أكد وزير الدولة لشؤون الإعلام ووزير الثقافة سميح المعايطة، أن مؤسسة الحكم أثبتت مصداقيتها في تبنيها للإصلاح.

وقال في حوار أجرته معه «البيان»: لم يكن الأمر مراوغة أو شراء وقت، بل كان إنجازات ملموسة تمثلت في التعديلات الواسعة على الدستور، وإنشاء الهيئة المستقلة للانتخابات، والمحكمة الدستورية وغيرها من الإصلاحات. ثم كان إصرار الملك عبدالله الثاني على إجراء انتخابات مبكرة، تحقيقاً لمطلب الشارع في حل المجلس، وأيضاً تحقيقاً لرؤية القيادة في بناء مؤسسة تشريعية جديدة.

وأشار الوزير إلى أن ما رسخ قناعة الأردنيين متابعتهم لما يجري في دول المحيط. وهي تجارب مهمة ساهمت في بناء طريقة تفكير هادئة وعميقة وراشدة، ما ساهم في تكوين رأي شعبي يعطي أولوية متوازية للأمن والاستقرار من جهة، ومسار إصلاح آمن من جهة أخرى، ونوه إلى مشاركة الكثير من القوى التي تفاعلت مع الحراك في الانتخابات النيابية، وقال: هناك قناعة أن الدولة مستمرة في الإصلاح لكن ما تريده خطوات محسوبة.

وانتقد الوزير جماعة الإخوان المسلمين وإدارتهم للمرحلة، وقال كان فيها غياب للرؤية المتكاملة لما يريدون، فضلاً عن تأثير تجارب إخوانهم ممن استلموا الحكم في دول أخرى في صورتهم. ولعلهم أيضاً دفعوا ثمن بناء معادلة علاقتهم مع دولتهم على أسس ومعادلات إقليمية متغيرة. وتالياً نص الحوار..

نجحت الدولة في احتواء الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح وخاصة بعد الانتخابات التي شهدت فترة تبريد واضحة، فهل اقتنع الناس بأن الأمور نحو الأفضل، أم أن الدولة اعتمدت سياسة الاحتواء الناعم؟

قراءة المشهد الأردني لا يمكن أن تكون من زاوية واحدة. لكن الصورة اليوم نتاج لعناصر عدة أولها المصداقية التي أثبتتها مؤسسة الحكم في تبنيها للإصلاح. فلم يكن الأمر مراوغة أو شراء وقت بل كان إنجازات ملموسة تمثلت في التعديلات الواسعة على الدستور وإنشاء الهيئة المستقلة للانتخابات والمحكمة الدستورية وغيرها من الإصلاحات.

ثم كان إصرار الملك على إجراء انتخابات مبكرة، تحقيقاً لمطالب الشارع في حل المجلس وتحقيق رؤية القيادة في بناء مؤسسة تشريعية جديدة. والزاوية الأخرى كانت نابعة من قناعات إيجابية ترسخت لدى الأردنيين نتيجة متابعتهم لما يجري في دول المحيط.

وهي تجارب مهمة ساهمت في بناء طريقة تفكير هادئة وعميقة وراشدة، ما ساهم في تكوين رأي شعبي يعطي أولوية متوازية للأمن والاستقرار من جهة، ومسار إصلاح آمن من جهة أخرى. والأمر الثالث تمثل بمشاركة الكثير من القوى في حراك الانتخابات النيابية ما يعني القناعة بالمسار الإصلاحي، حتى وإن كان لها تحفظات على تشريعات أو تفاصيل.

وهناك قناعة بأن الدولة مستمرة في الإصلاح لكن ما تريده خطوات محسوبة. ولعل تأكيدات الملك في افتتاح مجلس الأمة على ضرورة مراجعة قانون الانتخاب رسالة واضحة تبين الرغبة في المزيد من الإصلاحات. فالقانون أحد أهم القضايا الخلافية.

والأمر الرابع يتعلق بالإخوان المسلمين وإدارتهم للمرحلة، في ظل غياب الرؤية المتكاملة لما يريدون. فهم طالبوا بحل مجلس النواب، وفي الوقت نفسه طالبوا بتعديلات دستورية إضافية بعد حل المجلس. مع أنه لا يمكن عمل ذلك إلا في وجود مجلس جديد يرفضون المشاركة في انتخابه، أو إعادة مجلس سابق طالبوا بحله. كما أن إصرارهم على المس بصلاحيات الملك، وهو أمر يرفضه الأردنيون.

فضلاً عن تأثير تجارب إخوانهم ممن استلموا الحكم في دول أخرى في صورتهم. ولعلهم أيضاً دفعوا ثمن بناء معادلة علاقتهم مع دولتهم على أسس ومعادلات إقليمية متغيرة.

الحكومة البرلمانية

حسب توقعاتك، متى ستنتقل الدولة من مرحلة مشاورة النواب في شخص الرئيس إلى الحكومة البرلمانية؟

فكرة الحكومات البرلمانية لا تعتمد فقط على إعطاء البرلمان شراكة في تشكيل الحكومات بل على بنية تحتية أهم عناصرها كتل برلمانية تمثل أحزاباً، أو تقوم على برامج وفكر. ولابد من كتل ثابتة التكوين وأيضاً حياة حزبية قوية تتيح وجود أغلبيات برلمانية.

