في ظل غلاء المعيشة والارتفاع الجنوني بأسعار الملبوسات.
ولكن ذلك لم يدفعهن للإقلاع عن الاهتمام بمظهرهن الخارجي، وخصوصا الأمر لا يندرج بالنسبة لهن في خانة الكماليات، بل يحتل مرتبة مهمة في قائمة الأولويات. والسؤال كيف يتدبرن أمورهن، بعدما تضاعفت اسعار الملبوسات والإكسسوارت في وقت لا تزال فيه الرواتب تراوح مكانها؟
"لكل مشكلة حلّها"، تعلّق علياء ضاحكة. وتقول إن "المسألة بسيطة ما دام هناك دائما تنزيلات". وهي تتبع استراتيجية خاصة في التسوق. إذ انها تزور الأسواق في بداية كل موسم، تعاين ما يعجبها، وتنتظر موسم التنزيلات. الحاجات الملحة تشتريها عند بدء الحسومات التي تكون نسبتها بسيطة لا تتجاوز 20ِ %، والنسبة الأكبر تتركها حتى نهاية الموسم، حين تصل الحسومات الى 80 %.
ولا تخشى ألا تجد طلبها حينها، إذ غالبا ما توفق وخصوصا أن الغلاء يلسع كل الناس، وحركة البيع في الأسواق لا تتحرك إلا في موسم التخفيضات. وسياستها باتت معتمدة من كثيرين، ما دفع أصحاب المحال التجارية، إلى إطالة فترة التنزيلات، واستحداث عروض أخرى لجذب الزبائن ، تحت طائلة كساد البضاعة على الرفوف.
شكل لافت
لا تعوّل سنا كثير على التنزيلات الموسمية، بل تلجأ إلى متاجر الأسعار المخفضة التي انتشرت بشكل لافت خلال الأعوام الماضية. هناك تجد كل حاجاتها وبأسعار مذهلة. والأهم ان البضاعة ذات ماركات عالمية وبأسعار زهيدة.
هكذا حافظت على أناقتها المميزة وبأرخص الأثمان. وتقول إن صديقاتها يعتبرنها محظوظة، لأنها تعرف كيف تختار ما يناسبها من تلك المتاجر، وتجد ما لا يحظين هن به، حتى لو قمن برصد البضائع فيها بشكل دوري.
وتلفت إلى أن محال الملبوسات المشهورة، أوجدت متاجر رديفة تعرض فيها بضائع السنة الفائتة وبأسعار متهاودة بعد نفاد المقاسات أو الألوان. وليس مهماً مواكبة الملبوسات للموضة، فبطبعها تميل الى اللباس الكلاسيكي، عدا عن أن في خزانتها ثياب اشترتها في أعوام سابقة ولا تزال ترتديها وتحصد إعجاب من يراها.
لذا، لا فرق بين ثيابها التي دفعت ثمنها غاليا، والتي تختارها من متاجر الأسعار المخفضة. وتكشف بعضا من أسرارها، فتشير إلى أنها لا تتأخر عن ادخال تعديلات على ثيابها إن لم تعد تتماشى مع الموضة، وهو ما تسميه عملية التدوير!.
