تجاوز عدد المهاجرين التونسيين غير الشرعيين عبر قوارب الموت إلى أوروبا منذ ثورة 14 يناير 2011 نحو50 ألفا ، إبتلع البحر منهم قرابة الألفين ، 1500 ذهبوا سرا عام 2011 وغرق في المياه الاقليمية الايطالية خلال 9 أشهر من العام نفسه أكثر من ألفين ، وشهد فبراير 2011 ،أكبر موجة للهجرة السرية بلغت في إسبوع 5400 متسللا الى ايطاليا .
ويطلق على الهجرة السرية إسم الحرقة أوالحرقان والمهاجر غير الشرعي إسم الحارق ومنظّم الرحلة " الحرّاق " والمقصود منها حرق المهاجر للقانون بتجاوزه له ، والحارق في معظم الوقت يكون من الشباب، غير أن مرحلة ما بعد الثورة شهدت تحوّلا في هوية الحارقين،فأنضم إليهم المراهقون والاطفال و الكهول، والفتيات بتن يشكّلن10 بالمئة منهم.
وفي محاولة لفهم أسباب الإقبال على الهجرة السرية، رغم تغير الأوضاع السياسية ، أبانت دراسة أن 46 في المئة من المهاجرين أعمارهم بين 15 و 24 عاما و45 بالمئة منهم من العمال اليوميين ، و24 في المئة طلاب ما يعبّر عن حالة اليأس و إنسداد الآفاق أمام المراهقين، في ظل إتساع البطالة في أوساط البالغين. و55 بالمئة من المهاجرين ينحدرون من أحياء شعبية و عشوائيات محيطة بالعاصمة ، ومناطق ريفية تعيش فقرا مدقعا وتهميشا اقتصاديا مفعجا. وأسباب الهجرة لم تتغير قبل الثورة وبعدها ويبقى العامل الاقتصادي وراء قرار الشباب في ركوب البحر بحثا عن مستقبل أفضل.
فشل السياسات
وكان الرئيس التونسي المنصف المرزوقي،اعتبر تواصل ظاهرة الهجرة السرية دليلا على عجز وفشل المجموعة الوطنية من حكومة ومجتمع مدني . داعيا وزارة الداخلية والسلطات الأمنية لمحاسبة تجار الموت المتلاعبين بأحلام الشباب .وذكر ان سياسات التنمية الفاشلة على امتداد 50 سنة وراء تفاقم الظاهرة ، وأفرزت شبابا يبحث عن الأوهام في أوروبا بدلا من الاسهام في بناء الوطن.
وطالب وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام توعية الشباب التونسي بشأن خطر الهجرة السرية ، خاصة وما ينتظرهم في أوروبا ليس "رفاهة" بل بطالة وتشرّدا ومآس عديدة.ونحن لسنا سعداء لرؤية أبنائنا يتسللون إلى أوروبا لكن أزمات عشرات السنين لاتحل في بضعة أشهر .وإعتبر حسين الجزيري وزير الدولة المكلف بالهجرة والعاملين بالخارج أن الهجرة السرية وغير الشرعية يمثّل قضية وطنية ، و دعا الى عدم إستغلالها في التجاذبات السياسية و الحزبية .
استدراج مكلف
ويستدرج الراغبون في الهجرة مقابل 1000و 2000 دولار،وينقلون في مراكب يتم تحميلها أضعاف حمولتها الحقيقية، وعند وصولهم لا توفّر لهم الحماية.ويرى المراقبون أن النزعة المادية الطاغية على المجتمع التونسي جعلت الشاب يطمح الى الهجرة الى أوروبا لكسب المال و اقتناء السيارة الفخمة و العودة في صورة جديدة فيها الكثير من التحدي للوضع الاجتماعي الذي كان يعيشه ، و قد دفعت عددا منهم للانخراط في شبكات المافيا و بيع المخدرات و الجريمة المنظمة في أيطاليا و بقية دول أوروبا.ويبلغ عدد التونسيين في سجون ايطاليا 3037 سجينا بنسبة 12.7 بالمئة من بين الأجانب .
ويرى نقيب المحامين الاسبق عبد الوهاب الباهي أن العولمة تقر بانتقال رأس المال بكل حرية ،بينما البشر ليس لهم ذلك الحق.
وتعكف وزارة العدل التونسية في وضع إطار قانوني مستقل للهجرة السرية وتغليظ عقوبة منظم عمليات الإبحار سرا .
وسيتم معاقبة المتورطين في الإثراء بوجه غير مشروع على حساب أرواح الناس بشكل رادع،
وكشفت دراسة إجتماعية في باريس أنّ 71 بالمئة من فتيات تونس يرغبن في الهجرة .و28 بالمئة منهن على استعداد لفسخ خطوبتهن أو زواجهن إذا ما توفرت لديهن فرصة للعمل في الخارج.وقالت 28.7 بالمئة من الفتيات أنهن على استعداد تامّ لوقف تعليمهن في صورة ما يتلقين عروضا بالزواج من مقيم بالخارج أو من أجنبي.ووصل عدد المهاجرين السريين التونسيين المقيمين في أيطاليا 100 ألف حصل 22 الفا منهم على إقامة مؤقتة وتقدرالجالية التونسية بالخارج بنحو مليون و100 ألف مهاجر ،وتستقبل دول أوروبا نحو 80 ٪ منهم ويستقر 700 ألف منهم في فرنسا .
