قال الناشط السياسي البحريني خليل بوهزّاع إن قيام المجتمعات العربية على الاستبداد وسلطة الفرد والحزب الواحد أدت إلى الثورات التي شهدتها بلدان عديدة، بعضها انجزت التحولات في البنية السياسية وبعضها لا يزال يناضل من أجل تحقيق واقع أفضل .وفي جميع تلك الثورات كان الشباب بكل ما يحمل من عنفوان هم مفجروها ووقودها وقدموا الغالي والنفيس.والتغيير كان أمراً ايجابياً رغم الاحداث الجارية حالياً في بعض الدول ، فالطريق إلى الديمقراطية من بعد الاستبداد يمر في الغالب بفوضى آنية.

والتحقت الاحزاب السياسية بالثوار كعنصر تابع وليس قائدا فمعظمها كان جزءاً من النظام القديم سواء بالتحالف أوالمشاركة بالمؤتمرات الوطنية، وهي صيغة ابتدعتها الديكتاتورية للاحتواء والتماهي مع ما يطرحه من برامج، فتسيد الشباب الساحة بسبب فقر تجربة الشباب التنظيمية ، وعدم تأطير جهودهم في تنظيمات تستطيع منافسة الاحزاب الايديولوجية.

مصالح شخصية

ولخلافات شبت بين "الثوار" سعياً لتحقيق مصالح قد تكون شخصية للبعض، ما بعثر جهودهم وترك الساحة لمن هم أكثر تنظيما.

وأدت سيادة الحزب والصوت الواحد إلى التعاطف مع القوى السياسية التقليدية التي عانت ويلات الاعتقال والتعذيب، واستغلت تلك القوى الدين والعرق والطائفة لحشد الدعم والمساندة .

تجاوز الأزمات

وبالطبع ليس كل القوى السياسية "نفعيّة وطفيلية" ، فبعضها يمتلك الخبرة الطويلة، والبرامج الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تشكل في مضمونها مشاريع قادرة على تجاوز الأزمات التي تعيشها مجتمعاتنا.

وأشار الناشط السياسي خالد موسى البلوشي إلى أن هناك نوعين من شباب الثورات قبل الخوض في أي حديث حولهم، فالأول:ثار من أجل وطنه وحرية شعبه والارتقاء بوطنه ورفع الظلم والاستبداد والاستعباد ، وهذه الدوافع التي لابد أن تكون شرطا رئيسياً إذا أردنا أن نسمي الثورة بأنها ثورة شعب.

أطماع دولية

والآخر شباب غرر به من أجل أطماع دولية خارجية أو من أجل أنصار حزب يريد الانتشار بين الدول فيحرض الشباب المرتبط به فكرياً ،لأي حراك وهذا النوع يشكل خطرا كبيرا على الدولة و الوطن الأكبر بشكل عام.

وشاهدنا كيف أحرجت الشريحة الأولى كهول الأحزاب الذين لم يقودوا أي ثورة طوال عملهم السياسي ، ورغم ذلك تقدموا الصفوف وهيمنوا على المناصب والفوز بغنائم الثورة .

أفكار حزبية

وتابعنا حركة شباب بعقول كهول من القيادات ينفذون أفكارا حزبية دون التفكير في اثر ذلك على الوطن وأمنه ومصلحة الشعب والوطن العليا. وهيمنة كهول الأحزاب على عقول الشباب يعتبرأكبر اختطاف وأسوأ سيناريو في تاريخ الثورات العربية . وكان من المنتظر أن ترتقي بالشعب بعيدا عن النظرة الحزبية والطائفية الضيقة التي هدفها نهب ثروات الوطن وخطف عقول الشباب وتبديد طاقته.