حقق قرار رفع مكانة فلسطين في الأمم المتحدة الى دولة مراقب غير عضو ،نجاحا سياسيا ودبلوماسيا باهرا للسلطة الوطنية . التي كسبت تأييد أكثر من ثلثي دول العالم، ما أحرج أميركا واسرائيل وضرب حولهما طوقا من العزلة الدولية.

وتفرض المكانة الجديدة ،نظرة مختلفة الى الأراضي الفلسطينية التي غدت دولة معترف بها من الأمم المتحدة وهي تحت احتلال دولة اخرى عضو في الأمم المتحدة نفسها. فهل يعود ذلك الوضع الدولي الجديد بالنفع على الفلسطينيين ؟ بهذا السؤال حاورت " البيان " وزير العدل علي مهنا .الذي أوضح أن تداعيات القرار الأممي ستستمر فترة طويلة في كافة جوانب الحياة الداخلية والخارجية ، ما يستدعي الحاجة إلى دراسة متأنية في كل خطوة قبل اختيارالاتجاه .

وقال ان قطاعنا العدلي يعاني من الإرباك والنواقص وعدم وضوح الرؤية. ونحن يجب أن نكون بمستوى القرار الذي صدر، والدولة ليست مجرد كلمة ، ويجب أن يكون أداء مؤسساتنا بمستوى الدولة الحديثة. وحول اللجنة القانونية التي شكلها الرئيس محمود عباس فور العودة من الأمم المتحدة ،قال طلب منا أن نطرح اطارا استشاريا والسيناريوهات والمخاطر والتكلفة السياسية والقانونية والمالية ، لترفع إلى الرئيس لاتخاذ القرار. وقد عملت اللجنة عبر3 فرق وفق اختصاص محدد ،وبطريقة موضوعية وقانونية بحتة. وأشار إلى ان مساحات الاشتباك السياسي والقانوني نتيجة القرار الاممي، ستزداد افقيا وعموديا لجهة حقنا المطلق في اراضينا كدولة ، وستتسع أكثر لتشمل جميع جوانب الحياة.

وفيما يلي نص الحوار :

إلى ماذا توصلت اللجنة القانونية وهل كان البحث عن آلية تنفيذ للمكتسبات الجديدة جزء من عملها ؟

قرار الرئيس بتشكيل لجان ذات اختصاصات لدراسة وترتيب أولويات السلطة الوطنية ، وتحديد خطواتها على ضوء الاستحقاقات ، وجاءت اللجنة كجزء من التوجه الحكومي ، وهي تتشكل من مجموعة قانونيين واكاديميين ومستشارين ، وناقشت في اجتماعاتها الاستحقاق الخارجي المتمثل في فرعين ، الأول التمثيل الدبلوماسي وترتيب الأولويات والاتفاقيات الدولية ،المفترض دراسة جدوى التوقيع عليها. وثانيا المنظمات الدولية الفرعية وتحديد أولويات دخولنا فيها، وتوصلنا بعد النقاش لتحديد3عوامل تلعب دورا مهما في اي قرار أو اتجاه قد تختاره القيادة ، وهذه العوامل هي البعد السياسي والقانوني والمالي لكل قرار .

كيف تغيرت العلاقة مع اسرائيل في التعاملات الورقية الرسمية بعد القرار الاممي ؟

اسرائيل حتى الآن ترفض التعاطي حتى مع تسمية السلطة الوطنية ولاتقبل أي ورقة تتضمن كلمة الوطنية ، وكان قرار الرئيس محمود عباس في المرسوم الذي أصدره بخصوص استخدام دولة فلسطين ، بما هو ممكن أو ما يخدم واقعنا الفلسطيني والمواطن. لأننا اذا اردنا السفر وعبور الجسر علينا أن نبرز أوراقا مقبولة لدى الاسرائيليين وهذا يأتي في اطار اشتراطاتهم وليس خيارنا ، لأننا نحن السجين ولسنا السجان ، ولسنا في موقع يخولنا بفرض شروطنا .

استحقاق عكسي

ماذا عن الانضمام لمحكمة العدل الدولية؟

اعتقد أنه يجب الا يكون القرار الفلسطيني مرتجلا ومندفعا ، لأن هذا يعطي نتائج عكسية وسلبية ، و نحن لنا مصلحة بالانضمام الى المحكمة لنتمكن من محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين ، لكن علينا التروي ، فدول عديدة لم تقبل بالتوقيع والانضمام لأن لها استحقاق عكسي ، ويمكن مستقبلا نتيجة دخولنا فيها أن يطلب منا تسليم أي مناضل فلسطيني تحت مسمى الارهاب ، ، لذا نحن بحاجة إلى دراسة معمقة لبحث ايجابيات وسلبيات الموضوع ، وأميركا واسرائيل لم تدخلا المحكمة .