ولعل ما يجري في هذه المرحلة من مشاورات تمرين بالذخيرة الحية لمجلس النواب على تطبيق هذه النموذج الذي يعززه تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب، وأيضاً قانون الانتخاب. لكن ما يجري اليوم دليل على جدية مؤسسة الحكم في الذهاب إلى نهاية المطاف في إنجاح الفكرة مع مراعاة الحاجة إلى الوقت لتوفير ضرورات النجاح.

ما الأسباب الموجبة للإصلاح التدريجي برأيك؟

الإصلاح التدريجي تفرضه الضرورات، وأولها أن بناء الحالة النهائية من الإصلاح، لا تتحقق بقرار وإنما بالبنية التحتية ومنها الحياة الحزبية القوية أو الحياة السياسية النشيطة وأيضاً الثقافة الديمقراطية التي تقلل نسبة الأسس غير الموضوعية لدى الناخب في اختيار المرشحين.

كذلك تطوير التشريعات لكن مع تطور مواز في الممارسة. والأمر الآخر يرتبط بمعادلات كبرى في مسار الدولة. والمشكلة ليست في الإصلاح التدريجي، بل في توافر إرادة الإصلاح التي يلمس الجميع توافرها لدى الملك من منطلق إيمانه بالإصلاح إيماناً حقيقياً، لكنه في الوقت ذاته يؤمن أيضاً بالتدرج الذي هو من ضرورات النجاح وليس للإبطاء أو المماطلة.

حماية الاقصى

ما هو الدور الذي يقوم به الأردن لحماية القدس والمسجد الأقصى بصفته صاحب ولاية عليه؟

لا يقتصر الموقف الأردني في رعاية المقدسات في القدس على الموقف السياسي الواضح والحازم تجاه كل الممارسات الصهيونية. بل هناك رعاية حقيقية تقوم بها أجهزة الأوقاف المختلفة، وهناك مئات العاملين في القدس يعملون بتوجيه أردني وأيضاً الأوقاف والمدارس الشرعية والمقدسات المسيحية، وهناك أجهزة تتابع شؤون المقدسات ساعة بساعة.

وإصرار المملكة على رعاية المقدسات في القدس يعبر عن رؤية ثاقبة، لأن غياب الإشراف الأردني كان يعني السيطرة الإسرائيلية في ظل عدم حسم ملف القدس بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. ورعاية المقدسات في القدس جزء من أجندة الدولة منذ عقود. وكان لها الدور الكبير في مواجهة مخططات التهويد الإسرائيلية.

هل من جديد في شأن المعتقلين الأردنيين في السجون الإسرائيلية أولاً والعراقية ثانياً؟

الجديد بمعنى الإفراج لا جديد. فتلك قضايا معقدة، لكن هناك متابعة حثيثة لأوضاعهم، فالقرار ليس أردنياً، وما نفعله ممارسة لدورنا في متابعة أحوال مواطنينا المعتقلين.

الملف السوري

الخاصرة الشمالية للمملكة تئن.. إلى أين تتجه الساحة السورية اليوم؟ هل إلى مزيد من التصعيد والعنف الدموي، أم نحو الحل؟

ما يجري على الساحة السورية لا يحتاج إلى رؤية خاصة، فالجميع يرى ما يجري، وعلى الجميع أن يرفض المزيد من الدمار هناك، لكن نتمنى أن تكون النهاية في حل سياسي. وعلينا النظر إلى الأزمة السورية بصورتها الواسعة، والموقف الأردني واضح، فالعنف لن يأتي بأية نتائج، بل إن ما يجري سوف يفتح للعنف باباً إلى المزيد من الدماء والضحايا.

وموقفنا لايزال يؤكد أن لا نتائج مرضية لما يجري في سوريا إلا بحل سياسي، وهو حل يعتبر وسيبقى الطريق الوحيد للهدوء. ونخشى من أن تدفع سوريا الدولة وسوريا الشعب أثماناً باهظة، وهي من دفعت الثمن الغالي في شهور الأزمة الماضية.

وماذا عن اللاجئين السوريين في المملكة؟

يوجد على الأراضي الأردنية نحو 330 ألف لاجئ سوري، والأرقام تعبر عن قفزات في اللجوء اليومي ما يشكل عبئاً كبيراً يفوق قدرات المملكة. وتدرك الحكومة أن مثل هذا العدد من اللاجئين يجب أن يكون رسالة للعالم بأهمية النظر إلى هذا الملف بجدية كبيرة، من أجل تقديم المساعدات التي تتناسب مع هذا العبء.

 

 

 

أعباء

 

 

وتحدث الوزير المعايطة عن أعداد الا جئين السوريين في المملكة فقال يوجد على أراضينا نحو 330 ألف لاجئ ، والارقام تعبر عن قفزات في اللجوء اليومي ما يشكل عبئا كبيرا يفوق قدرات المملكة.

وتدرك الحكومة إن هذا العدد من اللاجئين ،يجب ان يكون رسالة للعالم بأهمية النظر الى له بجدية كبيرة، من أجل تقديم المساعدات المناسبة.وما يقع على كاهل المملكة من أعباء جسام، بمثابة رسالة للعالم بضرورة السعي لحل الأزمة السورية والحيلولة دون ذهابها نحو أسوأ الخيارات.

وما يقع على كاهل المملكة اليوم من أعباء جسام، بمثابة رسالة للعالم بضرورة السعي لحل الأزمة السورية والحيلولة دون ذهابها نحو أسوأ الخيارات.