القاهرة . . غياب القائد والقدوة حجب قوى الانتفاضة

الدعوة للثورة كانت شبابية في مختلف دول الربيع العربي، ومن قام بها أيضًا كان الشباب.. ففي مصر احتلوا ميدان التحرير، وراحوا يهتفون ضد نظام بال عمر طويلا ، كان الأمل يحدوهم في غد أفضل، يكونوا هم أساسه وعماده الرئيسي، ولما سقط النظام فعلاً بفضل أصواتهم ودمائهم التي سالت في الميادين، كان من الطبيعي أن يستكملوا ثورتهم، وأن يحتلوا المراكز القيادية، أو أن يكون لهم صوت مسموع على الساحة السياسية بشكل عام، إلا أنه ولأسباب متعددة- حل الكهول والشيوخ وكبار السن محلهم في مهمة التغيير العملي عقب سقوط النظام، فاستولوا على المشهد السياسي، وفرضوا سيطرتهم عليه.

يؤكد عضو مجلس الشعب السابق والمحلل السياسي دكتور عمرو الشوبكي ان شباب الثورة قوة قادرة على الإسقاط والهدم، فقد نجحوا في إسقاط النظام السابق، ونجحوا في إسقاط عدد من الحكومات والوزراء خلال الفترة الانتقالية، إلا أنهم دومًا ما يفشلون في إيجاد البدائل".وقد غابواعن التمثيل القوي في الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، كما غابوا عن الحقائب الوزارية المختلفة في الوزارات المتتالية، في الوقت الذي غابوا فيه أيضًا عن برلمان الثورة، ولم يظهر لهم تمثيل قوي، أو يسيطروا على مناصب قيادية تسمح لهم باتخاذ القرار، وتنفيذ حلم التغيير عمليًا بعد نجاحهم في إسقاط النظام، وذلك تزامنًا مع الصعود القوي لجملة من الفصائل السياسية التي همشها النظام السابق، وأبرزهم التيار الإسلامي، الذين استحوذوا على عصب المناصب القيادية في الدولة.

أسباب الفشل

الناشط السياسي أحمد علي يُعدد أسباب فشل شباب الثورة في السير بمشوار التغيير حتى النهاية استكمالا لمطالبهم بأنفسهم، والمشاركة في صنع القرار، بجملة أسباب، أولها أن الثورة المصرية نفسها لم يكن لها قائد مُحدد، وكانت عبارة عن انتفاضة شعبية لم تتخذ لها ملهم أو رئيس يقودها ويتحدث باسمها، فتشرذم الشباب المشاركون في الثورة لأكثر من ائتلاف، وتوزعوا على عدد من الأحزاب والاتحادات الثورية، فتخاطفتهم الزعامات، وغاب تأثيرهم العملي في صناعة القرار خلال الفترة الحالية، خاصة أنهم باتوا منقسمين على أنفسهم، وغير متوحدين على هدف واحد أو رأي محدد.

واستطاع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي أدار شؤون مصر خلال الفترة الانتقالية التي تلت الثورة أن يدعم الانشقاقات والاختلافات داخل شباب الثورة، خاصة أنهم مثلوا حائط صد أمام عدد من قراراته، وقرارات الحكومات التي شهدتها مصر أثناء تلك المرحلة، ما عزّز مسألة تهميش شباب الثورة، الذين اجتمع بعضهم مع عدد من المسؤولين وأعضاء المجلس العسكري نفسه خلال تلك المرحلة، ومن ثم أخذ دورهم يتهاوى ويتراجع بعد أن نخرت الانشقات صفوفهم وفرقت الخلافات دروبهم ، وبدأوا وكأنهم لا يمتلكون خبرة عملية في الإصلاح والتغيير العملي.

"التيار الإسلامي أو غيره من الأحزاب السياسية لن يستطيع أن يتجاهل دور شباب الثورة"، كذلك يقول الناشط السياسي، وعضو اتحاد شباب الثورة، أحمد بكر، مشيرًا إلى أنه على الرغم من غياب الشباب عن دوائر اتخاذ وصنع القرارات الحساسة، إلا أنهم يعملون الآن كقوى ضغط سياسي، وكمراقبين لأداء النظام الحالي، أو أداء الكبار والأحزاب، الذين يمتلكون القوة والخبرة السياسية، فضلا على امتلاكهم التمويل اللازم للمنافسة، وفي حالة انحراف تلك القوى عن مسار الثورة يقوم الشباب باستعادة روح 25 يناير والعودة للميادين مجددًا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات