أثارت بعض الأشرطة الإباحية التي تم تسريبها مؤخراً بمواقع التواصل الاجتماعي وعلى شبكة الانترنت لمغربيات ضحايا القرصنة والابتزاز، جدلاً واسعاً وردود أفعال قوية من أسر الضحايا وفعاليات المجتمع المدني ما خلف استياء عارماً خاصة وأن غالبيتهن" قاصرات".

ويأتي انتشار تلك الفضائح الأخلاقية على خلفية تنامي الجرائم الالكترونية بالمغرب، أبطالها عصابات "أشباح افتراضيون" مغاربة وأجانب، يديرون شبكات للاتجار بسمعة العائلات بالمملكة وتشويه الحياة الخاصة لبناتها عن طريق ابتزاز أسرهن بمقايضة الأشرطة بمبالغ مالية طائلة، أو بغية الحصول على "متعة افتراضية" وبيعها لشركات أجنبية.

وغالبية أسر ضحايا النصب والابتزاز بنشر صورهن على شبكة الانترنت، يلجأن إلى القراصنة أو ما يعرف بـ"الهاكرز" لغسل عار بناتها وحذف الصور الخاصة لكي لا تلطخ مكانة الأسرة بأكملها، اضطر معها بعض الغيورين على سمعة بنات الدولة إلى تأسيس جمعية مدنية تعرف باسم "جمعية ضحايا الويب كام وعدم المس بالخصوصيات الفردية" في ظل عجز السلطات الأمنية عن كبح جماح المتورطين في نشر وتسريب هذا النوع من الأشرطة الإباحية، على الرغم من الاعتقالات الهائلة للمتورطين حفاظاً على "الأمن الأخلاقي" للمغاربة.

وكشف لكبير حماد رئيس جمعية "ضحايا الويب كام وعدم المس بالخصوصيات الفردية" في تصريح لـــ"البيان" آن أزيد من 700معنفة الكترونياً من ضحايا النصب والابتزاز ترددن عليها، وغالبيتهن يعشن على هاجس كابوس يومي من أخطاء ارتكبنها في سنوات ماضية في العالم الافتراضي، ويتخوفن من أن تنشر فيديوهاتهن وصورهن على الانترنت، واصفا الجمعية بــ"الملاذ الأمن" لهن خوفاً من أهاليهن ومن سخط المجتمع الذي لا يرحم، على حد وصفه.

وأضاف: "هدفنا ليس قرصنة أو اختراق المواقع التي تحمل معطيات الضحية بقدر ماهو القيام بإجراء إخباري لإدارة المواقع التي تقوم بفضح البنات، ونشر وتسريب الفيديو ما هو إلا مساس صارخ وتعد واضح على الحياة الخاصة لفتاة "طائشة" وبدورها تقوم إدارة الموقع بحذفه في ظرف 24ساعة.

غياب القانون

وشدد المحامي عادل السالمي في حديثه لــ"البيان" على ضرورة إصدار قانون تنظيمي لجرائم الانترنت على الرغم من استحداث مجموعة من البنود والمواد القانونية التي لها علاقة بمكافحة الجريمة الالكترونية بالقانون الجنائي المغربي، مؤكداً أن الوقت قد حان لجعل منظومتنا التشريعية تواكب مستجدات الشبكة العنكبوتية على حد تعبيره.

واستطرد قائلاً :"مصادقة الحكومة المغربية على المعاهدة الدولية للجرائم الجنائية المرتكبة عبر الانترنت والشبكات الاجتماعية الأخرى، والتي تركز بصفة خاصة على الجرائم الملحقة بحقوق المؤلف الناتجة عن الاحتيال المعلوماتي واستغلال الأطفال في المواد الإباحية .

وكذلك الجرائم المتعلقة بأمن الشبكات المعلوماتية، يبقى غير كاف للتصدي لهذا النوع من الجرائم التي تستهدف المغربيات وتعرض سمعتهن للتشويه وهي مسألة أخطر من سابقاتها لأنها تمس كرامة وطن، وتهدد كيان أسر، داعياً إلى الإسراع بإصدار قانون خاص يهدف لمحاسبة المتورطين.