كيف يمكن محاكمة اسرائيل على جرائمها دون الوقوع في شباك النتائج السلبية ؟

اللجوء إلى المحكمة ليس مرهونا بعضويتنا ، وهناك طرق للتوجه للمحكمة الدولية ، من ضمنها بقرار من مجلس الامن ، الذي يمكن أن يحيل للمدعي العام في المحكمة أي قضية يعتقد أن فيها جريمة حرب ،وأيضا بالامكان أن يقوم بذلك أي شخص أو مؤسسة ، ويتولى المدعي العام التحقيق ، ويحرك القضية في حال وجد جريمة حرب فعلا ، ويمكن أيضا أن نحاكم أي شخص من خلال القضاء في بعض الدول ، التي لديها صلاحية محاكمة مجرمي الحرب مثل ايطاليا وبريطانيا واسبانيا وغيرها.

قطاع العدالة

كيف تقيم الاداء المؤسساتي لدينا والمتعلق بالقانون والمحاكم والقضاء ؟

اعتقد أن حصول فلسطين على دولة عضو في الامم المتحدة أضاف علينا استحقاقات جديدة ، ويجب أن نكون بمستوى القرار الذي صدر ، والدولة ليست مجرد كلمة ، ويجب أن يكون أداء مؤسساتنا بمستوى الدولة الحديثة ، ولا شك أن هناك نقلة نوعية في أداء الكثير من مؤسساتنا ، ونحن في كثير من الاحيان لا نحسن تسويق روايتنا ، واعلامنا ضعيف خارجيا ، لانه لا أحد في الاعلام يتحدث أو يتساءل عن عدد المدارس التي تم انشاؤها ، والغرف والأقسام والمعدات التي تم اضافتها للمستشفيات الحكومية ، والطرق التي عبدت ، والهيئات والمنظمات الأهلية التي سجلت ، والمحاكم والقضاة الجدد، كلها انجازات ، لكن مشكلتنا في تسويقها، ومن المهم جدا ضبط ايقاع ادائنا مع حقوق الانسان والحريات العامة من جانب ، وأدوات القياس العالمية في الجوانب العدلية .وهناك الكثير من القوانين والاجراءات بالاضافة إلى رزمة القوانين القضائية لاتزال حتى الآن لا تتناسب والتحديات والاحتياجات الوطنية ، ويجب أن تكون هناك سياسات عدلية واضحة في هذا المجال ، تعمل على حفظ حقوق الانسان وضمانات المحاكمة العادلة للمواطن ، وتعمل على اساس تقليص وتخفيض كلفة العدالة ، وحسن ادارة الدعوى ، وتقليص امد التقاضي بحيث تنتهي القضية في حدود سنة أو سنتين بدلا أن تمتد إلى20سنة ، وقطاعنا العدلي يعاني الكثير من الارباك والنواقص لعدم وضوح الرؤية .

التوسع الاستيطاني

كيف يمكن استثمار الانجاز الاممي من منظور قانوني لمواجهة الاستيطان الاسرائيلي ؟

القانون الدولي في قواعده العامة لا يسمح بتهجير جزء من شعبه لمناطق محتلة ، لذلك الأوامر العسكرية الاسرائيلية في غالبيتها مخالفة لقواعده ، وما قامت به من استيطان يأتي خارج حدود القانون، إلا أنه نتيجة القرار الاممي واعتبار فلسطين دولة مراقبة زادت ضمانات شعبنا على صعيد القانون الدولي ، بأن يعتبر كل تغيير تم على واقع الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 ،هو تغيير غير قانوني وغير مشروع ، لان كل الاراضي المحتلة من تاريخه تعتبر أراضي دولتنا ، ولم تعد متنازع عليها كما تدعي اسرائيل ، والنقاش حسم الى الابد ، ويمكن أن يدفع ذلك الكيان الصهيوني ، إلى اعادة حساباته في الاستيطان،وهناك جهات كثيرة تعمل في قضية المستوطنات ليس لهدف ايديولوجي سياسي بل اقتصادي ، وللحصول على تعويضات هائلة لكل من يملك شقة في مستوطنة غير شرعية وقد تضطر اسرائيل لاخلائها مثل ماحدث في سيناء بعد كامب ديفيد ، وانا اعتقد أن التوسع الاستيطاني لا يمكن أن يستمر.

