في الوقت الذي تطالب فيه الأمم المتحدة حكومات العالم بإنهاء العنف ضد النساء والفتيات، أكدت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية أن 93 % من الزوجات بالمملكة، يتعرضنّ للعنف من أزواجهن، و87% منهن يرفضن اللجوء للشرطة لطلب المساعدة، الا أن 84.7 %من المعنفات يطلبن الطلاق. ولا تزال المرأة تعاني من مآسٍ عادة ما تبقى طيّ الكتمان لخصوصية المجتمع وتقاليده فالبيوت أسرار وحماية السمعة ضرورة، والتزام الصمت واجب.
وبينت دراسة أعدتها أستاذة علم الاجتماع المساعد بجامعة الملك سعود الدكتورة لطيفة العبد اللطيف أن نصف المدرجات في الضمان الاجتماعي وأكثر من ثلث الجامعيات يتعرضن للضرب من الأزواج كحد أعلى حيث يستخدمون الضرب بالعقال عندما يغيب العقل ويسيطر الانفعال. ثم الآباء والإخوان فالأبناء وهم الأقل. والضرب باليد يعتبر أعلى الوسائل المستخدمة يليه استخدام العقال والعصا. وأكثر من نصف اللاتي شملهن البحث بالجامعة والضمان الاجتماعي يواجهن عنفا من أزواجهن أيا كانوا من المتعلمين أومتوسطي التعليم أو غيره، ويعتبر سكان البادية الأقل استخدامًا للظاهرة من نظرائهم بالمدن .
وفي السياق نفسه أشارت كريمة خادم الحرمين الشريفين الأميرة عادلة بنت عبدالله آل سعود رئيسة برنامج الأمان الأسري في السعودية، إلى أن عدد وفيات العنف ضد النساء والفتيات تجاوز وفيات مرضى السرطان والملاريا وحوادث السيارات وحتى الحروب وأعمار المعنفات بين 15 و44 سنة. وبينت أن الأطفال الذين ينشؤون في أسر ينتشر فيها العنف تتملكهم اضطرابات سلوكية وعاطفية تؤثر على حياتهم المستقبلية.
وأكدت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمان الأسري الدكتورة مها المنيف أن 60 بالمائة من النساء يزرن المستشفيات جراء العنف الأسري وتشكل النساء من أعمار 20 32 سنة أعلى معدل للضحايا، والعنف يحتل المرتبة الثالثة في أسباب الوفيات بين النساء، وكشفت دراسة ان687 امراة تتعرض 57 بالمائة منهن للعنف بشكل متكرر.و63 بالمائة يصبن إثر العنف، الذي تحول من حالات فردية إلى ظاهرة مجتمعية .
وأشارت الدكتورة لطيفة العبد اللطيف إلى أن العنف البدني، هو أكثر الأنواع ممارسة، يليه الحرمان المادي ثم العنف اللفظي فالنفسي فالعاطفي. وطبقت دراسة بمدينة الرياض على شريحتين مختلفتين من حيث المستوى التعليمي والاقتصادي للمرأة عن العوامل المؤثرة على حقوق المطلقة والمهجورة والمتغيب عنها زوجها، وقد استخدمت العينة من جامعة الملك سعود وتبين أن استسلامها وخضوعها للرجل يشكل 51.5%، ومعاناتها أثناء مراجعة المحاكم ومكوثها فترة طويلة دون الحصول على حقوقها الشرعية تصل إلى 48.2%. وهناك أسباب مختلفة تؤدي إلى هضم حقوق المرأة أبرزها الفهم الخاطئ لمفهوم القوامة والسلطة المطلقة للرجل في الأسرة وبنسبة 62.1%، وجهل الرجل بحقوق المرأة 61.8%، وعدم وجود قوانين واضحة ورادعة لظلم الرجل 59.7% وعدم التزام البعض بالتعاليم الإسلامية 55.2%، وسيطرة التقاليد والعادات53.9%، ثم النظرة الدونية للمرأة 52.15%. وعدم وجود محاكم أسرية متخصصة لفض النزاعات 46.4% وضعف الرقابة وغياب الضمير لدى البعض44.8%.
وذكرت الأخصائية نهى طارق بصراوي إن العنف يقود لإشغال أكثر من 100 ألف سرير بالمستشفيات سنويا، و20 ألف زيارة لغرف الطوارئ، و40 ألف زيارة للطبيب. ويشكل العنف ضد المرأة ما يقارب 20 بالمائة من حالات الإصابة في الطوارئ وان 37% من الأزواج يفعلون ذلك ثلاث مرات، أي أن 60 في المائة من الزوجات يزرن المستشفيات بسبب العنف الأسري، ما يؤثر على المجتمع وأداء المرأة العاملة تحديدا.
