وزير العمل والشؤون الاجتماعية العراقي نصار الربيعي لـ «البيان»:

إسقاط الديكتاتورية سهل وبناء الديمقراطية صعب

صورة

تشهد الساحة العراقية منعطفات حرجة وتجاذبات سياسية بين أقطاب السلطتين التشريعية والتنفيذية في القمة والقاعدة، ووسط تظاهرات اندلعت منذ نحو شهرين في عدد من المحافظات العراقية ضد حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، التقت "البيان" وزير العمل والشؤون الاجتماعية العراقي نصار الربيعي، الذي اعتبر أن استقالة وزير المالية سياسية، وأن التظاهرات المندلعة في عدد من الأماكن والمدن هي جزء من الديمقراطية

. وتباهى الوزير بعدم استخدام العنف لا من قبل الجيش أو الشرطة رغم رفع المتظاهرين شعارات لاذعة وخارجة عن الروح الوطنية.

وتطرّق إلى الأزمة السورية، مؤكدًا أن الجيش العراقي وبموجب الدستور لا يمكن أن يكون جزءًا من المعادلة المسلحة بين النظام السوري والمعارضة، ووجود جيشنا على الحدود يهدف لمنع المتسللين من الطرفين، مؤكدًا أن العراق مع تطلعات الشعب السوري وطموحاته الديمقراطية.. وفيما يلي نص الحوار..

كيف ترون استقالة وزير المالية العيساوي ودعوة مفتي العراق لاستقالة وزراء القائمة العراقية وإسقاط الحكومة؟

العراق دولة مؤسسات وتشكيل الحكومة تكوين انتخابي معقد تستمر دورته لأربع سنوات.. والوضع يتعلق بمواقف سياسية، وآمل أن تعالج تلك الإشكالية.

تظاهر عشرات الآلاف ضد حكومة المالكي بمشاركة رجال الدين وشيوخ العشائر والوجهاء في ساحات الاعتصام وفي عدد من المساجد في مدن سامراء والأنبار والفلوجة وكركوك وبعقوبة والموصل.. كيف يمكن أن تتعاملوا مع الاحتجاجات وكيف تلبون مطالب المتظاهرين؟

الكل يعرف أنه من السهولة سقوط الدكتاتوريات لكن من الصعب بناء ديمقراطية ناجحة، حيث تحتاج إلى وقت أطول وما يحدث في بلادنا جزء من عملية الديمقراطية بل وتعزيز نجاحها.. وأجهزة الدولة لم تتدخل بالرغم من أن كثيرًا من المظاهرات كانت بعيدة عن الواقع والروح الوطنية، وهدفنا تلبية مطالب المتظاهرين، ونأمل معالجة الوضع.

لماذا طالب رئيس الوزراء نوري المالكي بالتحقيق مع وزير المالية المستقيل؟ وهل اكتشف تورطه بفساد عندما اتخذ موقفًا سياسيًا واستقال؟

كل وزير مسؤول عن أعمال وزارته، ومن ثم فأي إشكالية يحسمها القضاء وليس لدي معلومات بشأن هذا الموضوع.

اتهام صريح

إياد علاوي زعيم القائمة العراقية ادعى أن نحو 40 عراقيًّا قتلوا في بغداد بأسلحة كاتمة للصوت.. ويقول إن لديه معلومات أكيدة ودقيقة عن أسلحة ومتفجرات تهرب من إيران إلى العراق، ويقول إنه أبلغ السلطات العراقية بالتفجيرات قبل أن تتم.. هل هذا صحيح؟

من الذي قال إن الحكومة لا تتحرك مع علمها بوجود تفجيرات، والتي تحدث بأي مكان في العالم وليست رجولة ولا شجاعة وأتوقّع حدوث تفجيرات في كل لحظة، أما أن تخبر الحكومة بأن فلانًا سيقوم بانفجار محدد ولا يتم إلقاء القبض عليه فهذا أمرلايصدقه عقل.. أما التوقع فهو موجود وأي سياسي يمكن أن يتوقع حدوث انفجار". ونصائح علاوي إن وجدت فالحكومة ستتحرك بالتأكيد لمنع حدوث الانفجارات.

