يعتقد بعض شيوخ السياسة أن ثورات الشباب، تسودها العشوائية، وتفتقر إلى التنظيم، والنهج الأيديولوجي، فيما يقر "شباب الثورات" ذلك، إلا أنهم يرون في الوقت نفسه ، ضرورة عدم الجمود على الإيديولوجيات القديمة، فشيوخ السياسة يتمسكون بنظريات عفا عليها الزمن، ، فبعضها بني على الفكر الديالكتيكي، الذي يؤسس للتطور الكمي والنوعي. وهناك دور ريادي لساسة بارزين، وأحزاب سياسية عريقة، وتضحيات قدمت لاتنكر ، الا انها لم تؤتِ أُكُلها، ما ولّد خيبة، لم يتوقعها الكثيرون، وبرز شباب لديه الجرأة والقدرة على الصمود أمام آلة القمع الجهنمية التي تمتلكها أنظمة دموية.فهزوا العروش وفجروا الثورات وغيروا الأنظمة.

تنظيم التظاهر

يقول الكاتب والباحث السياسي العراقي دكتور هشام رزوق كان في السابق مجرد التفكير في تنظيم مظاهرة مناوئة للنظام ولو بأعداد بسيطة، ضربا من الخيال ، ولم يدر بأذهان مسئولي أيّ نظام أو أنصاره أن شيئا سوف يحدث، وفق ماوقع أخيرا.وشيوخ السياسة، كانوا مستسلمين لقدرهم وعجزهم، يمنون أنفسهم بأحلام مفقودة، بينما نامت تضحيات العقود، بكل ما فيها من اعتقالات ومعاناة ومطاردة، فاختار بعضهم المنافي الإجبارية أو الاختيارية، حاملين هزائمهم السياسية والنفسية.هم من مشارب سياسية وفكرية وثقافية مختلفة، وإثنيات ومذاهب وطوائف متعددة.

وعاش جيل الشباب كل حياته في الداخل ، في ظل أنظمة استبدادية، تجمع الأموال الطائلة والنفوذ، وتستبيح كل المحرمات والقيم.ضمن مسخ ممنهج لكل القيم الوطنية والأخلاقية، والسيطرة على كل نواحي الحياة ، ومطاردة كل من يملك حسا وطنيا أو قوميا صادقا .كانت للشباب أحلامه واهتماماته في ظل انفصام بين جيلين دون تفاعل حول القضايا الوطنية المختلفة.

بركان الغضب

لقد فجر جيل الشباب بركان الغضب الشعبي بثورات عارمة فاجأت الجميع، مستفيدا من استيعابه لتكنولوجيا العصر في التواصل الاجتماعي ،ما سهل عملية الحوار وطرح المشاكل وتنسيق المواقف ، وأصبح من الصعب، إن لم يكن من المستحيل تحمل الظروف الاقتصادية السيئة، وانسداد الأفق السياسي ومنع المشاركة في الحياة العامة، فباتت الظروف الموضوعية مهيأة لانفجار البركان.

ولم يكن للمعارضين في الداخل، أوالمنفيين في الخارج ،أي دور في كل ماحدث، لا تخطيطا أوتنفيذا ولا حتى في مسايرة ركب الأحداث، إلا أنهم "استفاقوا" على وقع الزلزال، وأخذ الكثير منهم يبحث عن "ثمن" لتضحياته السابقة، ليدخل في خانة "منتهزي الفرص"، ، فانطبق عليهم "مسعى خريف العمر للإجهاز على ربيعه".

وطالب مراقبون سياسيون بعدم الدخول في معركة صراع الأجيال، وضرورة تمازج الرؤية نحو هدف واحد يقود لحماية "الربيع العربي" من الانزلاق أو الانحراف عن مساره، وعدم الدخول في صراعات كما يحدث في العراق الآن ، حيث تتلاعب به قوى خارجية،ترفض وصول أي تحرك شعبي إلى بر الأمان، وبناء دولة ديمقراطية .