أتاح الفراغ الأمني في سوريا المضطربة الأحوال هامشا من حرية الحركة والتنقل لجماعات تمارس النهب والخطف بدافع الفدية في طول البلاد وعرضها، لتغدو أفعالهم المشينة بحق المواطنين مثارا لجدل وسخط كبيرين بين أطياف المجتمع المحلي ، وبات الحديث عن ممارساتهم بحق المواطنين والمسافرين على الطرقات العامة يحتل مكانة واسعة عبر التعليقات اليومية التي تجري عادة بين الناس بشأن الحرب وجرائم النظام الحاكم.

وعند الشروع والسعي بالاجتهاد لمعرفة هوية أولئك الخارجين عن القانون، يصطدم الكثيرون بجماعات هلامية لا تملك هوية متجانسة لأنها غير منحدرة من جهات اجتماعية وسياسية معينة، فتارة يتحركون وهم يرتدون عباءة النظام، وتارة أخرى يتقمصون ملامح كتائب الجيش الحر، وبعضهم لا يتوانى عن اعلان أنفسهم بجماعات مستقلة مدنية تهدف إلى جمع المال والثروة مستغلين الفوضى العارمة نتيجة الصراع الدائر في البلاد.

والبيئة الخصبة التي تجذب هذه الشريحة المتطفلة على جسم المجتمع السوري، تلك المدن والبلدات الساخنة، إضافة إلى نصب حواجز متحركة على الطرقات العامة البعيدة عن نفوذ الجيش الحر وقوات النظام، كما أنهم يجيدون المراوغة واستغلال المساحات عشية تحرير المناطق الثائرة من سيطرة قوات النظام حديثاً، وتلكؤ الجيش الحر في تعبئة الفراغ الأمني والإداري.

والمال والذهب والسطو المسلح على السيارات الحديثة من أصحابها تستهوي المجرمين لبيعها في السوق السوداء المنتشرة بالمناطق المحررة، وأن اعترض ذوو المخطوف أو صاحب المال أوالسيارةاعتراضا حتى لا يسلب حقه فانه سيلقى حتفه فوراً.