أشعل الشباب العربي بهتافات حناجره الداوية وشعارات مواكبه الهادرة الميادين حماسة، في تونس ثم مصر وبعدها اليمن ولتنتقل شرارة الثورة إلى سوريا، فانبثق نهار جديد، وأطل ربيع مزهر بالأمل، بعد أن هوت طواغيت وغربت شموس أنظمة، وحل خريف حكام بقوا طويلاً في كراسيهم.

لقد عزف الشباب بإرادتهم سيمفونية نصر سوف تُخلدها مراجع وكتب التاريخ الحديث، عنوانها الرئيسي "التضحية" من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، استشهد منهم المئات، وأصيب الآلاف، وهم مستمرون يبحثون عن وطن كانوا ينشدونه، فحققوا ما سعوا إليه، ليتنسم بعده الناس عبير الحرية.

ولكن لم تتح الفرصة لهم ليشكلوا بأياديهم الفجر الجديد الذي كانوا يتمنونه، حيث ظهر فجأة عواجيز الفرح وشيوخ السياسة الذين خرجوا من توابيتهم ليقطفوا ثمار ثورة روتها دماء طاهرة لم تخش الرصاص ولا طوابير الأمن.

لقد تعملق الكبار وشيوخ الأحزاب، بعد أن اختطفوا الثورة، ووأدوا أحلام "الشباب"، شرارة الثورة، وعماد التغيير. والسيناريو نفسه انتقل إلى كل دول ثورات الربيع، فآلت النتائج للكبار، واقصي الشباب عن لعب أي دور في المشهد السياسي أو قيادة عجلة التغيير أو حتى المشاركة في صنع القرار وتحديد المصير. لتتعاظم بذلك غايات الكهول وتتلاشى طموحات الشباب.