لو لم تكن الناس لبعضها، ولولا النشاط الاستثنائي الذي تقوم به الجمعيات الإنسانية، لكانت نسبة العوز في لبنان أضعاف ما هي عليه اليوم، هكذا تختصر مجموعة سيدات يقمن بأعمال خيرية أهمية التكافل الاجتماعي في حياة العائلات التي لا تملك دخلاً مادياً ثابتاً أو ليس لديها معيل.

وفي الوقت ذاته استشعرت وزارة الشؤون الاجتماعية مسؤولياتها عبر برنامج «الأسر الأكثر فقراً» برصدها مبلغ 28 مليون دولار أميركي لتغطية احتياجات 70 ألف عائلة عدد أفرادها 400 ألف.

مساعدات متنوعة

ونشاط السيدات في تقديم المساعدة لمن يحتاج إليها، يتمثل في الأموال والوجبات الغذائية أو الثياب النظيفة، أو أي شيء آخر يعتبر وجوده حيوياً للإنسان. وهن لا يعملن في إطار جمعية أو منظمة إنسانية، بل بطريقة منفردة. فينظمن «صبحية» أو غداء للمعارف والأصدقاء، أو ربما سهرة يجمعن خلالها المال الذي يوزعنه على المحتاجين في أشكال مختلفة.

لا نتحدث هنا عن مجموعة واحدة ومحددة، إذ أصبحت تلك ظاهرة لافتة في لبنان. ففي كل منطقة أو بلدة أو حتى حي، هناك مجموعات شبابية أو نسائية تخصص جزءاً من وقتها لمساعدة المحتاجين وإعالتهم.

ورغم أن النخوة تشتد في أشهر الصيام، حيث تقدم وجبات الطعام بشكل منتظم، وتنشط في الأعياد الدينية ومنها الفطر والأضحى عند المسلمين أوالميلاد والفصح المجيد عند المسيحيين، والمساعدة لا تتخذ طابعاً موسمياً، لأن الحاجة دائمة ومستفحلة أحياناً.

 تتفرغ (هالة ع) في فترة الأعياد والمناسبات لصناعة الشموع وتزيينها، أو صناعة الحلويات المنزلية أو تطريز الشراشف والمحارم، وتحول منزلها إلى معرض صغير تبيع فيه منتجاتها، وتوزع ريعها على عائلات فقيرة، تكفلت بمساعدة من جاراتها، تأمين الحد الأدنى من الحياة الكريمة لها.

مشاركة فاعلة

وتشارك ياسمين في صندوق أوجدته عائلتها الكبيرة بفروعها وأصولها، يجمع فيه المال ويوزع على الفقراء في بلدتها الجنوبية. وتشرح قائلة: «هناك مسنون لا يملكون ثمن الدواء، أو عائلات فقدت عزيزاً وتعجز عن القيام بإتمام واجبات الدفن والعزاء.

والصندوق يسد تلك الاحتياجات وسواها». أشكال التكافل الاجتماعي تتنوع في بلد يكاد يصبح فيه مشهد الذين يفترشون الرصيف بيتاً لهم ويبحثون في النفايات عما يأكلونه ،أمراً مألوفاً. والجمعيات الإنسانية ناشطة في هذا الميدان وتمتد على مساحة الوطن، ولكن خدمات معظمها تنحصر في أبناء طائفتها.

وزارة الشؤون الاجتماعية أطلقت بدورها برنامج «الأسر الأكثر فقراً» في أكتوبر من العام الماضي، ورصدت له مبلغ 28 مليون دولار أميركي لتغطية احتياجات 70 ألف عائلة يبلغ عدد أفرادها 400 ألف مواطن مصنفين الأكثر فقراً في لبنان، وبلغ عدد طلبات الأسر للاستفادة من البرنامج 64 ألفا.

والبرامج على أهميتها لا تلغي مشاكل الفقر ،والجمعيات الإنسانية على فعالية نشاطها،لا تحل مشكلة العوز التي تزداد بفعل الغلاء . لذافالمبادرة الفردية غايتهاالخير.