يمر القطاع الصحي الفلسطيني بأزمة تتمثل في عدم القدرة على توفير أصناف معينة ومهمة من الأدوية، نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها السلطة الوطنية، والتي تلقي بظلالها على الواقع الصحي وتضع أمامه المزيد من العقبات في طريق تطوير هذا القطاع الحيوي والهام، وتمكينه من تقديم الخدمات المطلوبة للمواطنين بالشكل الأمثل.

وزير الصحة الدكتور هاني عابدين تحدث لـ"البيان" في حوار شامل ألقى خلاله الضوء على واقع القطاع الطبي وما يواجهه من معيقات وتحديات وما يعانيه من صعوبات في طريق تحقيقه لدوره في خدمة المواطنين، وفي ظل الحديث عن موجة إضرابات جديدة سيشهدها النظام الصحي.

وأوضح أن القطاع شهد تطوراً ملحوظاً في العام الماضي وأشار إلى أن الاستراتيجية الجديدة للعام الحالي تتمثل في التركيز على الوقاية قبل الحاجة إلى الخدمات الصحية والطبية.

وكشف أيضاً عن أزمة حقيقية وخطيرة تتمثل في نقص 160 صنفاً من أصناف الأدوية نتيجة الضائقة المالية. وشكر الوزير عبر الحوار الامارات على ما تقدمه من دعم متواصل وما تلعبه من دور إيجابي وفعال وقال لقد كان للدولة الباع الطويل في مساعدتنا في الكثير من الأحيان عبر إرسال شحنات من الأدوية الضرورية.

وأضاف " بودي أن أطلع أكثر على النظام الصحي الإماراتي لاستنساخ الخبرة والتجربة التي خاضتها في هذا المجال لأنها جديرة بالدراسة ولتمكين شعبنا من الاستفادة منها"، وفيما يلي نص الحوار :

كيف تقيم واقع النظام الصحي الفلسطيني مع انتهاء العام الماضي 2012 ؟

القطاع العام والخاص شهد تطوراً ملحوظاً خلال العام الماضي من ناحية التوسع وزيادة عدد المرافق والإضافة على بعضها، وهناك جانب مهم أيضاً يتمثل في رفع الكفاءة وتطوير العمل الإداري وتدوير المناصب وإعطاء فرصة أمام الجيل الجديد وضخ أفكار متطورة وآراء جديدة لدعم المواقع الأمامية، ما أحدث تقدماً ملحوظاً.

ورغم أن العام المنصرم لم يكن سهلًا على أراضي السلطة بشكل عام، سبب الحصار والأزمة الاقتصادية والسياسية ما انعكس على الواقع الصحي ووقف عائقاً أمام تحقيق التقدم والتطور ضمن الخطة الاستراتيجية للوزارة.

وأستطيع القول إن الأزمة المالية أثرت على الكوادر البشرية وأدت إلى مزيد من النقص بمعدل 4000 كادر بشري، نحن بحاجة ماسة لجهودهم للقيام بدورهم في العمل بشكل أمثل، واضطررنا إلى تجميد العديد من المشاريع كبناء الأقسام والمراكز الطبية.

 وهناك نقص مريع في الرعاية الصحية وتراجع في عدد المرافق الطبية، رغم بعض التحسن في عدد المشافي والأسرة الموجودة، ونحن في حاجة ماسة في غضون السنوات الخمس المقبلة للمزيد من الأسرة، نظراً لازدياد عدد المرضى وزيادة الأعداد في الفئة العمرية المتقدمة في السن.

ما هي خطة الوزارة للعام الجديد في ظل التحديات الراهنة ؟

نحن في طور تقديم كل ما هو ضروري للمواطن الفلسطيني، ولكن ينقصنا الكثير من التخصصات في النظام الصحي بسبب عدم وجود الكفاءات المطلوبة بأعداد كافية، وسيكون التركيز على تدريب وتطوير الكوادر البشرية الطبية والتمريضية وكذلك الخدمات المساندة لرفد القطاع بمتطلباته وما يحتاجه من كوادر بشرية.

وأمامنا خطة متكاملة نسعى لتنفيذها تهدف لجلب متخصصين من الخارج لسد العجز والنقص في التخصصات الطبية، بالإضافة إلى الاستمرار في السياسات الحالية المتمثلة فـي تطـوير المستشفيات من خلال زيادة عدد الأسرة الموجودة في القطاع الحكومي والخاص والقطاع التجاري.

ولكن سيتم التركيز على الرعاية الطبية الأولية أكثر من التركيز على قطاع المستشفيات، لأن استراتيجيتنا الجديدة تتمثل في أمر تحقيق الوقاية للتقليل من اللجوء إلى اعطاء الطبابة لأننا نؤمن أن إرشاد المواطن إلى اتباع نظام صحي وفق توجيهات غذائية مناسبة، سيضمن له السلامة ويقلل الضغط على المرافق الصحية والمستشفيات.

