بداية التحوّل في الميزان الديمغرافي لصالح الأقليات

البيض يتراجعون والخلل يربك التركيبة السكانية

تمدّدت الجاليات المختلفة من أميركا اللاتينية وآسيا وأفريقيا وبينهم العرب القادمون من القارتين وتوزعت في سائر الولايات والمناطق الأميركية. ولم تعد محصورة في المدن الكبرى وضواحيها، كما كانت عليه الحال منذ بدايات الوفود إلى الأرض الجديدة. ما أدى لبداية تغيير جذري في المعادلة المألوفة التي طالما كانت فيها الحصة الأكبر للبيض من أصل أوروبي. ويشير المنحى البياني إلى أن النمو المتزايد في حجم غير البيض حافظ على وتيرة متصاعدة، طوال العقد الأخير، نتيجة ارتفاع منسوب المهاجرين في السنوات الأربعين الماضية وتوالي تزايد الولادات في أوساط جالياتهم. فأعطى لذلك التحول طابعه الشمولي. ومن المتوقع، أن " يصبح البيض في موقع الأقلية بين كل المجموعات مع حلول 2042 ".

ووفقا لإحصاءات رسمية وميدانية صدرت مؤخراً عن مكتب الإحصاء المركزي، حول التركيبة السكانية الأميركية جاء فيه أن الولادات في صفوف الأميركيين البيض "الأوروبيو الأصل"هبطت ولم يعد حجمها يحتل المرتبة الأولى ،بل صارت في خانة الأقلية، لأول مرة في تاريخ أميركا وبنسبة 49.6% حسب تعداد السنة المنتهية في يوليو الماضي مقابل 50.4% للسود والآسيويين واللاتينو "القادمون من بلدان أميركا الجنوبية ". وانتقال أميركا من بلد يشكل فيه البيض أكثرية إلى بلد مركّب من تنوّع إثني، وفق ما يقول وليام فراي الاختصاصي في علم السكان.تلك مسألة ما عاد بالإمكان اعتراض سبيلها، فالأرقام تنطق بالحقائق والوقائع تثبت الواقع بحسب ما يؤكده أهل الاختصاص.

سيطرة أقليات

وتؤكد دراسة عن جامعة براون في ولاية رود ايلاند ،خلاصات مكتب الإحصاء، أن أميركا باتت أكثر تنوعاً كبلد للأقليات ؛ بفعل الطفرة في نمو الجاليتين اللاتينو والآسيويين. الأولى، قفز نموها من 42% عام 2000، إلى 50.5% عام 2010. وباتوا يشكلون نسبة واحد من كل ستة أميركيين، بينما قفزت الثانية أربعة أضعاف بين 1980 و2010، حيث صار العدد في حدود 18 مليون نسمة. أي 6% من سكان أميركا.

وتفيد الدراسة أن الجاليتين توزعتا على أكثر من 15000 مدينة وقرية ومنطقة في عموم الولايات المتحدة .وفي تلك الأماكن هبط عدد البيض من 93.4بالمئة إلى 82.6 خلال العقود الثلاثة الأخيرة.وفي بعض المدن مثل تكساس وكاليفورنيا، هبطت النسبة من 65.8 بالمئة في الثمانينات إلى 36% في 2010 .

ولأول مرة في تاريخ أميركا لم يعد البروتستانت يشكلون الأكثرية في البلاد. حيث كانوا 48% وهبط الرقم كثيرا . ويعود السبب إلى أن 20% من الأميركيين ما عادوا ينتمون إلى أي معتقد ديني .

ويقول خبراء إن للتغيير جوانبه السلبية والإيجابية. الأولى أن التحول بحاجة إلى وقت لاستيعابه وصهره. والثاني أن الولايات المتحدة تحتاج المهاجرين عندما يتعافى الاقتصاد الأميركي؛ كما كان عليه الأمر في أوقات الطفرات الاقتصادية الكبيرة. وما لا يختلف حوله العارفون أن المهاجرين كانوا دوماٍ " إضافة إيجابية " مهنية وثقافية لأميركا وقدراتها . لكن في الآونة الأخيرة، تنامت النعرة ضد الوافدين. من جهة بسبب الضيق الاقتصادي والمزاحمة على فرص العمل. و بسبب انتعاش النعرة العنصرية ضدّ الأجانب .

طباعة Email
تعليقات

تعليقات