«الأيام دول» والمجتمعات تتحول، والظروف تتغير وتتشعب، على وقع التطورات السياسية والتحولات الاقتصادية بشكل عام، ما يسهم في هبوط أسهم أسر بعينها حتى تلامس ويلات الفقر والحاجة، وعلو أسهم أخرى حتى تتعدى مرحلة الاكتفاء والاستغناء عن العالمين.
ومع تبدل الأحوال وتغيرها، وفي خضم الصراع الدائر بين الأغنياء والفقراء في جهات العالم المختلفة، يبقى «التكافل» قيمة إنسانية راسخة، وسمة حضارية ثابتة، وصفة إنسانية مستمدة من ديننا الحنيف، الذي يدعو لحسن التعامل والتواد والتراحم وأعمال البر والخير ودعم المحتاجين بما يمثل «طوق النجاة» للكثيرين، ويجسد التوازن المطلوب في كافة المجتمعات.
وشهر رمضان الكريم يعد بمثابة فرصة رائعة لترسيخ قيم التكافل بالإنفاق على ذوي القربى والمساكين، إلا أن التحدي الأكبر يظل دائماً أمام الاستمرارية في خلق التوازن، فلماذا لا تكون كل أشهر السنة رمضان؟
حتى لا يرتبط الإنفاق بمناسبة، ولا يتركز التراحم في شهر بعينه، وليسهم الجميع في تخفيف أعباء المعيشة على غير القادرين والمحتاجين، وأن نكثر من بنوك الطعام وكفالة الأيتام ونمسح دمعات الأرامل، ونتكفل بزواج المعسرين من الشباب. وكل ما ورد من قيم، وسطر من أمنيات، ينتظر دعم المجتمع ليؤدي دوره بفعالية وتجرد.