ماذا بشأن النقص المستمر في بعض أصناف الأدوية، وما هو سبب في ذلك ؟

هناك نقص في حوالي 160 صنفاً من أصناف الأدوية بسبب الضائقة المادية التي نمر بها منذ السنتين الماضيتين، وزادت حدتها في الأشهر الأربعة الماضية، ولم يساعدنا الوضع لشراء الأدوية من الموردين والشركات المنتجة، ونتطلع لدعم مستمر لوزارة الصحة نظرا لحاجتنا الماسة للمساعدة الحقيقية من أجل توفير الأدوية للمرضى، وخاصة الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري والسرطان والقلب والضغط، وللأسف فإن الوزارة الآن عاجزة عن توفير الأدوية المطلوبة للمواطنين.

تجربة الإمارات

هل هناك تنسيق بين وزارتكم ومثيلتها في الإمارات؟

إننا فخورون بما وصلت إليه الامارات من تطور في جميع المجالات ومنها الصحي ، وأقول إن الامارات كان لها باع طويل في مساعدتنا وأياد بيضاء في العون المقدم الينا في كثير من الأحيان عبر إرسال شحنات من الأدوية، وخاصة في الظروف الصعبة التي واجهناها، ونحن نبحث عن المزيد من التعاون لتطوير علاقاتنا، وبودي أن أطلع أكثر على النظام الصحي في الامارات لاستنساخ الخبرة والتجربة التي مر بها الأشقاء، فهي تجربة جديرة بالدراسة، لتمكين شعبنا للاستفادة منها.

وأشكر الامارات قيادة وشعباً لمواقفها الداعمة لنا دائماً في أي محنة وأي شدة تعترضنا، وأنا على اتم الاستعداد للتواصل المستمر بين وزارة الصحة في البلدين.

ونأمل أن تستمر المساعدة لأننا نمر الآن بمرحلة صعبة نتيجة الضائقة المالية الخانقة، حتى نتمكن من سد العجز في مجال الأدوية، وتجري ترتيبات حالياً لقيام وفد صحي فلسطيني بزيارة إلى الامارات خلال وقت قريب جداً.

هل تقوم الوزارة بتقديم خدماتها لقطاع غزة ؟

نحن نتقاسم ما لدينا في رام الله مع أخوتنا في غزة، وأستطيع أن أؤكد أن 47 في المئة من ميزانية الوزارة تذهب للأخوة في غزة، وذلك عبر شراء أدوية ومستلزمات طبية وأجهزة وتحويلات للمرضى خارج القطاع. وهناك تحويلات تصل نحو 35 مليون دولار تقدم سنوياً للمرضى الذين يحتاجون العلاج، خارج القطاع في مصر والأردن أو في القطاع الخاص أو عبر الخط الأخضر.

كيف تمارس الوزارة رقابتها على العيادات والمستشفيات الصحية الخاصة ؟

هناك وحدة الاجازة والترخيص وهناك وحدات في مديريات الصحة، وظيفتها متابعة كل ما يجري في القطاع الصحي العام والخاص ، مع مراقبة بشكل دوري ومستمر على كل هذه المرافق، ولكن نحن لسنا في حالة نستطيع فيها فرض النظام كما في مستشفيات القطاع العامة والتي هي تحت مظلة وزارة الصحة، ونحن نرصد بعض الحالات غير مستوفية للشروط التي تعتمدها الوزارة ونقدم رسالة توجيه لتصويب الوضع وتقويمه.

عقبة الاحتلال

يقول وزير الصحةان الاحتلال الذي يجثم على صدورنا هوالعائق الأكبر ، لأن استمراره في حجز أموالنا وعدم توفيرها بشكل متواصل، إلى جانب مشكلة الأموال التي تم الاتفاق على تحويلها من قبل الأشقاء العرب ،والتي لسوء الحظ لم يصل منها إلا النذر اليسير . كل ذلك يمنعنا من وضع خطة أو سياسة ثابتة أو حتى إستراتيجية واضحة ،لتطوير القطاع الصحي في ظل المتغيرات والتقلبات المستمرة.

الاضراب والأزمة

 حول القطاع الصحي والإضراب المتوقع تنفيذه على ضوء الأزمة الاقتصادية الراهنة.يقول الوزير

أنا ضد فكرة الإضراب وخاصة في القطاع الصحي، وأتحدث الآن كطبيب، ومن واقع أخلاقي ومن منطلق احترامي لمهنتي أرفض أسلوب الإضراب، ورغم تفهمي لما تقوم به النقابات لأداء دورها، الا أنني لا أجد له مبرراً، وبالطبع عدد من المطالب واقعية وأنا شخصياً معها.

لكن تحقيقها لايأتي عن طريق الإضراب، وأتوجه للأخوة في النقابات أن يكون أسلوب الحوار والنقاش والمفاوضات هو الأجدى قبل الشروع في أي إضراب، لأنه في القطاع الصحي يمس المرضى بشكل مباشر، وأكرر وقوفي مع المطالب الحقيقية من جانب النقابات وأؤكد مرة أخرى أن الإضراب توجه غير صحيح.