كيف انعكس القرار الاممي على الوضع القانوني لقضية الاسرى في سجون الإحتلال؟

القرار لم يغير واقع الأسرى ، لأنهم وفق اتفاقيات جنيف الرابعة هم أسرى حرب ، واسرائيل لم تعترف بنفاذ اتفاقيات جنيف على المناطق المحتلة بما فيها الأسرى ، ولاتزال تتعامل مع الاسرى كمعتقلين ، فالأسرى لهم حقوق ،وعودتهم مرتبطة بانتهاء الحرب . وعلينا العمل في أطر غير مباشرة لتطبيق الأمر، مثل العمل مع الاتحاد الاوروبي والمؤسسات القانونية الاميركية ذات العلاقة بحقوق الانسان ، لتشكيل لوبي على مركز القرار الاميركي والاوروبي ، للضغط على اسرائيل من أجل انفاذ اتفاقيات جنيف الرابعة على أسرانا .

كيف يمكن توظيف الوضع القانوني الجديد بعد القرار الأممي في اي عملية مفاوضات محتملة مع اسرائيل ؟

عندما نقول أن 194دولة منهم 138صوتت لصالح فلسطين ، وحوالي أربعين امتنعوا ، وأقول السكوت في معرض الحاجة إلى البيان ،بيان وبالتالي من امتنع فهو موافق ، وأغلبية العالم موافقة على فلسطين كدولة ، وهذا يعزز معنوية مفاوضينا في أي عملية مستقبلية ، ويعزز من قدرتهم في الصمود بوجه المماطلة الاميركية .

المقدسي والمواطنة

هل ثبت القرار الأممي الولاية الفلسطينية على الذين يحملون هوية القدس ؟

اسرائيل تصر على رفض ولاية محاكمنا على مواطنينا المقدسيين ، وتمنع الشرطي الفلسطيني مخالفة نظيره المقدسي وهو يقود سيارة تحمل الرقم الأصفر ، وهذا مخالف للاتفاقيات والقانون الدولي ، ومحاولة للي عنق النص في اتفاقية اوسلو التي وصفت حملة هوية القدس بالمواطنين الفلسطينيين المقدسيين ، وهم يشاركون في الانتخابات التشريعة والبرلمانية والرئاسة الفلسطينية ، ورغم ذلك ترفض ولاية محاكمنا عليهم ، وفي وزارة العدل نعمل بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي لخوض معركة مع الاسرائيليين ، من أجل تثبيت ولاية محاكمنا على مواطنينا في المقدس ، فهم فلسطينيون وليسوا اسرائيليين .

كم نحتاج من الوقت حتى نتلمس نتائج حصول فلسطين على صفة دولة مراقب ؟

لانجاز مسألة تراكمية ، وليست ضغطا على زر لتصبح عندنا دولة ، وهناك فرق بين الصفة القانونية وبين الواقع ، ونحن لانزال حتى الآن تحت الاحتلال ، ولا نتوقع بين عشية وضحاها أن تقول اسرائيل متأسفين على احتلالنا وسنرحل ، وهي متمسكة بغرورها وأنها فوق الشرعية والقانون الدوليين ،وحان الوقت للمجتمع الدولي أن يلقن اسرائيل درسا بأنها ليست فوق الشرعية والقانون ولا حتى المجتمع الدولي ، وذلك باتخاذ عقوبات ضدها ، وفق البند السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة في فرض قراراتها على الجهة الرافضة لتنفيذها ، وهناك قرارات صدرت لصالح الشعب الفلسطيني واسرئيل لم تطبق قرارا واحدامنها.

الإعلان الدستوري

بعد أن أصبحت فلسطين الآن دولة مراقب في الامم المتحدة تساءل الناس وماذا بشأن دستور هذه الدولة ؟ فرد الوزير علي مهنا قائلا:بعض المختصين والقانونيين يقولون إنه يجب أن نذهب باتجاه دستور،وهذا موضوع ليس سهلا وهو شائك ، وهناك لجنة أنا عضو فيها ويرأسها سليم الزعنون ونائبه د. نبيل شعث ، وأكثر من عشرين مختصا وقانونيا ، وتثار الآن تساؤلات حول هل نحن معنيون بدستور حاليا؟ ومن الممكن أن نضطر للجواب على أسئلة نحن غير معنيين بالاجابة عليها الآن ، مثل حدود الدولة، واسرائيل حتى الآن ليست لديها دستور ، ولكن يمكن وضع اعلان دستوري لتسويق أنفسنا أمام المجتمع الدولي ، وتثبيت مدى التزامنا بحقوق الانسان ، والحريات العامة ، والمباديء العالمية الاخرى دون التطرق إلى مسائل سياسية .