ما ردك على تدخل طائرات حربية عراقية على معبر اليعربية السوري على الحدود بين البلدين بعد سيطرة قوات المعارضة عليه؟

هذا غير صحيح على الإطلاق، وقد سمعت الخبر وهوغير صحيح بل مستحيل ، وقد تكون معركة دارت بسبب تدخلات الحرب السورية، وأثرت على موقع حدودي عراقي،وكمبدأ فلا يوجد تدخل على الإطلاق ولا يمكن لقواتنا أن تتجاوز حدودها؛ لأن الدستور وقرارات الحكومة تمنع ذلك .

والعراق مع ما يقرره الشعب السوري ولا يتدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد، واذا حدثت تغييرات في سوريا فسوف يكون لها تأثير كبير على المنطقة.

ما رأيكم في القمة العربية المقبلة بالدوحة حيث تتسلم الرئاسة الجديدة من العراق؟

المهم ليس فقط في انعقاد القمة ولكن ماذا بعد القمة؟ هل هناك متابعة حقيقية لمواضيع تخص الأمة العربية؟.. أما قمة بغداد سنجد أنها لم تنتهِ بيوم القمة بينما لا تزال مستمرة في فعالياتها ونشاطها لحين تسليمها إن شاء الله، للدوحة.

في ضوء زيارة رئيس وزراء مصر هشام قنديل إلى بغداد هل ترى أنها تمهد لزيارة للرئيس المصري محمد مرسي إلى بغداد؟

زيارة الرئيس مرسي ستكون تاريخية. وأتوقع أن تكون من نتائج زيارة رئيس الوزراء المصري إلينا، زيارة قريبة للرئيس المصري، لكن زيارة رئيس الوزراء اقتصادية ونتائجها ليست تحضيرية لزيارة رئيس مصر،لكنها قد تؤدي إلىالاسراع في تحقيق زيارة رئيس الجمهورية .

كيف ترى الوضع الداخلي المصري وتحولاته بعد ثورة يناير؟

أريد أن أقول بالنسبة لمصر هناك فرق بين الحكومة والدولة، فالأولى تشكيل انتخابي يمكن أن يستمر أسبوعا أو أربع سنوات، أما الدولة فهي تكوين مؤسساتي ثابت ومستقر في الديمقراطيات؛ لذا فسقوط الدكتاتوريات يعني سقوط كل مؤسساته وأن يبدأ نظام جديد، ومصر إن شاء الله ستتعود على الوضع في بناء مؤسساتها بعد ان سقط النظام الدكتاتوري.

أكدتم أكثر من مرة أن العراق يفتح ذراعيه للاستثمارات العربية فلماذا العزوف من الجانب المصري رغم ذلك؟

المشكلة في مصر أن لديها هاجسًا أمنيًا خاصة بعد اغتيال سفيرها في العراق إيهاب الشريف، وأنا أرى أن التبادل التجاري بين البلدين دون المستوى.

وأطمئن مرة ثانية أن الوضع الأمني لدينا مستقر والدليل على ذلك وجود تركيا منذ عام 2004 وهي أكبر المستثمرين وتكاد تكون منتشرة في كل المحافظات؛ لذا أطالب مصر أن تحرص بقوة على علاقات اقتصادية مع العراق واستغلال الإمكانيات الكبيرة للبلدين.

 

تبادل السجناء

 

ماذا عن تبادل السجناء؟ وهل بحث الأمر بين رئيسي الوزراء في البلدين؟

في الواقع القضاء العراقي مستقل استقلالا تاما والحكومة لا تتدخل في هذا الموضوع، لكن قد يحدث اتفاق ثنائي بتبادل السجناء، تدخل فيه مسؤولية الحكومة لكن المحكوم عليه لابد أن يقضي المدة القانونية التي قررها القضاء إما أن يقضيها في العراق أو في مصر وهذا يخضع للاتفاق الثنائي.

وأشير هنا انه لا يوجد أي مصري مسجون بتهمة الإرهاب في العراق. وعن إمكانية إلغاء التأشيرة بين البلدين فوزارة العمل لدينا اتخذت قرارًا مهمًا يجيز بمنح العامل وأصحاب العمل والشركات والخبراء، تأشيرة لمدة سنة تجدد ويستطيعون الدخول والخروج بها دون الحاجة للتأشيرة مرة أخرى.

وعن تسليم أموال العمالة المصرية المتأخرة المسماة بالحوالة الصفراء اقول انتهى الموضوع بتسليم المبالغ لأصحابها، وتبقت فقط مسألة الأرباح ومستحقات الشركات والمفاوضات جارية بشأنها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات