الكويت

الشباب والأحزاب.. صراع الربيع والخريف

أسالت الحركات الشبابية نحو الديمقراطية في كثير من بلدان الوطن العربي لعاب الكثير من السياسيين الذين بدأوا يبحثون عن أدوار في الحراك الشعبي غير الممنهج للاستفادة من الزخم والنتائج التي حققتها تلك الثورات لاسيما في ما يسمى بـ "الربيع العربي" الذي بدأ يتحول إلى "خريف عربي" نتيجة تبخّر آمال وطموحات الشباب على أيدي الأحزاب وكهولها الذين وصلوا على أكتاف الشباب ودمائهم إلى الواجهة التي تمكنهم من القرار التشريعي والتنفيذي.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت دكتور شفيق الغبرا قال إن الحركة الشبابية أصبحت القوة المعارضة الأكثر أهمية لدورها الرائد في المسيرات الاحتجاجية ومطالباتها المستمرة بتعزيز وتنمية الديمقراطية، وحشدها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ونتيجة زخم الشارع الشبابي أخذ السياسيون سواء من المعارضين أو حتى من المحايدين بالتعاطي مع حراكهم.

والحراك يزداد تحكماً بالمعادلة السياسية وأخذ يمارس ضغطا واضحا على الشخصيات التقليدية، وحتى الكتل السياسية التي بدأت تتأثر به بدلا من أن تؤثر فيه. وقد أثبتت ثورات الربيع العربي قدرتهم على القيادة بعكس المتعارف عليه بدور الأحزاب والكتل السياسية للجموع الشعبية، والانفتاح نحو استخدام وسائل الاتصال الحديثة سهّل من عملية التواصل بين جميع أفراد الحراك الشبابي الشعبي.

ويؤكد رئيس جمعية تنمية الديمقراطية ناصر العبدلي أن الحراك الشعبي في الكويت يتميز عن غيره في أماكن أخرى، حيث مطالباته تستند إلى المزيد من الديمقراطية والمشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، ومطالبات سابقة بتشريع قانون ينظم الأحزاب وهي دعوات لمشاركة شعبية في اتخاذ القرار وعلى رأسها وجود رئيس وزراء شعبي، ومساعي الكتل وسياسييها للتكسب من وراء الحراك الشبابي باءت بالفشل، خاصة مع اعلان كتل جديدة تعبر عن توجهاتهم ومطالباتهم، بل وقيادة حراكهم.

والعناصر المخضرمة في الساحة السياسية تماشت وتعاطت مع المطالبات وليس العكس، والمشهد يديره الآن الشباب، وفي الانتخابات قبل الاخيرة للمجلس المبطل ارتفع حجم العناصر الشابة التي دخلت البرلمان وهو أمر انعكس بدفع العقول الشابة نحو اتخاذ القرار التشريعي، بل وتعاطي الحكومة معه بإنشاء وزارة للشباب والرياضة.

ويقول الاستشاري النفسي يوسف العلاطي ان العقل الشبابي في تغيير مستمر نحو اللاحدود في معظم الأمور التي يسعى اليها لاسيما الديمقراطية، والنكسة التي تسببت بها بعض الأحزاب في الحد من طموحات الشباب، وتحقيق مطالبهم خلال الثورات التي قادوها وضحوا من أجلها، جعلتهم ينتفضون مجددا لرفض أي محاولات للتكسب على حسابهم وأوطانهم.

 ومساعي الاحزاب وقيادييها للاستفادة من الحراك الشبابي في مختلف المجتمعات العربية لن تنجح خاصة بعد تجارب بعض الدول . ويختلف مشروع الشباب وتفكيره لمستقبله تماماً عن الأحزاب والكتل ذات العقليات "الكهلة"، وإن التقيا لفترة من الزمن، وعليه سيبقى الشباب يطالب بقيادة من صفوفه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات