يلعب التكافل الاجتماعي دوراً مهماً في حياة اليمنيين ويساعدهم على إنجاح المناسبات وعلى مواجهة النوازل والملمات الطارئة التي تلم بهم، وتساعدهم على إقامة أفراحهم في أجواء من البهجة والتضامن الاجتماعي. فالزواج والمرض والسفر والولادة تحتاج إلى نفقات طارئة قد لا تكون في متناول الجميع فيأتي دور التكافل لإنقاذ من يقعون تحت ضغوط الحاجة .

ويقول الكاتب والصحفي فضل العبدلي، ان التكافل في المناسبات مسألة شائعة في كل القرى والمدن، لكنها في الريف والقرى أكثر رسوخاً وانتشاراً مقارنة بما هو الحال في المدينة.

ففي منطقة يافع الجنوبية: عند إقدام أحد الافراد على الزواج منذ بداية الفكرة ففي هذه المرحلة يهب المقربون من الأسرة والعشيرة أو الأصدقاء والجيران إلى المساهمة فيما يقدرون عليه نقداً أو عيناً، لتوفير مستلزمات الحفل أو تخفيف الأعباء عن العريس وأسرته، وفي المرحلة الثانية وهي حفل الزواج حيث تبادر الأسر في الحي إلى تحضير الخبز وأطباق الطعام للضيوف، وآخرون يفتحون منازلهم لاستقبال المدعوين تخفيفا للنفقات، ومايقدم يعتبر دينا يرده المستفيد إلى الآخرين في مناسباتهم.

ويشير المخرج الصحافي عبده عبدالله الحاج إلى ان الكثير من المناطق تتجسد فيها عادات التكافل خلال حفلات الزواج وما تفرزه من آثار تخفف الأعباء المالية على العريس وأبرزها عادة الرفد أو المجابرة، حيث يأتي المهنئون أيام العرس وعلى مدار أربعة أيام متتالية وفي أياديهم مبالغ مالية يختلف مقدارها من شخص إلى آخر، توضع داخل أظرفة مغلقة، يدسونها في يد العريس أو في جيبه، عند تهنئته، وتلك المبالغ التي تعطى للعريس تكون بمثابة دين عليه يردها إما لمن اعطاها له عند زواجه، أو لأحد أبنائه عند زواجه.

وتلك العطايا لا تقتصر فقط على مناسبات الزواج ففي حالات الوفاة أيضا يبادر الجيران إلى مؤازرة بعضهم بعضاً، باستقبال العزاء في بيوتهم وتحضير الطعام للأسرة المكلومة مشاركة في تخفيف أحزانها.

ويوضح الموظف طاهر الشاطر قائلا: نظرا لعدم وجود ضمان صحي للموظفين والعاملين في المرافق العامة والخاصة فإن التكافل يبرز في أبهى صوره، فعند تعرض أي زميل أو أحد افراد أسرته للمرض يبادر الكل للتطوع بجمع تبرعات من الموظفين لصالح المريض، وجرت العادة أن بفتح كشف يسجل فيه اسم الموظف والمبلغ الذي تبرع به لصالح زميله ثم تستقطع المبالغ مباشرة من الراتب لصالح المستفيد، وتسلم إلى مجموعة تقوم بمعايدة المريض وتقديمها له. ومثل تلك التبرعات يكون لها تأثيرها على نفسية المريض، وتسهم في تخفيف نفقات العلاج .