الحراك الأردني حالة اسثنائية لمجتمع ثائر

اسئلة تبدو كبيرة تلك التي تطرح اليوم حول دور الشباب في مجتمع ما بعد الثورة. فقد تبدو من صيغتها جوهرية الطرح والمعنى بينما هي في الحقيقة شكلية التوقيت والمضمون والطرح.

لكن كيف ذلك؟السؤال الذي طرحته "البيان" على نائب امين عام جماعة الاخوان المسلمين في الاردن زكي بني ارشيد حول خسارة الشباب لمواقعهم المتقدمة التي مكثوا فيها خلال نضالهم الثوري، لصالح "الشيب" ما بعد الثورة أجاب عليه بسؤال آخر قائلا : ما هي الأهداف والغايات التي أدت لقيام الشباب العربي بالثورات ؟ هل الهدف صعودهم كفئة عمرية الى سدة الحكم، أم البحث عن الحرية والعدالة والمناخ الديمقراطي.والشباب لم يقدم نفسه بديلا عن الشيب، ومن يقل ذلك يتهم المطالب الشعبية بالشكلية.

 ومطالب الربيع العربي لم تكن شكلية بل جوهرية،لذا فكل ما يقال عن دور الشباب في دول الربيع العربي بعد الثورات قراءات مبكرة جدا،وليس من الحكمة ان نشير لاقصائهم عن المشهد.وحتى لو كان هذا السؤال الشكلي ،جوهريا، فعمر الشعوب لا يقاس بما مضى من عمر الثورات .

الدولة العميقة

ودول الربيع العربي كانت تسعى الى التغيير، وحصل بعضه، والمطلوب لم يتم حتى في مصر التي أجريت فيها انتخابات لكن الرئيس المنتخب يدير الأمور بصفته الحزبية .وشباب مصر حتى بعد الثورة صاغوا حضورهم بشكل فاعل في كل محطة كانت فيها الثورة مهددة حيث وصفت فيه بالدولة العميقة والفلول، ولعبوا دورا واثبتوا لمن يهمه الأمر ان الثورة لم تكن نزهة،ولن يفرط الشعب فيها.

ويرى الناشط النقابي ميسرة ملص ان خفوت نجم الشباب ليس مشكلة كبيرة ، فالتاريخ والمنطق يشيران إلى ذلك فمن المعروف في كل الثورات ان من يتبوأ المواقع القيادية أو يعتلي سدة الحكم ،هي الجهات الأكثر تنظيما.ومهما قدم الشباب من تضحيات، فلن يحصد النتائج بطريقة فورية،

والثورات العربية لا يمكن الاكتفاء بقراءة حصادها الأول فقط، فالأمور لن تتوقف عند هذا الحد، فبعد مرور وقت على الثورة يصبح هنــاك مناخ من الديمقراطية ينجح خلاله الشباب في العمل وفق أطر مؤسسية حزبية وغير حزبية ،وعندها فقط سنسمع ان الثورات العربية لم تهضم حق الشباب.

حالة انسجام

ويشيرعضو المجلس الوطني الفلسطيني مأمون التميمي إلى ان الثورات العربية هي حالة انسجام وانصهار بين كل طبقات واجناس واعمار المجتمع، تلك الطبقات والاعمار التي انصهرت في حالة قهر وألم، فاخرجت طاقاتها الكامنة وغير المسبوقة.

والذين صنعوا هذا الجيل من الشباب، هم من أسسوا لثورات الربيع العربي، ولا يمكن اغفال دورهم.وفي الحالة الثورية يزهد الناس في الحياة ويصبح الموت أمرا عاديا فيعلو الهم العام على كل الهموم الشخصية.لذا لا تقاس الأمور بالمكاسب الخاصة أو الطبقية ، فالأمر بات حالة ثأر عن قهر ماض، ودفاع عن نفس طموحة .

والثورات هي حالة استثنائية فريدة في كل المجتمعات الثائرة، لا يمكن معها ان يقاس عليها المنطق السلمي للمجتمع حيث تكون الأمور مبنية على حالة الاستقرار المالي والمادي والوجاهي،فالمجتمع الثائر يعمد على افراز قيادات من كل الاعمار قد يتفاجئ منها الجميع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات