اجتاح هوس "التخسيس" نساء الصحراء في المغرب، في سابقة تعد الأولى من نوعها، حتى صار أحد معايير الجمال وشرطاً أساسياً للزواج بالنسبة لهن. والغريب ان المعايير انقلبت تماما، فالرجل كان يرى في النحيفة مصدر شؤم عليه، ولا يفكر في الارتباط بها مهما امتلكت من جمال وبهاء، لذا كانت عمليات التسمين القسري أو "التبلاح" عرفا قبليا للأسر لتهيئة بناتها للزواج.
وعاشت الصحراويات سابقا هاجسا وحيدا منذ المراهقة هو "السمنة"، بغية الحصول على زوج ميسور ماديا، وفقا للموروث الشعبي، الذي يحث النساء على "السمنة"، وكان ينظر للعائلة التي تضم سمينات؛ على أنها غنية وقادرة على تأهيل بناتها للزواج وتحقيق رغبة الرجل في الاقتران بـ"متينة".
وتقول كجمولة ماء العينين، أن السمينة كانت أكثر حظا في الحصول على زوج من مثيلتها الرشيقة، فلا مكان للنحافة في مجتمعهن.
وكشفت فاطمة بنت باها أن الصحراويات بدأن في التمرد على موروثهن الشعبي، وصارت "السمنة" تقض مضاجعهن ، فأخذن يتبعن أنظمة للتخسيس سعيا لامتلاك جسد رشيق ومتناسق، عبر حميات قاسية وتدريبات داخل الأندية الرياضية، لإنقاص الوزن، نظرا للمضاعفات السلبية للسمنة على حد تعبيرها.
ومؤخرا قامت قافلة طبية للرشاقة بزيارة إلى الجنوب الصحراوي تزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، فاكتشفت النساء أسرارا جديدة عن أهمية الرشاقة عبر دروس لمحاربة السمنة المفرطة، بندوات علمية للتخسيس، من خلال التغذية المتوازنة والرياضة، لإيجاد التوازن البدني والنفسي.
وكان استهلاك الصحراويات للهرمونات بحثا عن البدانة والجمال بشكل عشوائي، أدى لمضاعفات صحية خطيرة، لحصرها كميات كبيرة من ملح الصوديوم والماء داخل أنسجة الجسم، ما أدى لانتفاخ مناطق معينة وتوزيع غير متوازن للشحوم، وانتفاخ الوجه، وارتفاع ضغط الدم وهشاشة العظام، والإصابة بالسكري والفشل الكلوي، وضعف المناعة، وقرحة المعدة، والاضطرابات النفسية.
