يعد حصن المصمك من أهم المعالم التاريخية في السعودية، إذ يحتل مكانة بارزة في سجل مدينة الرياض خاصة، والمملكة عامة، باعتباره يمثل الانطلاقة التي أدت إلى التأسيس والتوحيد، حيث اقترن الحصن بملحمة فتح الرياض البطولية، التي تحققت على يد الملك الراحل عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ، في الخامس من شوال عام 1319هجرية، إذ كان لابد من افتتاحه حيث يمثل الاستيلاء عليه استعادة مدينة الرياض.

والمصمك أو "المسمك" الذي يعني البناء السميك والمرتفع الحصين، بني في عهد محمد بن عبدالله بن رشيد "1289-1315هـ" واستعاده الملك الراحل عبدالعزيزعام 1902. وقد استخدم فيما بعد مستودعاً للذخيرة والأسلحة، وبقي يستخدم لهذا الغرض إلى أن تقرر تحويله إلى معلم تراثي، يمثل مرحلة من مراحل تأسيس السعودية.

وكانت أمانة مدينة الرياض أعدت دراسة خاصة عام 1400هـ لترميم المصمك، ثم تبنت فيما بعد وزارة المعارف "ممثلة في الوكالة المساعدة للآثار والمتاحف" بالتنسيق مع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، برنامجاً لتحويل المعلم إلى متحف، يعرض مراحل تأسيس المملكة على يد الملك عبدالعزيز، حيث تم افتتاحه في أوائل عام 1995 تحت رعاية ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض آنذاك.

ومن أهم معالم المصمك، بوابة القصر التي تقع في الجهة الغربية، ويبلغ ارتفاعها 3.60 أمتار، وعرضها 2.65 متر، وهي مصنوعة من جذوع النخل والأثل، ويبلغ سمك الباب 10سم، ويوجد عليه ثلاث عوارض، ويبلغ سمك الواحدة منها حوالي 25سم، وفي وسط الباب، توجد فتحة تسمى الخوخة، تستخدم بوابة صغيرة، وهي ضيقة لدرجة أنها لا تسمح إلا بمرور شخص واحد منحنياً، وقد شهد الباب المعركة الضارية بين الملك عبدالعزيز وخصومه، ويمكن مشاهدة الحربة التي انكسرت مقدمتها في الباب. ويقع في مواجهة المدخل، المجلس "الديوانية"، وهو عبارة عن حجرة مستطيلة الشكل، وبها وجار، حسب الشكل التقليدي للوجار في منطقة نجد، ويوجد في الجهة الغربية منها فتحات للتهوية والإنارة، كذلك في الجهة الجنوبية المطلة على الفناء الرئيس.

وعلى يسار المدخل يقع المسجد، وهو عبارة عن غرفة كبيرة، يوجد فيها عدة أعمدة، وفي الجدران رفوف لوضع المصاحف، ويوجد في الداخل محراب، وفتحات للتهوية في السقف والجدران.

أما الجهة الشمالية الشرقية فيوجد بها بئر للمياه، تسحب منها عن طريق المحالة المركبة، على فوهتها، حيث يتم السحب بواسطة الدلو.

ويوجد في كل ركن من أركان مبنى المصمك الأربعة برج أسطواني الشكل، يبلغ ارتفاع الواحد منها 18 مترا تقريبا، ويكون الصعود إليه بواسطة درج، ثم بسلمين من الخشب، ويوجد في كل برج، أماكن للرمي على محيطه، ويبلغ سمك جدار البرج حوالي 1.25 متر، وفي وسط المصمك، برج مربع الشكل، يسمى المربعة، يشرف على القصر من خلال شرفته العليا.